رووداو ديجيتال
يتوقع الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي، أنه:" بالرغم من الأوضاع الإقليمية المتوترة والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن كل المؤشرات تدل على أن كل ما تم التوصل إليه من تفاهمات بين الحكومتين العراقية والأميركية حول إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق ماضية حسب التوقيتات والاتفاقات التي توصل إليها الطرفان في مراحل سابقة في حكومتي مصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني، وهذا واضح بالتزام الإدارة الأميركية بسحب قواتها من قاعدة عين الأسد، وهناك بيانات صادرة من كلا الطرفين عن انسحاب القوات الأميركية من قواعدها في مطار أربيل وحرير في إقليم كوردستان".
وحول إمكانية انسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول 30 أيلول القادم، قال الربيعي لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الإثنين، (31 آب 2026): "نعم.. أعتقد أنه بحدود 30 أيلول القادم سوف تنتهي مهمة التحالف الدولي في العراق بشكل رسمي، وكما وعد رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، بأنه سيتم اعتبار يوم 31 أيلول أو الأول من تشرين الأول 2026، يوم السيادة الوطنية، باعتبار أن التواجد العسكري الأجنبي سينتهي في العراق"، منبها إلى أنه: "لم يعلن عن وضع القوات التركية، وهل ستبقى بمواقعها في أراضي إقليم كوردستان في شمال العراق؟ وهل سينسحب حزب العمال الكوردستاني التركي من مواضعه في جبل قنديل وبقية المواقع التي يتواجد فيها بالأراضي العراقية، بحلول 30 أيلول القادم؟ هذه الأمور غير واضحة حتى الآن".
وفي ما يتعلق بملف حل الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، أكد الربيعي بأن:" هذا الملف يُعد من أكثر الملفات تعقيداً، حيث تعهد الزيدي بمعالجتها ومنحها الأولوية ببرنامجه الحكومي، وتتخذ حالياً خطوات لتنفيذ هذا التعهد من قبل الحكومة من خلال التفاوض لجمع الأسلحة. وهناك ثلاث فصائل أعلنت عن فك ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي وتسليم أسلحتها للدولة، وهي التيار الصدري وكتائب الإمام علي وعصائب أهل الحق، لكن حتى الآن الأمور غير واضحة بشكل دقيق بسبب خلط المفاهيم والمصطلحات التي استخدمت في هذا الإطار: حصر السلاح أو نزع السلاح أو تنظيم السلاح، ومن ثم فك الارتباط واحتكار القوة من قبل الحكومة، وأمور عديدة متداخلة وتفاسير وتأويلات تطرحها القوى السياسية، سواء المنخرطة ضمن الإطار التنسيقي أو إدارة الدولة". مضيفاً: "هذا التباين الواضح دليل على عدم الجدية في التعامل مع هذا الملف وإن الأمور لن تنتهي لحل هذا الملف في 30 أيلول القادم.. لا ننسى أن هناك تداخلاً مؤسسياً واضحاً في بنية الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، ومن الصعوبة الفصل بين سلاح الفصائل وسلاح الحشد، وعلينا أن نأخذ بالاعتبار الانتشار الواسع لقوات الحشد الشعبي والفصائل المسلحة في مناطق جغرافية حيوية مختلفة في الأراضي العراقية، وحصر السلاح لن يكون بالسهولة التي يتم الحديث عنها اليوم، لكن الضغوط الأميركية والدولية الأخرى والإقليمية تدفع بهذا الاتجاه ويبدو أن التركيز حالياً على حصر الأسلحة الثقيلة ذات التأثير الاستراتيجي مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، لتكون تحت سيطرة الحكومة العراقية".
ونبه الخبير العسكري عماد الربيعي إلى الدور الإيراني في هذا الموضوع، وقال: "لا ننسى الدور أو التأثير الإيراني في هذا الموضوع من خلال زيارات قام بها قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، ورئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، للعراق مؤخراً والتصريحات التي صدرت عن الجهات الإيرانية سواء الحكومية منها أو الحرس الثوري التي قالت إن المقاومة الإسلامية في العراق ستبقى وتلقى الدعم من إيران، وهذا يعني أن طهران متمسكة ببقاء السلاح بيد الفصائل اعتماداً على الترابط الآيدولوجي بين إيران وهذه الفصائل، في إطار ما يعرف بالمقاومة الإسلامية التي هي، إيران، اليوم بأمس الحاجة لها لتعزيز صمودها بوجه الهجمات الأميركية". معبراً عن اعتقاده بأن: "السيناريوهات التي ستذهب إليها الحكومة العراقية متدرجة بين التفاوض والحوار لغرض السيطرة على جزء من الأسلحة، خاصة الثقيلة منها، لتبعث برسائل اطمئنان إلى دول الجوار، خاصة السعودية والأردن وسوريا والكويت وبقية دول الخليج العربي، بأن هذه الفصائل لن تهاجمها، وكذلك لطمأنة الداخل العراقي بأن الأمور لن تتجه لأي اصطدام عسكري.. وقد يتم تمديد الفترة إلى ما بعد الـ 30 من أيلول لاستمرار التفاهمات حول حل هذا الملف بما يرضي جميع الأطراف ولضمان عدم حدوث أي صدام مسلح بين القوات المسلحة الرسمية والفصائل المسلحة والتي ستضر كثيراً بالعراق والعراقيين".
وحول الأوضاع في إقليم كوردستان بعد أن عزمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء المساعدات العسكرية لقوات البيشمركة، وعدم تجديد مذكرة التفاهم الأمنية المشتركة التي تنتهي في 30 أيلول 2026، بالتزامن مع الموعد المقرّر لانسحاب قوات التحالف الدولي وإغلاق القاعدة الأميركية في أربيل، أوضح الربيعي قائلاً إن "هذا الموضوع سيؤثر كثيراً على الأوضاع الأمنية في إقليم كوردستان والعراق، لأن الدعم الأميركي هو بمثابة مظلة حماية لقوات البيشمركة لتأمين استقرار الإقليم سواء على صعيد الداخل العراقي أم الإقليمي، والتصريحات التي أدلى بها المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم باراك، أشرت رفع الدعم العسكري والسياسي عن إقليم كوردستان وهذه مسألة خطِرة تدعو حكومة الإقليم إلى إعادة حساباتها بما يتعلق بعلاقاتها مع الحكومة الاتحادية في بغداد في جميع الملفات، خاصة النفط والغاز وزيادة التنسيق الأمني والعسكري خاصة في مناطق التماس بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة لتأمين المناطق من أية خروقات قد تستغلها خلايا تنظيم داعش الإرهابي أو مجاميع مسلحة خارجة عن القانون قد تؤثر في السلم الأهلي واستقرار الإقليم الذي ينعم بالأمان والتطور الاقتصادي والعمراني، وكذلك زيادة التنسيق بين أربيل وبغداد عسكرياً لتأمين الحدود مع إيران وتركيا ضمن بناء أجواء من الثقة".
فيما إذا كانت ستُفتح بلدة جرف الصخر أمام أهلها المهجرين والقوى الأمنية الحكومية، قال الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي: "هذا ملف حساس جداً، قد يحصل نوع من التفاهم مع الفصائل المسلحة لحله لكن حتى الآن لا توجد أية مؤشرات تدل على ذلك من قبل المجاميع المسلحة التي تسيطر على هذه المنطقة الاستراتيجية، وبالتأكيد فإن فتح جرف الصخر سيكون عاملاً مهماً في موضوع حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء هذا الملف بشكل يرضي جميع الأطراف".

.webp&w=3840&q=75)

