رووداو ديجيتال
كشفت مسؤولة المركز الاعلامي لوحدات حماية المرأة (YPJ)، روكن جمال، عن تفاصيل اتفاق جديد مع حكومة دمشق يقضي باندماج 1500 من مقاتلات الوحدات في وزارة الداخلية السورية، مؤكدة أن هذا القرار جاء ثمرة اجتماعات عُقدت في العاصمة السورية مؤخراً.
وأوضحت روكن جمال في تصريحات خاصة لشبكة رووداو الإعلامية، أن وفداً من وحدات حماية المرأة (YPJ) برئاسة القائدة العامة لتلك الوحدات، نوروز أحمد، زار دمشق يومي 25 و26 آب الماضي، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين في الحكومة السورية أسفرت عن الاتفاق على تشكيل أول وحدة نسائية خاصة ضمن الوزارة تحت مسمى "قوة مهام خاصة".
وفي سياق متصل، كشفت روكن جمال عن حصيلة الخسائر البشرية التي قدمتها وحدات حماية المرأة (YPJ)، منذ اندلاع الصراع في سوريا، مشيرة إلى استشهاد 979 مقاتلة حتى الآن. كما تطرقت إلى ملف الأسيرات، مبينة أن 52 مقاتلة وقعن في الأسر منذ بداية الثورة، أُطلق سراح غالبيتهن، فيما لا تزال 6 مقاتلات قيد الاحتجاز، حيث تسعى الوحدات بشكل حثيث لتأمين إطلاق سراحهن.
تأتي هذه التصريحات ضمن لقاء خاص مع شبكة رووداو الإعلامية، تناولت فيه روكن جمال ملفات شائكة تتعلق بمستقبل الوحدات، وعلاقتها بالجيش السوري، ومخرجات اجتماعات دمشق الأخيرة.
أدناه نص المقابلة:
رووداو: لنبدأ من اجتماعكم الأخير في دمشق. في يومي 25 و26 من آب الماضي، عُقدت اجتماعات ومباحثات بين وفدكم ووزارة الداخلية السورية. مع من اجتمعتم تحديداً من مسؤولي الحكومة السورية؟
روكن جمال: بالتأكيد، كما ذكرتم، عُقدت في البداية يومي 25 و26 من الشهر الجاري اجتماعات عديدة في دمشق بين إداريي روجآفا كوردستان ومسؤولين من حكومة دمشق. في هذا الإطار، شاركت الرفيقة نوروز أحمد، القائدة العامة لوحدات حماية المرأة، مع الوفد بصفتها ممثلة عن الوحدات (YPJ). أنتم أيضاً تابعتم من كثب التطورات التي جرت في دمشق. لا شك أن جدول الأعمال الرئيس كان تقييم الوضع السياسي الحالي في المنطقة وتأثيره بشكل خاص على سوريا. وفي مواجهة ذلك، كيف يمكننا – روجآفا كوردستان وسوريا - بناء سوريا جديدة معاً، وكيف يمكننا حمايتها معاً، على الصعيدين الإداري والأمني؛ كانت هذه هي البنود الرئيسة على جدول أعمال تلك الاجتماعات. كذلك، كانت اللغة الكوردية إحدى القضايا الأساسية؛ وكيف ستأخذ اللغة الكوردية مكانها في قطاعات التعليم. فنتيجة للثورة، هناك جيل جديد يدرس بلغته الأم منذ 14-15 عاماً. لقد أُتيحت تلك الفرصة، واليوم توجد ضمن إطار اتفاق 29 كانون الثاني من هذا العام في مجالات السياسية والإدارة واللغة والثقافة. الرفيقة نوروز التي شاركت أيضاً، كانت وحدات حماية المرأة(YPJ) إحدى نقاط جدول أعمالها في هذه الاجتماعات.
رووداو: ما أهم نتائج اجتماعات دمشق بالنسبة لوحدات حماية المرأة على وجه الخصوص؟
روكن جمال: في اجتماع يومي 25 و 26 من الشهر، طرحت قائدة وحدات حماية المرأة، الرفيقة نوروز أحمد، مرة أخرى أجندة وحدات حماية المرأة. كانت لدينا مقترحات حول كيفية تمكننا - وحدات حماية المرأة - من الحفاظ على وجودنا، وفي الوقت نفسه، اتخاذ مكاننا رسمياً ضمن وزارة الدفاع. على أساس هذه اللقاءات التي جرت يومي 25 و 26 من الشهر، عقدنا في 27 آب اجتماعاً كوفد خاص من وحدات حماية المرأة مع وزارة الداخلية. وشاركت من قيادتنا في وحدات حماية المرأة، الرفيقة نوروز أحمد، والرفيقة سوزدار حجي، وهما عضوان في قيادة وحدات حماية المرأة، بالإضافة إلى قائدة كتيبة وحدات حماية المرأة في قامشلو، الرفيقة زيلان جسور. ذهبنا معاً إلى وزارة الداخلية وعقدنا اجتماعنا هناك مع وزير الداخلية، السيد أنس الخطاب، ومساعده. كما حضرت ضابطتان رفيعتا المستوى برتبة عقيد. طرحنا على الطاولة أجندة دمج وحدات حماية المرأة، وجرى التباحث في هذا الموضوع بشكل ثنائي ومفصل.
رووداو: هل تمت الموافقة الآن على انضمامكم إلى وزارة الداخلية السورية؟ هل ستنضمون بصفة قوة مهام خاصة أم كيف؟
روكن جمال: نعم، يمكننا القول إنه تمت الموافقة عليه كمرحلة أولية، وقد أُبديَ توجه إيجابي. بالطبع، جرى التأكيد مرة أخرى على أننا أجرينا اجتماعات مع وزارة الدفاع السورية، وما كان مطلبنا الرئيس. كما جرى توضيح الدور الذي أدته وحدات حماية المرأة (YPJ) ضمن قوات سوريا الديمقراطية (قسد). لكن هناك، وكما هو واقع الجيوش الموجودة في المنطقة، وكذلك الحكومة التي تدير سوريا حالياً، يبدو أنه لا يزال هناك عدم قبول كامل لتمكين المرأة من المشاركة بفعالية داخل مؤسساتهم، سواء على المستوى الفكري أو الإداري. هذه عملية نناضل من أجلها، وقد أُطلقت العديد من الحملات في روجآفا كوردستان وإقليم كوردستان وأوروبا للتأكيد على أهمية انضمام وحدات حماية المرأة إلى الجيش السوري وحماية مكتسباتها. نحن بدورنا، وجدنا أنه من المناسب الانضمام إلى وزارة الداخلية. الأساس بالنسبة لنا هو كيف يمكننا الحفاظ على أنفسنا ككتلة منظمة؛ بمقاتلاتها، ومؤسساتها، وقائداتها. عندما رأينا أن هناك توجهاً إيجابياً من جانب وزارة الداخلية في هذا الشأن، وخاصة كـــ"قوة مهام خاصة"، وجدنا هذا الأمر مناسباً. هم أيضاً يصرّون على هذا الجانب، وهذا لا يمثل مشكلة بالنسبة لنا. هدفنا هو المشاركة في بناء سوريا الجديدة وحماية النساء. على هذا الأساس، أظهر كلا الجانبين توجهاً إيجابياً لانضمام وحدات حماية المرأة إلى وزارة الداخلية كقوة لمكافحة الإرهاب.
رووداو: هل قوة مكافحة الإرهاب هي نفسها قوة المهام الخاصة؟ أي ما هو جوهر هذه القوة؟
روكن جمال: صحيح، فقوة المهام الخاصة هي قوة تكون في أهبة الاستعداد في الحالات الطارئة، سواء كان هناك هجوم داخلي أو خارجي، وتُعرف بأنها قوة عملياتية. لهذا السبب، وجدنا أن هذا قريب من طبيعتنا. في الوقت نفسه، تتمتع قوة المهام الخاصة هذه بصلاحيات واسعة، خاصة في ما يتعلق بحماية النساء من جميع أشكال العنف والظلم. رأينا أن هذا يتماشى مع مهامنا وأهدافنا، ومع نضالنا على مر السنين وكيف حاربنا التنظيمات الإرهابية مثل داعش. ينص نظامنا الداخلي في وحدات حماية المرأة (YPJ) بالفعل على أنه من أجل جعل سوريا ديمقراطية تشارك فيها المرأة على قدم المساواة في جميع مجالات الحياة والمؤسسات، فإن وحدات حماية المرأة ستواصل نضالها حتى النهاية لتحقيق هذا الهدف، مهما كانت الظروف، قد يتغير شكلها التنظيمي واسمها، لكنها ستستمر في كفاحها من أجل ذلك.
رووداو: هل ستنضمون كفرقة أو لواء؟ كيف ستحافظون على أنفسكم كمكون مستقل أثناء الانضمام؟
روكن جمال: كان نقاشنا مع وزارة الداخلية على أساس أننا نريد أن نشارك ككتلة؛ بقواتها، وقيادتها، وفروعها المختلفة. نحن واضحون في هذا الجانب بأننا نريد المشاركة بهذه الطريقة. من حيث المبدأ، كان لديهم أيضاً مقاربة إيجابية، لكن القرار ليس نهائياً. قيل إنهم سيتعمقون أكثر في تفاصيل ملف وحدات حماية المرأة (YPJ) وسيناقشونه مع قيادات الأمن الداخلي في الحسكة وحلب. على ذلك الأساس، سيعقد اجتماع آخر لنا وسنصل إلى القرار النهائي. أي يمكننا القول إنه لم يتخذ القرار النهائي بشكل كامل بعد.
رووداو: هل يشمل هذا الاتفاق ضمان رواتب المقاتلات ورتبهن العسكرية من قبل وزارة الداخلية؟
روكن جمال: بما أن هذا كان النقاش الأول، كان الهدف هو التأكيد على أن وحدات حماية المرأة (YPJ) ستحافظ على وجودها، لذا لم ندخل في هذه التفاصيل كثيراً. لكننا نعتقد أنه في المستقبل، وفي الاجتماعات التي ستعقد، ستتم مناقشة كل هذه الأمور بشكل موسع.
رووداو: هل هناك أي نقاط محل نقاش أو تشكل عائقاً في هذا الاتفاق؟
روكن جمال: حتى الآن لم نرَ أي عائق كبير. لكن جرى نقاش حول إمكانية تنظيم هذا الأمر في مناطقنا كقوة مهام خاصة، وقد تم قبول ذلك، لكن بالنسبة لعموم سوريا، فإن هذا الوضع سابق لأوانه. في الأساس قالوا: "لسنا مستعدين لذلك". وهذه أيضاً مرحلة نضال حول كيفية أن يكمل بعضنا بعضاً وتبادل الخبرات.
رووداو: متى ستنعقد الجولة القادمة من المفاوضات في دمشق؟
روكن جمال: الأمر ليس واضحاً الآن، لكن يمكننا القول إنها ستجري في الأيام المقبلة. لقد حددنا مهلة، حوالي أسبوع إلى 10 أيام، لإجراء النقاشات، وبعد ذلك سيتم التواصل وعلى هذا الأساس سيحدد موعدها.
رووداو: أود أن أعرف بعض الإحصائيات والأرقام. كم يبلغ عدد مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ) حالياً، وكم منهن سيندمجن في وزارة الداخلية؟
روكن جمال: حتى المعركة الأخيرة التي دخلناها، والتي كانت لعبة قذرة، وشاركت فيها وحدات حماية المرأة (YPJ) وأدّت دوراً كبيراً جداً من حلب إلى الفرات والطبقة ودير الزور، بلغ عددنا 3500 مقاتلة. لكن مع العملية الجديدة، انتقل قسم من مقاتلات وحدات حماية المرأة، سواء بناءً على رغبتهن أو بموافقة قيادتنا، إلى صفوف الأسايش (قوى الأمن الداخلي). كما رغب قسم آخر منهن في تولي مناصب في مؤسسات الإدارة الذاتية أو العودة إلى حياتهن المدنية. أخيراً، العدد الذي ناقشناه مع وزارة الداخلية لدمجه هو 1500 مقاتلة من وحدات حماية المرأة، سينضممن مع قيادتهن إلى وزارة الداخلية كقوة مهام خاصة.
رووداو: أين سينتشرن، وما هي أماكن انتشار المقاتلات الآن؟
روكن جمال: تمركزت مقاتلات وحدات حماية المرأة في كوباني والحسكة وقامشلو وصولاً إلى ديرك. في البداية، النقاش يدور حول أن يؤدين دورهن في هذه المناطق بصفة وحدات مكافحة الإرهاب، أي قوات مهام خاصة.
رووداو: نظراً لعدم وجود وحدات نسائية مقاتلة في الجيش السوري، هل كانت وزارة الداخلية هي الخيار الوحيد أمام وحدات حماية المرأة (YPJ)؟
روكن جمال: كانت هناك خيارات أخرى، مثل الانضمام إلى قوى الأمن الداخلي (الأسايش). حتى هذا الأمر نوقش في الاجتماع. لكننا كقوة منظمة، أردنا الحفاظ على وجودنا، ورغبنا بشكل خاص في أن نكون ضمن وحدة المهام الخاصة. لقد رأينا أن هذا الخيار هو الأصح بالنسبة لنا.
رووداو: هل لقوات المهام الخاصة أعضاء سابقون أم أنكم ستشكلونها؟
روكن جمال: لها أعضاء في جميع المحافظات السورية، لكن ليس كنساء أو كوحدة خاصة بالنساء. إذا تمت الموافقة، فستكون أولى الوحدات الخاصة النسائية التي ستنظم على شكل كتائب، وبهذه الطريقة ستصبح أول قوة نسائية تنضم إلى وزارة الداخلية بأعضائها وقيادتها، بالطبع في مناطق روجآفا.
رووداو: ما حقيقة الأنباء حول افتتاح مراكز تدريب جديدة لكم في دمشق أو محافظات أخرى؟
روكن جمال: كان هذا أول اجتماع لنا ولم يتم اتخاذ أي إجراء رسمي حتى الآن. نحن لم نندمج رسمياً بعد إلى وزارة الداخلية، فكيف يمكن أن تكون أكاديمياتنا قد افتُتحت؟ بالطبع لا يوجد شيء من هذا القبيل حتى الآن، لكن في حال تمت الموافقة، قد تُفتتح في المستقبل أكاديميات في دمشق أو في أماكن أخرى أو في مناطقنا. ونحن نذهب وهم يأتون، ونتعارف نحن النساء بعضنا إلى بعض، وستكون هذه خطوة جديدة ونحن نرى هذا الأمر بإيجابية.
رووداو: لنبتعد قليلاً عن ملف الاندماج في السنوات الماضية، جرى اعتقال عدد من مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ) ما هو العدد النهائي حالياً، وكم منهن أطلق سراحهن بناءً على الاتفاق الأخير؟
روكن جمال: بشكل عام، ومنذ بداية ثورة روجآفا حتى الآن، وخلال الحرب ضد داعش والحرب الأخيرة، وقعت 52 من رفيقاتنا المقاتلات في صفوف وحدات حماية المرأة في الأسر. تم تحرير معظم رفيقاتنا الآن، لكن لا تزال 6 من رفيقاتنا أسيرات ومصيرهن مجهول. في عام 2025، أُطلق سراح 13 من رفيقاتنا نتيجة لجهودنا وإصرارنا. هذا العام، وفي إطار اتفاق 29 كانون الثاني، تم تحرير 33 من رفيقاتنا اللواتي أُسرن في الحرب الأخيرة. من بين الأسيرات الست المتبقيات، هناك 3 رفيقات أسيرات منذ معركة عفرين (2018). رفيقتنا، جيجك كوباني، وقعت في أسر الفصائل المسلحة التابعة لتركيا خلال معركة گرێ سپی (تل أبيض)، وللأسف حُكم عليها بالسجن المؤبد. الذريعة كانت أنها دخلت الأراضي التركية وتشكل تهديداً على تركيا، لكنها في الحقيقة أُسرت في گرێ سپی على أراضي روجآفا. كما وقعت اثنتان من رفيقاتنا في الأسر مؤخراً خلال الهجمات على منبج، وهما نولا قامشلو، وريجين لزكين التي كانت من جرحى حرب كوباني وكانت تقوم بعمل إعلامي في منبج أثناء الهجمات، حيث أُسرت هناك عام 2024 على يد تلك الجماعات المهاجمة التابعة لتركيا. نود من خلالكم أن نوجه نداءً إلى جميع الأطراف والرأي العام للاهتمام بقضيتهن والتعاون من أجل تحرير هؤلاء الرفيقات الست.
رووداو: أخيراً، منذ تأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ) حتى الآن، كم عدد مقاتلات الوحدات اللواتي استشهدن؟
روكن جمال: الحصيلة الأخيرة تشير إلى استشهاد 979 مقاتلة من وحدات حماية المرأة في الهجمات الجوية العنيفة على سري كانيه (رأس العين) وگرێ سپی (تل أبيض). إلى جانب ذلك، لدينا العشرات والمئات من رفيقاتنا الجريحات ومصابات الحرب، ومسألة إعادة دمجهن وتقديم الضمانات لصحتهن وعلاجهن هي قضية نعمل عليها حالياً. كذلك، لدينا شهيدات من إنكلترا، الأرجنتين، ألمانيا، وجنوب أفريقيا، حيث كانت أولى شهيداتنا هي إيفانا هوفمان التي استشهدت في الهجوم على كوباني. كما كان لدينا مقاتلات عربيات حاربن ببطولة واستشهدن في معارك هذه السنوات. نتيجة لنضال وتضحيات جسيمة وصلنا اليوم إلى هذه المرحلة، وبهذه المسؤولية سنصون هذه الجهود، ومن الضروري أن نوصل هذا النضال إلى النصر ونؤمن حياة آمنة لجميع النساء.

