رووداو ديجيتال
أكد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، أن الهدنة الخاصة بتعليق استهداف المصالح الأميركية انتهت لعدم تحقق شروطها، مشيراً إلى أن "الحديث عن نقل السفارة الأميركية خارج بغداد ليس دقيقاً بل هو حرب نفسية".
وقال الخزعلي في مقابلة مع قناة العراقية إن "استهداف السفارة الأميركية في العراق عنوانه دبلوماسي، ولست مع ذلك"، مشيراً إلى أنه لم يكن لممثلة الأمم المتحدة أي دور في موضوع "الهدنة مع الأميركان".
وتصاعدت وتيرة الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية وقوات ومصالح دول أخرى في التحالف الدولي حتى باتت تقع بصورة شبه يومية، بعد مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، مهدي المهندس في 3 كانون الثاني الماضي، حيث كانت واشنطن تتهم سليماني بالمسؤولية عن هجوم استهدف قاعدة كي وان في كركوك إضافة إلى اقتحام سفارتها في بغداد.
وأوضح أن "الشخص الأساسي الذي تدخل في موضوع الهدنة وحاول تجنيب البلد التداعيات هو رئيس تحالف الفتح هادي العامري، إلا أن شروط الهدنة لم تتحقق، وسنثبت المبدأ في الحق الكامل للتصدي العسكري للقوات الأجنبية".
وأعلنت مجموعة من الفصائل المسلحة ومنها عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله العراقي والهيئة التنسيقية "للمقاومة العراقية"، في العاشر من تشرين الأول الماضي "هدنة مشروطة" في هجماتها على القوات الأميركية.
وحول فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية، أعرب الخزعلي عن فرحته بخسارة ترمب، "لأنه كان يعمل خارج سياقات السياسة الأميركية"، موضحاً أن فوز بايدن معناه "عودة السياسة الأميركية وفق سياقات معينة لها منطق معين".
وفيما يخص السياسة الأميركية تجاه العراق بين أنها "لا تريد الخير للعراق والمنطقة بقدر ما هي تفضل الأمن الستراتيجي للكيان الإسرائيلي".
كما نوه إلى أن فوز بايدن سيحسر الصراع الأميركي - الإيراني في المنطقة وتداعياته وآثاره على العراق، "واعتقد أن التهديد العسكري التركي المقبل سيكون أشد وأكبر وأخطر من التهديد العسكري الأميركي"، مبيناً أنه خلال المرحلة القادمة ستبرز "النبرة الأردوغانية العثمانية المطالبة بحق تركيا في شمال العراق".
وفاز الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الأميركية التي أجريت في الثالث من تشرين الثاني الجاري، متعهدا أن يكون رئيساً لـ"جميع الأميركيين"، وذلك في انتصار يأتي بعدما انتزع ولايات حاسمة عدة من خصمه الجمهوري الرئيس دونالد ترمب.
أما الهدف من حمل فصائل "المقاومة" للسلاح قال الخزعلي إن "استقرار العراق ومستقبله مع بناء مؤسسات الدولة وليس من الصحيح حمل السلاح خارج العناوين، لكن حمل السلاح لهدف وسبب معين وفي حال زوال الهدف يزول السلاح".
وعن الوجود الأميركي في العراق شدد الخزعلي على أن الدستور العراقي لا يجيز إقامة أي قواعد عسكرية إلا بموافقة البرلمان، والوجود العسكري الأجنبي بعنوان فنيين وفق حاجة يقدرها القادة الأمنيين "ليس احتلالاً"، كما أن "وجود مقاتلين وفي قاعدة مع أسلحة يعتبر وجود أجنبي يرفضه الدستور والبرلمان".
وقرر مجلس النواب العراقي في 5 كانون الثاني الماضي إلزام الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من العراق، لكن جولتي الحوار الستراتيجي اللتين عقدتا بين بغداد وواشنطن في حزيران وآب الماضيين تمخضتا عن اتفاق يقضي بإعادة انتشار القوات الأميركية خارج العراق خلال مدة ثلاث سنوات.
وبشأن إلقاء القبض على المجموعة التي كان في نيتها إطلاق صواريخ كاتيوشا أوضح أنه "لم تكن بأمر قاضي".
واعتقلت قوات مكافحة الإرهاب، ما لا يقل عن ثلاثة من قادة الكتائب، التي تتهمها الولايات المتحدة الأميركية باستهداف قواتها في العراق، بهجمات صاروخية، فيما لفتت مصادر أخرى إلى أن عدد المعتقلين وصل إلى 19 عنصراً، مع مصادرة منصتي صواريخ كانتا معدتين للإطلاق نحو مطار بغداد الدولي، قبل إطلاق سراحهم لاحقاً.
وحول الاستثمار السعودي في العراق رأى الخزعلي أن "فيه إشكاليات اقتصادية وسياسية"، عازياً ذلك إلى أن الاستثمار السعودي هو استئجار مساحات كبيرة، وستؤدي إلى استنزاف الخصوبة وتهديد الخزين المائي.
يأتي هذا التصريح بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على أن الاستثمارات السعودية تؤمن "مئات آلاف فرص العمل" للعراقيين، متسائلاً إذا كان "الاستثمار تحول إلى استعمار!".
كما تحدث أمين عام حركة عصائب أهل الحق عن إلغاء تراخيص عقود الهاتف النقال قائلاً إن "الإشكال الأول على شركات الهاتف النقال هو من ناحية رداءة الخدمة المقدمة، وعدم تسديد شركات الهاتف ما بذمتها من ديون إشكال آخر لا يمكن السكوت عنه".
وكشف أن رئيس لجنة الاتصالات، نعيم العبودي، عُرضت عليه "مبالغ ضخمة من أعضاء برلمان لهم علاقة بشركات الهاتف من أجل تخفيف اللهجة بشان عقود هذه الشركات"، مقترحاً تفعيل الرخصة الرابعة لشركة وطنية "لأن ذلك سيحسن الخدمة ويوفر فرص العمل ويحافظ على الأمن الوطني".
وأعلنت رئاسة محكمة استئناف بغداد/ الكرخ في (15 تشرين الثاني 2020) الثانية إبطال تجديد رخص شركات الهاتف النقال، على خلفية دعوى قضائية رفعت ضدها.
كما أبدى موقفه من تصويت البرلمان العراقي على قانون تمويل العجز المالي وعدم موافقته على تخصيص مبلغ لإقليم كوردستان في القانون قائلاً إن ذلك "أكبر دليل على ضرب قاعدة الاتفاق بين رؤساء الكتل"، مستدركاً "نقترح أن يكون هناك اتفاق بتوطين رواتب موظفي الإقليم وتقوم الحكومة بدفعها بشكل مباشر".
وبيّن الخزعلي أن الفائدة من توطين رواتب موظفي الإقليم هي "معرفة عدد الفضائيين وعزل المواطن الكوردي عن الصراعات السياسية".
وحول موقفه من الاقتراض قال الخزعلي إنه "تكبيل للدولة وإضرار بالأجيال القادمة، وقتل وموت بطيء للوضع الاقتصادي بالبلاد وليس الحل الصحيح، والحكومة ووزير المالية لم يقدما شيئاً لمعالجة الوضع الاقتصادي بالبلد غير الاستقراض".
وصوت البرلمان العراقي فجر الخميس الماضي، على قانون تمويل العجز المالي رغم انسحاب نواب الكتل الكوردستانية اعتراضاً على المادة التي تنص على تحديد حصة إقليم كوردستان من مجموع الإنفاق الفعلي (النفقات الجارية ونفقات المشاريع الاستثمارية) بعد استبعاد النفقات السيادية "بشرط التزام إقليم كوردستان بتسديد أقيام النفط المصدر من الإقليم وبالكميات التي تحددها شركة تسويق النفط العراقية سومو حصراً والإيرادات غير النفطية الاتحادية وفي حالة عدم التزام الإقليم لا يجوز تسديد النفقات للإقليم ويتحمل المخالف لهذا النص المسؤولية القانونية".
وعن أداء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قال إن "كل من قال بأن الكاظمي جاء بقرار من الأغلبية فهو أما غير دقيق أو غير مطلع أو يستعمل الدبلوماسية، فالكاظمي لم يكن مرشح الأغلبية المطلقة ومطلبها وإنما الواقع الجديد فرض تداعياته".
كما أكد أن المصلحة اقتضت مؤخرا مجيء رئيس وزراء شيعي غير مرتبط بإيران وقريب من أميركا والخليج وعلماني وليس إسلامياً، "وهناك ثقافة حاولت تأسيسها الماكنة الإعلامية الغربية بأن مشاكل العراق سببها رئيس وزراء شيعي إسلامي مرتبط بإيران".
كما عزا المشاكل الإدارية في البلاد إلى "انشغالات الحكومة بالوضع السياسي على حساب الاداري، وسببه عدم امتلاك رئيس الوزراء مستشارين متخصصين".
وتولى الكاظمي رئاسة وزراء العراق بعد نيله ثقة البرلمان في 7 أيار الماضي، خلفاً لعادل عبدالمهدي الذي أطاحت به الاحتجاجات الشعبية وقدم استقالته بضغوط من المرجعية الدينية في الأول من كانون الأول 2019.
وكان الكاظمي هو المرشح الرسمي الثالث لمنصب رئيس الوزراء العراقي بعد فشل سابقيه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي في تشكيل الحكومة بسبب الاستقطاب الحاد بين الكتل السياسية.


