رووداو ديجيتال
تصاعدت المخاوف في أوساط المهاجرين واللاجئين في ألمانيا، في ظل تنامي نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة، حيث أثار صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) واختراقه للمشهد السياسي الرسمي في بعض الولايات تساؤلات جدية حول مستقبل التعايش والتعددية الثقافية في البلاد.
تباين سياسي بين الغرب والشرق
وفي الوقت الذي تظهر فيه ولاية مثل "نوردراين فستفاليا" نموذجاً للتعايش المشترك والتعددية الثقافية لمئات الآلاف من المهاجرين، يبدو الوضع مختلفاً كلياً في شرق ألمانيا، إذ شهدت ولاية "ساكسونيا-أنهالت" تطوراً سياسياً لافتاً بوصول شخصية من حزب "البديل" اليميني المتطرف لتولي رئاسة برلمان الولاية لأول مرة.
واعتبر مراقبون وسياسيون، مثل المحامي الألماني رينيه مولر، الذي صرح لشبكة رووداو الإعلامية يوم الأربعاء (14 تشرين الأول 2026)، أن هذا الاختراق يمثل "يوماً أسود للديمقراطية الألمانية"، ويدمر الحاجز السياسي الذي بنته الأحزاب الديمقراطية لسنوات لإبعاد المتطرفين عن مراكز القرار، معرباً عن قلقه البالغ حيال انعكاسات هذه التطورات على سياسات البلاد المستقبلية واستحقاقات البرلمان الاتحادي (البوندستاغ) لعام 2029.
"تسلل الخوف إلى كل منزل"
هذا التحول السياسي لم يمر مرور الكرام على العائلات المهاجرة، إذ ألقى بظلاله على الحياة اليومية للكثيرين.
وتقول هندرين وروشن، وهما شقيقتان كورديتان من روجآفا كوردستان تعيشان في ألمانيا منذ 30 عاماً وتملكان مطعماً في مدينة دوسلدورف، إن الخوف بات يتسلل إلى كل منزل في ظل تنامي الخطاب المعادي للأجانب.
وتعبر روشن كركري عن خشيتها من عودة الأنظمة السابقة التي ترفض قبول الآخر، فيما تشير شقيقتها هندرين إلى أنها تفكر جدياً في مغادرة ألمانيا والتوجه إلى دولة أخرى توفر حماية وأماناً أكبر لابنها الذي يدرس في إيرلندا، أو العودة إلى الوطن الأم في حال تأسست دولة كوردستان.
بين إنهاء العزلة وحماية الديمقراطية
وفي المقابل، يرى أنصار حزب "البديل من أجل ألمانيا" أن هذا الصعود يمثل نهاية لعزلتهم السياسية وسقوطاً متواصلاً للقلاع التقليدية للأحزاب الأخرى.
وعلى الجانب الآخر، تواصل القوى الديمقراطية في البلاد إطلاق تحذيرات مشددة من أن تغلغل هذا الحزب يهدف إلى كسر "العمود الفقري للديمقراطية" وتهديد الحريات العامة في المجتمع الألماني.


