رووداو ديجيتال
تجاوزت أسعار خام برنت حاجز الـ90 دولاراً للبرميل، اليوم الاثنين، مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج بعد هجوم أميركي على أهداف إيرانية في مضيق هرمز ورد طهران باستهداف قواعد أميركية في المنطقة، ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط وحركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وارتفع خام برنت بحر الشمال بمقدار 2.51 دولار، أو 2.85%، ليصل إلى 90.61 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.55% إلى 85.53 دولاراً.
جاء ارتفاع الأسعار بعدما استهدفت القوات الأميركية، مساء أمس الأحد، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية الواقعة في مضيق هرمز، في أول هجوم أميركي معلن داخل الأراضي الإيرانية منذ أواخر تموز الماضي.
في المقابل، أعلنت إيران شن هجمات على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن، ما عزز المخاوف من دخول المواجهة مرحلة جديدة قد تؤثر بصورة مباشرة على حركة الطاقة في المنطقة.
ويمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ولا سيما صادرات العراق والسعودية والكويت والإمارات وإيران، لذلك تتفاعل الأسواق بسرعة مع أي تطور عسكري يمكن أن يهدد حركة الناقلات أو يرفع تكاليف التأمين والشحن.
وأظهرت بيانات الملاحة تراجع عدد السفن التي تعبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى نحو خمس سفن يومياً، وسط تزايد الحذر من احتمالات تعرض الناقلات لهجمات.
كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط تعرضت، السبت، للاصطدام بجسم مجهول أثناء دخولها الممر المائي، في مؤشر إضافي إلى ارتفاع المخاطر التي تحيط بالملاحة في المنطقة.
ماذا يعني ارتفاع الأسعار للعراق؟
يمثل صعود أسعار النفط عاملاً مهماً للعراق، الذي يعتمد بصورة أساسية على إيرادات تصدير الخام لتمويل الموازنة العامة.
ومن شأن بقاء برنت فوق مستوى 90 دولاراً أن يعزز الإيرادات النفطية العراقية، خصوصاً إذا استمرت الأسعار المرتفعة لأسابيع أو أشهر، إلا أن استفادة بغداد تبقى مرتبطة باستمرار الصادرات وعدم تعرض طرق الشحن لأي اضطرابات واسعة.
يصدر العراق الجزء الأكبر من نفطه عبر الموانئ الجنوبية في الخليج، ما يجعل أي اضطراب طويل في مضيق هرمز عاملاً يمكن أن يحد من المكاسب التي تحققها الأسعار المرتفعة.
اليقين في أسواق الطاقة
يتابع المتعاملون في الأسواق بصورة خاصة مستوى 85.80 إلى 85.90 دولاراً لخام غرب تكساس، إذ يرى محللون أن تجاوزه بصورة مستقرة قد يفتح الطريق أمام مستويات أعلى، تبدأ قرب 87.69 دولاراً ثم قد تمتد إلى أكثر من 93 دولاراً إذا اتسعت المواجهة.
ورغم ارتفاع الأسعار اليوم، فإن خامي برنت وتكساس يتجهان إلى تسجيل تراجع طفيف خلال آب، بعدما خسرا نحو 4% من قيمتهما خلال الأسبوع الماضي.
يرى محللون أن استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز حتى الآن أسهم في الحد من مخاوف حدوث نقص حاد في الإمدادات، لكن استمرار التصعيد العسكري أو استهداف ناقلات ومنشآت نفطية قد يدفع السوق إلى موجة ارتفاع جديدة.
تأتي هذه التطورات في وقت وصلت فيه الجهود السياسية الرامية إلى احتواء المواجهة إلى طريق مسدود، فيما أعلنت واشنطن أنها تدرس فرض عقوبات إضافية على إيران، ما يضيف عاملاً جديداً من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة العالمية.


