رووداو ديجيتال
تسببت أمطار غزيرة غير مسبوقة هطلت على مدينة إسطنبول واستمرت بقوة، في
شلّ حركة الحياة بالكامل وغرق آلاف المنازل والمنشآت التجارية، ما أسفر عن مصرع
شخصين، بينما حوصر مئات المواطنين في أماكن عملهم، وسط حالة من الطوارئ وتحذيرات
متواصلة من السلطات بعدم مغادرة المنازل.
بدأت موجة الأمطار الشديدة مساء الأربعاء (14 تشرين الأول 2026)،
ليستيقظ أهالي إسطنبول صباح الخميس (15 تشرين الأول) على آثار كارثة كبرى؛ حيث أدت السيول الجارفة إلى محاصرة مئات المواطنين
وإلحاق أضرار جسيمة بآلاف المحال والمصانع.
وفي
حديث لمواطنين متضررين، قال أحمد بولوت: "أنت ترى حالنا، لقد جاء السيل وغمر كل شيء"،
فيما أوضح كريم بولوت أن خسائره تُقدر بـ 3 ملايين ليرة بعد أن غمرت المياه 500
كيس من الطحين وتلفت بالكامل.
وفقاً للمعلومات الصادرة عن محافظ إسطنبول، لم تشهد المدينة هطول أمطار
بهذه الشدة منذ عام 1942؛ إذ بلغ معدل الهطول نحو 261 كيلوغراماً لكل متر مربع.
وأسفرت الفيضانات عن انهيار الطرق وسقوط الجدران وتضرر آلاف المباني،
وسط تحذيرات من مخاطر وقوع انزلاقات أرضية وانهيارات جراء تشبع التربة بالمياه،
مما دفع السلطات إلى تعليق الدراسة في المدارس لمدة يومين ومطالبة السكان بالبقاء
في منازلهم.
وروَت المواطنة زينب كارا تفاصيل محاصرتهم قائلة: "يقع منزلي على تلة، لكننا حوصرنا ليلة أمس داخل مكان عملنا، كنا 90
شخصاً عانينا كثيراً بسبب انخفاض المنطقة، حتى جاءت القوات البحرية وأنقذتنا".
من جانبه، أشار سليم تمور إلى قوة السيول التي جرفت سيارته وعلقتها فوق
المرتفعات، بينما بيّن كمال أتاج، أحد أصحاب المتاجر في حي
"آياز آغا" بمنطقة ساريير، أن خسائره تتراوح بين 3 و4 ملايين ليرة إثر
تلف كافة الآلات والمواد تحت الماء، ناشداً المساعدة من أجهزة الدولة لمساندة جميع
التجار المتضررين.
ووصل منسوب الفيضانات إلى مستويات خطيرة في مناطق ساريير، وكاغيت هانه،
وأسنيورت. وأفادت إحصاءات ولاية إسطنبول بتسجيل 15 انهياراً أرضياً،
فيما استنفرت السلطات نحو 8 آلاف موظف وألفي مركبة عمل لإنقاذ المحاصرين وإزالة
آثار الكارثة، بالتزامن مع انقطاع خدمات الكهرباء والغاز والمياه عن عدة أحياء.
وتتجه الأنظار نحو تطورات الحالة الجوية، وسط توقعات باستمرار هطول
الأمطار لمدة يومين أو ثلاثة أيام.

