رووداو ديجيتال
أكد المدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات
الاستراتيجية، عمار قحف، وجود إجماع حالي حول اعتماد النمط
اللامركزي في سوريا، مشدداً على أن المطلوب هو تحقيق توازن بين مركز قوي ومحليات
ومجتمع قويين، إضافة إلى حوكمة فعالة على المستوى المحلي.
وأوضح
قحف في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية، أجرته نالين حسن، أن "منح الصلاحيات والتفويض سواء عبر
القانون أو الدستور، يُعدّ مسألة سياسية تُحلّ بالحوار والتواصل وبناء الثقة بين
السوريين"، مشيراً إلى أنه "متى ما توفرت الثقة المتبادلة فلن تكون هناك
أي مخاوف أو مشكلة في إسناد إدارة قطاعات أساسية، كالتعليم، إلى الإدارات المحلية".
فيما
يتعلق بالتدريس باللغة الكوردية وترجمة المناهج التعليمية إلى اللغة الكوردية، قال
عمار قحف، إن "الوصول إلى هذه الحلول يتطلب توازناً يمتد للوصول إلى حل وسط
قد لا يرضي جميع الأطراف بالكامل"، مؤكداً أن "الحلول لا تأتي جاهزة
مسبقاً وإنما تتشكل عبر بناء الثقة والتواصل المستمر". وأشار قحف إلى أن "الحوارات
المحلية عبر المحافظات السورية الـ 14 تُظهر رغبة جامعة لدى السوريين في أن تكون
قراراتهم بأيديهم وعلى المستوى المحلي".
وحول الضمانات الواجب إدراجها في الدستور السوري
لحماية الحقوق الثقافية واللغوية والقومية للشعب الكوردي، شدد على أن "الضمانات
الدستورية والقانونية رغم أهميتها الضرورية، لا تكفي وحدها ما لم تقترن بثقافة عمل
وتفاعل مجتمعي حقيقي يتطلب وقتاً للبناء".
وأدناه نص الحوار:
رووداو:
مركز عمران للدراسات الاستراتيجية من أحد المراكز التي تهتم بالشأن السوري والشأن
الإقليمي، بشكل العام، للحديث عن الملف السوري، يسعدني أن أستضيف في هذا الحوار
الدكتور عمار قحف، رئيس هذا المركز. أهلاً وسهلاً بك دكتور.
عمار
قحف: أهلاً وسهلاً.
رووداو:
اهلاً بك في أربيل وفي هذا الحوار أيضاً.
عمار
قحف: شكراً. أهلاً وسهلاً تشرفنا.
رووداو:
أنتم - مركز عمران للدراسات والدكتور عمار
- كيف ترون مستقبل سوريا؟
عمار
قحف: مرت قرابة سنتين، منذ تحرير البلد من السلطة البائدة، وأنا متفائل طبعاً،
هناك عقبات كثيرة لكن مشوارنا طويل، فالبناء يأخذ وقتاً أكثر بكثير من التهديم،
ونحن مررنا بـــ 14 سنة وقبلها 50 سنة أيضاً من نظام دمّر البشر، دمّر الإنسان، دمّر
المشاعر، دمر الأُسَر، دمر المكونات، دمر الثقة بالناس، هذا يأخذ وقت فنحن اليوم
في مَطَبّ، كل يوم مطبات، مطب اقتصادي، مطب اجتماعي، الحمد لله، المطبات السياسية
الكبرى، تجاوزناها في سوريا، رفع العقوبات، أيضاً الاعتراف لدى كل دول المنطقة،
الأمم المتحدة، الجامعة العربية، المنظمة الإسلامية، كل المنظمات الإقليمية الآن باتت
تتعامل مع سوريا بشكل جديد، وهذا يعطي أملاً أيضاً، وأيضاً الدولة السورية تتعلم،
والسوريون يتعلمون بشكل عام، كيف يتحدثون بعضهم مع بعض، وكيف يتواصلون، وكيف نبني
السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي ورأس مالنا، أي رأس مالنا هو البشر بالنهاية هذا
هو الذي يبني الأوطان وهذا يحتاج إلى وقت. فبالتأكيد أنا متفائل، لكنْ تفاؤل حذر،
دائماً نراقب في المركز نراقب كثيراً حالة المجتمع المحلي، كيفية التواصل بين
المجتمع نفسه بعضه مع بعض، وأيضاً مع الحكومة، والآن صار عندنا مجلس الشعب، برلمان،
فهذه كلها مؤشرات تتكاثر، وتظهربأننا ماضون في طريق صحيح، لكن بالتأكيد فيه مطبات
كثيرة.
رووداو:
الشعب في سوريا خرج بتظاهرات في عام 2011، لأجل الديمقراطية ولأجل الحرية، هل توجد
أرضية لنمو الديمقراطية الآن في سوريا؟
عمار
قحف: بالتأكيد أول شيء حرية الرأي، اليوم نستطيع أن نعمل ورشات نستطيع أن نعمل
لقاءات نستطيع أن نحكي، مؤشر الحرية العالمي في سوريا تحسن عدة درجات السنة
الماضية، وسيستمر بالتحسن، هناك مساحة واسعة جدا للعمل في كل المناطق الجغرافية،
فأعتقد هذا أهم عنصر، طبعاً نحن بحاجة، قانون الأحزاب لم يتشكل، الدستور لم يوضع، ولا
يزال الموضوع في قلق، ولكن المساحة المتاحة اليوم في سوريا، للعمل الاجتماعي
ولحرية التعبير أيضاً، هي أحد عناصر العمل الديمقراطي، والتشاركية هي خطوة خطوة،
أي هي بداية الطريق. بالتأكيد تلزمها حماية، وبالتأكيد يلزمها دعم.
رووداو:
لكن هل يتوافق الفكر السياسي الإسلامي مع مبدأ الديمقراطية، أي كما تعلم، الجماعات
الإسلامية هي من تسلمت الحكم في سوريا الآن؟
عمار
قحف: المجتمع السوري مجتمع متنوع بالنهاية، بغض النظر من الذي يمسك بالحكم، وحتى
الآن الرئيس الشرع عبر أكثر من مرة بأن المجتمع السوري سوري، له ثقافة سورية
متنوعة بطبيعته، فقد قُمِع ستين سنة، وخرج، فلا أعتقد أن أي جسم قادر على أن يقمع
هذا الشعب من جديد، عشنا من 1963 إلى اليوم، في عصر حكم شوفيني طائفي، قمع كل
المكونات، وقمع حرية الرأي، بالتأكيد لا يوجد أي جسم قادر أن يعيد الكَرَّة، اليوم
حتى نمط الهوية الإسلامية المتجذرة، وهي جزء من الهوية السورية بكل تأكيد، هي هوية
توافقية، هي هوية براغماتية أو واقعية، فلنقل هناك تحفظ على مصطلح البراغماتية،
لكن يعني هي بالنهاية الواقعية هي تعامل مع الواقع، كما هو، فاليوم، هناك حرية تَنقُّل
بسوريا، وهناك حرية رأي، بالتأكيد توجد عواقب،
وتوجد مطبات، المطبات موجودة في كل مجتمعاتنا، لكن كل مطب يُعالَج.
رووداو:
لتجاوز هذه العقبات، مركز عمران يركز في دراساته على الحوكمة والإدارة المحلية
أيضاً، في سوريا، لتجاوز هذه العقبات ولتعزيز التعايش السلمي بين المكونات السورية
القومية والدينية وكل المكونات، ما هو نوع الإدارة التي تحتاجها سوريا الآن؟
عمار
قحف: أعتقد قبل أن نتحدث عن الإدارة، ضروري كثيراً إعادة بناء الثقة، والثقة تحتاج
إلى تواصل، والتواصل يلزمه تواصل، فنحن شعب بقينا ستين سنة في المدينة نفسها ولم يتحدث
بعضنا مع بعض، لا يوجد سوري جلس في الستين سنة الماضية، وقال ما هو شكل الحكم
بسوريا، واليوم نتحدث هذا الشي، اليوم عقدنا جلسات في دمشق وفي القامشلي [قامشلو] وفي
حلب وفي حمص وفي حماه وفي اللاذقية وفي طرطوس، اليوم نعمل، وفي درعا، عندنا العديد
من الورشات التي تتحدث، تعالوا نتحدث، ما شكل الحكم الذي نريده، لا يمكن لطرف.
رووداو:
وما هي نتائج، فأكثر المطالب تتجه نحو حكم مركزي أو حكم لامركزي؟
عمار
قحف: هي بالنهاية ليست ثنائية إما / أو فقد كانت عندنا دولة في الـ 14 سنة الماضية،
دولة فاشلة مركزياً أيضاً، دولة هشة، فهناك رغبة من السوريين كلهم بأن تكون عندنا
عاصمة قوية، عاصمة لها قرارها السيادي، في مجال الأمن وفي مجال الخارجية، وفي المجالات
السيادية، لكن أعتقد أن هناك إجماعاً سورياً، لا من خلال حواراتنا فحسب من خلال
دراسات كثيرة، ومن خلال ما تقوله الحكومة، فاليوم هناك إجماع بأن النمط سيكون لامركزياً،
لكن ما شكل اللامركزية؟ وهنا يعني أن هناك مركزاً قوياً ومحليات قوية، مركز قوي ومجتمع
قوي، حوكمة قوية على المستوى المحلي، ماذا يعني أن هناك صلاحيات تُعطى، تفويض، يجب
أن يكون هناك تفويض يكون إما بقانون أو بالدستور، وهذه معركة سياسية تُحلّ بالحوار،
تُحلّ بالتواصل، تُحلّ ببناء الثقة، أنا عندما أعرف أن أثق بالسوري، فلن تعود عندي
مشكلة، بأن يكون عنده التعليم بيده، لا مشكلة عندي.
رووداو:
هذا رأيك أيضاً دكتور عمار؟
عمار
قحف: هذا رأيي طبعاً، نحن نحاول دائماً أن نيسّر هذه الحوارات، لأنه لا يوجد حل
واحد مسبق الصنع، يصلح لسوريا، أي لا أستطيع أن أستورد نموذجاً، لا من أصدقائنا في
العراق وفي كوردستان، ولا من لبنان، ولا من ألمانيا، وكثير من السوريين يعيشون هناك،
فهناك مليون سوري يعيشون بألمانيا، بعضهم يقول لك النظام نظام جميل ورائع، أعطى الفدرالية،
فما شكل الحكم بسوريا؟ هذا يحتاج إلى حوار، يحتاج إلى ثقة، لأنك يمكن أن تقول،
صلاحيات التعليم، حسناً أي صلاحيات التعليم؟، فهي ليست أبيض وأسود، هي طيف من
الخيارات والحلول، وبالنهاية المواطن ماذا يريد، يريد شفافية، يريد قراراً محلياً،
نحن في مجتمع، في محافظة حلب، أو في محافظة الحسكة يريدون المحافظ، يريدون أن يحاسبوه؛
فنحن في دراساتنا نحاول أن نفكك المصطلح ونبتعد عن أي شيطنة للمصطلحات، وإنما نفهم
أنه هو بالضبط كمواطن، كيف أريد أن تأتيني خدمة التعليم، فهل يأتيني التعليم من العاصمة،
أينما كان، بأي بلد، هل العاصمة تحدد لي أين تقع المدرسة؟ أي لغة أُدَرّس؟ أي
منهاج؟ ربما المنهاج يكون مركزياً، الامتحانات تكون مركزية، لكنْ قرار، كيف وبأي
لغة أترجمها مثلاً، أو بأي لغة أتحدث بها، يمكن أن تكون مناطق تركمانية، مناطق كوردية،
مناطق بلغات أخرى.
رووداو:
هل الدولة السورية مرنة تجاه هذه المطالب؟
عمار
قحف: أعتقد أن هناك مرونة، هناك مرونة في اللغة، وهناك اتفاق أصلاً، وهناك قرار.
رووداو:
هناك اتفاق حول تخصيص ثلاث حصص دراسية في الأسبوع لمادة اللغة الكوردية.
عمار
قحف: المبدأ متفق عليه.
رووداو:
ولكن هناك مطالب بترجمة جميع المناهج الكوردية.
عمار
قحف: هو توازن، في النهاية سيكون هناك حل وسط، أي يمكن أنه لا يُرضي كل الأطراف،
لكن، مرة ثانية، الحلول ليست حلولاً مسبقة الصنع، الحلول تُحل ببناء الثقة وبالتواصل،
ونحن في كل حواراتنا المحلية في 14 محافظة، السوريون يريدون أن يكون قرارهم عندهم
محلياً.
رووداو:
حتى السويداء؟
عمار
قحف: ضع عليها يافطة لامركزية، ضع عليها أي يافطة، أنا أحمل اليافطة والشعار وأتحدث
فعلاً، ماذا تريد أنت؟ أنت تريد أن يكون قرارك بيدك، فعندك محاسبة، عندك شفافية، تستطيع
أن تعرف فلوسك كمواطن تعيش في السويداء وتدفع ضرائب، أو تدفع خدمات، أو تدفع إيجار،
ضرائبي هذه إلى أين تذهب؟ إنها تخدمني بالطرقات، بالكهرباء، بالهواء النظيف، فعندنا
الهواء ملوث؛ اليوم محافظة دير الزور، ومحافظة الرقة والحسكة أو دير الزور والحسكة
تحديداً، فيهما إنتاج نفطي، وهذا الإنتاج النفطي يعمل أثراً بيئياً سيّئاً جداً، ألا
يلزم أن تكون عندنا استثمارات تنظف البيئة وتعالج الأثار الموجودة؟، بالتأكيد هناك
حصة من النفط، يجب أن تذهب إلى توظيف أهل المنطقة أولاً، وهذا ما كان يحدث في الستين
سنة الماضية، وثانياً أيضاً استثمار لتنمية هذه المناطق، حتى لا يهاجر الناس جميعاً
إلى دمشق، وهذه مشكلة موجودة في كل المجتمعات المعاصرة، وهي أن الناس جميعاً تذهب
إلى العاصمة، لأن العمل في دمشق، حسناً، أنا أريد العمل، أريد أن تكون المصانع في القامشلي
[قامشلو] في مالكية [ديرك] في عامودة، أريدها أن تكون في دير الزور، وفي قرى دير
الزور أيضاً، توجد الزراعة والصناعات الزراعية ويوجد النفط وكل الصناعات النفطية
التي حولها، وليس النفط فحسب، بالنهاية توجد صناعات كثيرة تكون حولها، لكن اليوم تكون
هذه الصناعات في محافظات أخرى، فينقل النفط لمحافظة أخرى، ويكون مصنع الحصير، ومصنع
الأمور الأخرى المرتبطة بأدوات النفط، كلها خارج المحافظة، وبالتالي لا توظّف من
المحافظة، ولا تعطي أثراً تنموياً مستداماً، وبالتالي الناس تقول لك لا أستطيع أن أزرع
أرضي، فأنا أذهب إلى دمشق، وأبحث عن وظيفة في الدولة، أعتقد أن هذا هو اللب، فالمواطن
يريد أن يكون مالُه عنده، وشفافيته عنده، ومحاسبته عنده، يَنتخب مسؤوليه المحليين؛
والمسؤولون لا يكونون مفرغين، أي لا يكونون مسؤولين، وممنوع عليهم أن يصرفوا، ولا
تكون عندهم صلاحيات مالية، بالتأكيد توجد صلاحيات.
رووداو:
ماذا عن محافظة السويداء؟ برأيك هل ستعود إلى حضن الدولة السورية أم تتجه نحو إقليم
فدرالي؟
عمار
قحف: السويداء دائماً في قلب السوريين، ما خرجت حتى تعود، جرحنا جرح واحد، الألم
السوري ألم واحد، الدم دم واحد، ما حصل في السويداء من سفك دماء، والمحاسبة لا بد
أن تكون، هي بداية طريق، هناك خارطة طريق متفق عليها في عَمّان، ولكن هناك خرائط
كثيرة ترسم، بالتأكيد أن السويداء جزء من سوريا لا يتنازل عنها أهل السويداء، لا
يتنازلون عنها، ونحن كسوريين جميعاً، نريد سوريا موحدة قوية، لكن أيضاً نريد
محاسبة كل من قام بهذا الأمر، والحكومة ملتزمة بملف المحاسبة، وبدأت بمحاسبة بعض من
تسبب، ولكن هذا يستغرق وقتاً وبحاجة إلى محاسبة كل الأطراف التي قامت بما حصل،
وإعادة بناء الثقة، ومنح صلاحيات، فبالنهاية صلاحيات الحكم المحلي والإدارة
المحلية، في كل المناطق السورية، بدأت.
رووداو:
السويداء مثلها مثل أي محافظة؟
عمار
قحف: أعتقد وحدة أراضي سوريا بسيادتها، أنه لا يجوز أن تعطي جزءاً صلاحيات أكثر من
جزء آخر، فحلب اليوم هي أكبر محافظة، كإنتاج محلي، ألا يجوز أن نعطيها، كمحافظة
حلب، صلاحيات وأموالاً وقدرات؟ بالتأكيد، فمن باب أولى السويداء طبعاً.
رووداو: السيد
عمار، سؤالي الأخير حول الكورد كثاني أكبر قومية في سوريا يعيشون على أرضهم: ما هي
الحلول السياسية برأيك لحل القضية الكوردية حلاً عادلاً شاملاً ضمن وحدة الأراضي
السورية؟
عمار قحف: بدايةً،
مرة أخرى أنا أعتذر لأنني أكرر نفس العبارة وهي ضرورة بناء الثقة والتواصل. اليوم
الطرقات يجب أن تُفتح؛ الطرقات الفيزيائية بين المحافظات والطيران، ولكن أيضاً
الطرقات بين القلوب وبين الأشخاص، بين المجتمع المدني، بين شركات القطاع الخاص،
بين القطاع الحكومي، وحتى القطاع الاجتماعي والديني بكل الأديان؛ يجب أن تُعاد هذه
الثقة.
أنا أعتقد أن المجتمع السوري ليست لديه مشكلة مع الكورد، فهم جزء أصيل من 1170 أعتقد في دمشق، وهذا يعني أنهم ليسوا أناساً غرباء جاؤوا إلى سوريا. لكن النظام البائد استخدم عبارة "الأجنبي"، ونزع الجنسية، ونزع حق اللغة وحق الثقافة وحق الغناء والموسيقى وأيضاً حق التواصل. أنا أعرف أناساً كُثُراً ممن نلتقي بهم في "مركز عمران" يقولون لنا: نحن لا نعرف شكل شخص من السويداء، ولا نعرف ماذا يتحدث وبماذا يشعر ويفكر، وأيضاً لا نعرف أحداً من الكورد. وهذا يعني أن هناك أناساً كثيرين لا يتواصلون مع بعضهم البعض، ويجب كسر هذا الأمر، ومِن الضروري أن يكون هناك تواصل بينهم. لكن المجتمع السوري ليست لديه أي مشكلة، أنا لم أرَ أي مكون سياسي لديه مشكلة أو عقدة من المكون الكوردي، أنا لم أرَ هذا ولم يمر عليّ.
رووداو: برأيك ما
هي الضمانات الدستورية؟
عمار قحف: يعني
هناك شوفينية بعثية، فالبعث انتهينا منه. ما عدا البعث وما عدا العنصرية التي كانت؛
المجتمع السوري مجتمع يحب الثقافة الكوردية، وكان في تواصلنا في أحياء دمشق
الكوردية، وفي أحياء حلب الكوردية، وفي أحياء الساحل السوري الكوردية، جبل
الأكراد، وفي حمص مجتمع كوردي أيضاً، في كل منطقة تجد هذه الثقافة؛ الموزاييك
المترابط بالمجتمع. فنحن بالتأكيد نريد بناء ثقة ونريد صلاحيات.
رووداو: ما هي الضمانات التي يجب أن يتضمنها الدستور السوري لحماية الحقوق الثقافية واللغوية والقومية للشعب الكوردي؟
عمار قحف: هناك ضمان دستوري وضمان قانوني، وتوجد أيضاً
ثقافة عمل وهي أيضاً تأخذ وقتاً. القوانين والدستور هي جزء، ولكن لوحدها لا تصنع
الإنسان؛ فهي تعطينا الهيكل العظمي، ومن ثم اللحم والعضلات والنفس والروح والغناء. وهذه
السياسة يجب أن تكون موجودة في كل وزارة وفي كل دائرة وفي كل مجتمع مدني يجب أن
يتفاعل بشكل جيد، بحيث تكون جزءاً من إعادة ربط سوريا مع بعضها البعض، وهذا لا
يتحقق فقط بضمانات قانونية. بالتأكيد أنا أريد ضمانات دستورية، لكن هل هذا
يكفيني؟ أنا كمركز دراسات أرى طيفاً من المشاكل وطيفاً من الحلول. فهذا الطيف يجب أن أمشي وفقه ككل، فلا أستطيع أن
أبدأ بجزء وبعدها يصبح الأمر بيننا "حقي وحقك". فالناس التي تلجأ للمحاكم هي التي لا تثق ببعضها
البعض ولا يثقون بشيء، فيلجؤون للقضاء من أجل الفصل بينهم. لكن إذا كانت الثقة موجودة فسينحل الأمر ببساطة
(بشربة فنجان).


