رووداو ديجيتال
أعلن مسؤول مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، حسن محمد علي، أن سوريا تتجه نحو مرحلة تاريخية جديدة، وأن الكورد سيصبحون شريكاً رئيسياً في بناء "سوريا الجديدة". وكشف أن مظلوم عبدي ستنتهي مهمته العسكرية وسيشغل منصب مستشار للملف الكوردي في القصر الرئاسي بدمشق.
وقال حسن محمد علي، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، الأربعاء (26 آب 2026)، إن الحديث الآن يدور عن مرحلة جديدة يصبح فيها الكورد شريكاً حقيقياً في النظام، بعد عدة اتفاقات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، مشبهاً الوضع الحالي في سوريا بالوضع في العراق عام 2003، عندما تغير النظام وشاركت المكونات معاً في إعادة بناء البلاد.
مظلوم عبدي في القصر الرئاسي
حول الدور الجديد لمظلوم عبدي، قال حسن محمد علي إن "هذا تحول تاريخي؛ مظلوم عبدي يقترب من نهاية مسيرته العسكرية وسيشغل منصب مستشار للقضية الكوردية في القصر الرئاسي بدمشق"، مشيراً إلى أن مظلوم عبدي سيكون مسؤولاً عن متابعة الملفات الكبرى للكورد، التي تشمل اللغة والثقافة والحقوق الدستورية.
وبخصوص الشخصيات الأخرى، كشف المسؤول في مجلس سوريا الديمقراطية أن إلهام أحمد ستشغل منصباً سياسياً أو برلمانياً، وأن شخصيات عسكرية مثل سيبان حمو سيكون لها دور في إعادة بناء "الجيش السوري الجديد".
وأكد حسن محمد علي أهمية قضية اللغة، قائلاً إن "الحكومة السورية وافقت على استخدام اللغة الكوردية في جميع مراحل التعليم، من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة"، مضيفاً أن هدفهم هو أن تصبح اللغة الكوردية لغة رسمية ودستورية، وأن تُدرّس جميع مواد التاريخ والأدب بهذه اللغة.
ووفقاً للمسؤول في "مسد"، فإن مظلوم عبدي سيعمل من دمشق كمركز للشؤون الكوردية، ومن هناك سيتفاوض مع جميع الأحزاب الكوردية، بما في ذلك المجلس الوطني الكوردي (ENKS)، للتوصل إلى سياسة وطنية مشتركة، ووصف ذلك بـ"فرصة تاريخية" لتوحيد صفوف الكورد.
وأشار حسن محمد علي إلى أن "مسد" قرر عقد مؤتمره للتكيف مع التغيرات في سوريا، مبيّناً رغبتهم في أن "يعمل المختصون الكورد داخل مؤسسات الدولة؛ نضالنا الجديد سيستمر بهذه الطريقة من داخل الدولة لترسيخ حقوقنا".
أدناه نص المقابلة:
رووداو: ما الذي حدث في دمشق؟ فجأة ظهر مظلوم عبدي، وتم حل قوات سوريا الديمقراطية، ويقال إنه سيصبح مستشاراً للرئاسة السورية للشؤون الكوردية. ماذا تقول في هذا الشأن؟
حسن محمد علي: بعد الاتفاق الأساسي الذي جرى التوصل إليه في 10 آذار، تم عقد عدة اتفاقيات أخرى. نحن الآن في سوريا، بعد سقوط النظام، نتباحث حول سوريا جديدة؛ كيف سنديرها وكيف سيصبح الكورد شركاء فيها. لهذا الغرض، بذلنا جهودنا لعقد اتفاقيات. ذهبت قوات سوريا الديمقراطية إلى دمشق وأبرمت اتفاقاً في 10 آذار، وبعد ذلك تم إبرام اتفاقيات أخرى في شهري كانون الثاني ونيسان. تتم إعادة بناء سوريا جديدة، وفي هذه سوريا الجديدة يجب أن نكون شركاء. كما حدث عندما انهار النظام في العراق عام 2003؛ قامت جميع المكونات، وخاصة الكورد والشيعة، بإعادة بناء العراق من جديد.
هذا تغيير تاريخي. مرحلة دمج هذه الملفات تتطلب وقتاً. وكان السيد مظلوم عبدي قد أوضح في وقت سابق أننا نتجه نحو النهاية. هذه خطوات؛ لقد ناقشوا هذا الأمر في القصر الرئاسي بدمشق وقالوا إننا سننهي هذه المرحلة، لتبدأ مرحلة جديدة. هذا قرار تاريخي. القضية الكوردية التي كانت تناقش سابقاً خارج إطار الدولة، ستصبح الآن جزءاً من سياسة الدولة والدستور داخل الدولة.
رووداو: مظلوم عبدي كان حتى الآن الجنرال والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية. ما هو المنصب الذي سيتولاه؟ وماذا سيكون دوره في المستقبل؟
حسن محمد علي: أعتقد أنه دور مهم للغاية. الدور الأكثر صعوبة يبدأ الآن. في السابق، في ظروف الحرب، كانت الخنادق واضحة. لكن الآن، داخل الدولة، يجب العمل على المأسسة وضمان الحقوق في الدستور. هذه النقاشات الدائرة يجب أن تتحول إلى نصوص دستورية وقوانين.
رووداو: ماذا سيكون منصبه رسمياً؟
حسن محمد علي: وفقاً للمباحثات، سيتولى منصب مستشار الشأن الكوردي في القصر الرئاسي. سيكون مسؤولاً عن متابعة هذا الملف الكبير. القضية الكوردية في سوريا هي القضية الأكثر تعقيداً. الآن، تجري مناقشة هذه المسألة بشكل مباشر في القصر الرئاسي. القضية الكوردية ليست مجرد منصب؛ إنها قضية لغة وثقافة وحقوق قانونية ودستورية. أصبح الكورد يقولون الآن: "أنا كوردي وأنا سوري". طرق النضال ستتغير وفقاً لهذا الوضع الجديد.
رووداو: متى سيصدر المرسوم الرئاسي لتعيين مظلوم عبدي مستشاراً؟
حسن محمد علي: هذه مسألة روتينية بيروقراطية. أرى أن المرسوم سيصدر قريباً. لكي تبدأ الأعمال العملية، يجب أن يصدر هذا المرسوم. لقد اتفقوا على هذه الأمور.
رووداو: أي منصب ستتقلده إلهام أحمد؟
حسن محمد علي: هناك محادثات بشأن إلهام أحمد أيضاً. المسألة لا تقتصر على المناصب فقط، بل سيكون لها مكان في البرلمان أو في لجنة الشؤون الخارجية. المهم هو أن تمهد هذه المناصب الطريق لحل القضية الكوردية. سيصبح الكورد شركاء رئيسيين في المجالات السياسية والقانونية والأمنية.
وعلى الصعيد العسكري، وكما ذكر سيبان حمو، هم يبنون الجيش العربي السوري الجديد. سيصبح الكورد أساس بناء سوريا الجديدة. لم يعد الكورد يريدون البقاء مهمشين، بل يريدون تثبيت حقوقهم في الدستور.
رووداو: قضية اللغة مهمة جداً. هل تقبل الحكومة بأن تصبح اللغة الكوردية لغة التعليم الرسمية في المناطق الكوردية؟
حسن محمد علي: النقاشات حول اللغة مستمرة. هذه المسألة مهمة جداً بالنسبة لنا. يجب أن يتمكن شعبنا من الدراسة والتعلم بلغته. هذا حق أساسي ونريد أن يتم القبول به في النظام الجديد.
قضية اللغة بالنسبة لنا هي نضال. ليست مجرد تعلم للغة، الشعب الكوردي يتحدث بلغته. المسألة هي كيف نستخدم اللغة في الحياة، وفي التعليم من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة. هذا الموضوع المطروح بيننا قد قبلوا به هم أيضاً. يجب أن تصبح هذه اللغة ضمانة دستورية ولغة رسمية. بعد صدور المرسوم، سنعمل على هذه المواضيع وكيفية تطبيقها. نضال أمتنا في جانب اللغة سيصبح ضمانة دستورية. الأشخاص الذين سيتولون مناصب حكومية، سيعملون من داخل الدولة من أجل هذا الحق.
رووداو: هل الحكومة السورية مستعدة لأن تصبح اللغة الكوردية لغة التعليم الرسمية في المناطق الكوردية؟ يقال إن دمشق قالت إن دروس الأدب فقط يجب أن تكون باللغة الكوردية، والمواد الأخرى باللغة العربية.
حسن محمد علي: لا يوجد حالياً دستور جديد في سوريا. عند تشكيل اللجنة الدستورية، يجب أن تأخذ اللغة الكوردية مكانها في المناهج الدراسية كلغة رسمية. في الخطوة الأولى، يجب أن يتفق الطرفان على هذا الأساس. هدفنا هو تدريس جميع مواد التاريخ والأدب وغيرها من المواد باللغة الكوردية. سنجعل الكوردية لغة رسمية في سوريا.
رووداو: هل سيكون للأطراف الكوردية الأخرى، مثل المجلس الوطني الكوردي والأحزاب الأخرى، مكان في هذه المرحلة؟ وما هو مستوى العلاقة بينكم وبينهم؟
حسن محمد علي: القضية الكوردية ليست قضية حزب واحد، بل هي قضية الشعب الكوردي بأسره. لقد تم تحديد مظلوم عبدي كمركز للشؤون الكوردية. هو سيجري في القصر الرئاسي حوارات ويتعامل مع جميع الأحزاب الكوردية، سواء المجلس الوطني الكوردي أو الأطراف الأخرى. لن يكون مظلوم عبدي ممثلاً لطرف واحد، بل سيتفاوض في القصر الرئاسي من أجل جميع الكورد حتى اتباع سياسة مشتركة. هذه فرصة تاريخية للكورد ليتحدوا داخل الدولة.
رووداو: هل سيبقى "مسد" أم سيتغير؟
حسن محمد علي: قرر مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" عقد مؤتمره. عندما تأسس "مسد"، كانت الظروف والأوضاع في سوريا مختلفة. الآن يتغير النظام ونحن نتجه نحو سوريا جديدة. سيتخذ في مؤتمر "مسد" قرار بشأن الشكل والنظام الذي ستعمل به هذه المؤسسة. نريد أن يعمل الكوادر الكورد الأكفاء من أطباء ومهندسين ومحامين داخل مؤسسات الدولة ليكونوا أساساً لبناء سوريا الجديدة. نضالنا الجديد سيستمر بهذا الشكل داخل الدولة.



