معد فياض
من بين 400 دار نشر عربية وكوردية تشارك في معرض أربيل الدولي للكتاب بدورته الـ 18 الذي تقيمه مؤسسة المدى للثقافة والفنون والنشر، تحت عنوان "أنا كوردستاني"، ليس هناك سوى ناشرة أو ناشرتين للكتب، فالنشر مهنة احتكرها الرجال منذ عقود طويلة.. لكن الأكاديمية السورية ، سمر زليخة، المتخصصة بالأدب العربي استطاعت أن تخترق هذا المجال وتغامر بافتتاح دار نشر خاصة بها "دار ياسمينا للترجمة والنشر"، مؤكدة سعادتها بهذه المغامرة.
سمر قالت لشبكة رووداو الإعلامية اليوم، الأحد (25 تشرين الأول 2026): "نشر الكتب عندي ليست مهنة فحسب بل هو شغف، وعلاقتي بالكتاب بدأت منذ طفولتي، أنا بدأت كاتبةً ثم اكتشفت أن مجرد الكتابة لا يشفي شغفي، ثم قررت أن أكون مساهمة في صناعة الكتاب، وهكذا أسست دار ياسمينا منذ أكثر من ست سنوات..نعم هي مغامرة لكنني سعيدة بها لأنني أغامر مع الكتاب، مع نتاج فكري وإبداعي".
في ما يتعلق بمهنة النشر تقول سمر: "وجدتها وما زلت أجدها صعبة جداً وأنا أخوض هذه الحرب منفردة تماماً ، لكنني ما زلت أؤمن بأني في النهاية سأصل إلى ما أحب وأتمنى ذلك لأنني وعلى الرغم من كل الصعوبات والعثرات سأبقى مؤمنة بالكتاب والقراءة وأهمية صناعة الكتب".
سمر زليخة كتبت خمس روايات، كان آخرها "أوراق شرقية"، إضافة إلى: "حبة سكّر سمراء، البازار الكبير، على كفالة الموت، وآخر المنازل"، إلى جانب العديد من الكتب البحثية والدراسات.

تعرض سمر في جناح دار ياسمينا بمعرض أربيل الدولي للكتاب أكثر من 100 عنوان متنوع، بين الروايات والقصة والشعر والمسرحية وتطوير الذات والتاريخ والسيرة والمذكرات، وحول اختيارها بصفتها ناشرة للعناوين التي تقترب من ذائقة القراء، توضح: "على الناشر أن يختار العناوين التي يرى أنها تفيد الثقافة وتستطيع أن تمد سوق القراءة بما يحتاجه وليس بالضرورة أن يلبي ذوق القراء لأن الذائقة القرائية يجب ألّا تتحكم بمعايير النشر"، مضيفة: "على الناشر أن يختار معاييره وفق الجودة وفي المحصلة يختار القراء ما يناسبهم لا ما يفرضونه على النشر".
حول ما صرح به بعض رواد معرض أربيل الدولي للكتاب بدورته الـ 18 من أن أسعار الكتب الكوردية أقل سعراً من الكتب العربية التي وجدوها مرتفعة الثمن، قالت سمر زليخة: "ريما لأن الناشر الكوردي لا يتحمل المصاريف التي يتحملها الناشر العربي من سفر وشحن وتذاكر وفنادق وفي النهاية هو، الناشر الكوردي، يقيم على أرضه وفي بلاده، أضف إلى ذلك أن أغلبهم يطبعون الكتب في إيران وهي ذات تكاليف منخفضة، في حين أننا لا نستطيع الطباعة هناك، لأن ذلك سيكلفنا الشحن بقيمة مضاعفة، بسبب الأوضاع الحالية"، معترفة بأن: "الغلبة هذه المرة للكتاب الكوردي، وهذا طبيعي بالنسبة للمشاركة في منطقة ذات أغلبية كوردية غير عربية".
وفي حديثها عن معرض أربيل الدولي للكتاب الذي تشارك فيه للمرة الرابعة، قالت سمر زليخة: "يبقى معرض أربيل الدولي للكتاب من الفضاءات الثقافية والحضارية البارزة عراقياً وعربياً وإقليمياً، وهو مهم مثله مثل أي معرض آخر سواء هنا أم في الخليج والمشرق العربي، يضاف إلى أي تظاهرة ثقافية في أي مكان في العالم"، مضيفة أنه "طالما يستطيع الناشر أن يصل إلى أي معرض عليه أن يكون متواجداً، ويؤدي ما عليه من مهمة تجاه هذه الصناعة، ومن المهم لنا وجودنا هنا، بالإضافة إلى أن الإقبال على المعرض يعطينا حافزاً كي نستمر"، أضافت أيضاً: "ولا يفوتني هنا إلا أن أشكر مؤسسة المدى للثقافة والنشر والفنون على هذه الفرصة ولجهود العاملين على تنظيمه بهذه الحِرفية والدقة".




