رووداو ديجيتال
لا تنحصر مهمة معرض أربيل الدولي للكتاب بدورته الـ18، والذي تقيمه مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون تحت عنوان "أنا كوردستاني" في عاصمة إقليم كوردستان، في عرض ما يقرب من مليون عنوان لأكثر من 400 دار نشر كوردية وعربية، بل حوّلته برامجه وفعالياته إلى فضاء، أو فضاءات للحوار، سواء من خلال ندواته التي جرت وتجري فوق منصة المعرض، أو التي تجري بين المشاركين والمدعوين والزوار في أرجائه.
وحسب الأكاديمية غادة العاملي، المدير العام لمؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، فإن هناك أكثر من 60 ندوة في منهاج المعرض، يتحدث خلالها 75 شخصية كوردية وعربية، من العراق ومن خارجه.

العاملي قالت لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء (28 تشرين الأول 2026)، حول طبيعة الندوات المدرجة والمخطط لها في المنهاج: "بلغ حتى اليوم، وهو السابع للمعرض، 50 ندوة، تحدث خلالها أكثر من 60 شخصية أكاديمية في مختلف المجالات"، مشيرة إلى أن "فريقاً مختصاً في مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، إضافة إلى مجموعة من المستشارين والخبراء، عملوا ومنذ وقت مبكر على دراسة الأوضاع الثقافية والحياتية لوضع عناوين للندوات والحوارات التي تم إدراجها ضمن برنامج المعرض، وهذا دأبنا في كل معارض الكتب التي تقيمها المدى، سواء في بغداد أو أربيل، لفسح المجال للحوارات فيما بين المدعوين من جهة، وبينهم وبين الجمهور من جهة ثانية".
وشددت على أن "موضوع الحوار يهمنا جميعاً للإجابة عن أسئلة ملحة تهم الأوضاع الثقافية والسلم المجتمعي والأدب بكل تفرعاته من قصة ورواية وشعر ونقد ودراسات وفنون والمرأة والشباب".
وكان معرض أربيل الدولي للكتاب بدورته الـ18 قد أقام ندوة عن السلم المجتمعي في العراق، والإعلام والحوار بين الأديان، كما أقام ندوة تناولت مواضيع تهم المجتمع الكوردستاني (التعايش السلمي والثقافة الكوردية)، كما نظمت وزارة الثقافة والشباب في إقليم كوردستان ندوة بعنوان (كوردستان مهد التعايش السلمي)، إضافة إلى ندوة (دور الثقافة والفكر الكورديين في تكريس عدالة القضية الكوردية وتحقيق الأهداف السياسية والقومية)، والتي نظمها الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
وضمن منهاج الندوات التي اهتمت بالقضية الكوردية، نظمت مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون ندوة حوارية تحت عنوان (الخصوصيات السياسية للأجزاء الأربعة من كوردستان وآفاق الحل السلمي).
وكان ختام ندوات اليوم الأربعاء بالرواية العراقية، حيث تحدثت الكاتبة ميسلون هادي، كاتبة قصة وروائية معروفة، عن ظروف كتابة الرواية وارتباطها بالأزمات التي حلّت بالعراق، مستشهدة بروايتها (أخوة محمد)، التي استمدت أحداثها من وقائع حقيقية جرت في زقاقهم، فالأحداث الاجتماعية هي أبرز مصادر الروائي.
وتحدث الكاتب الروائي أحمد السعداوي عن روايته (فرانكشتاين في بغداد) وظروف كتابتها إبان الاقتتال الطائفي والتفجيرات التي كانت تضرب بغداد بقوة، مشيراً إلى أن الأزمات في أي بلد تصلح لأن تكون مادة روائية.
قريباً من منصة الندوات، هناك حوارات تسخن بين كتّاب وأدباء وأكاديميين ومهتمين بالشأن الثقافي من العرب والكورد، من داخل إقليم كوردستان ومن محافظات عراقية مختلفة ومن أنحاء العالم، جاءوا لحضور فعاليات معرض أربيل الدولي للكتاب، حيث يستغرقون في سجالات مطولة ومهمة ومثمرة.
بين هذا وذاك، هناك الجمهور بمختلف أعمارهم، الشابات والشباب وطلبة المدارس من كلا الجنسين خاصة، وهؤلاء فيتامينات المعرض، حيث يتنقلون بين أجنحة دور النشر للبحث عن كتب معينة أو لمجرد التعرف على العناوين، الكوردية خاصة، حتى وإن لم يقتنوا أي كتاب، فمجرد حضورهم يمنح أجواء حياتية تشي بالأمل، وهم يلتقطون الصور التذكارية عند الصور والموجودات التي تمثل التراث الكوردي في مقدمة قاعات المعرض.



