رووداو ديجيتال
رأى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن "الاستقرار
في سوريا، بعد طي صفحة قانون قيصر وإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية
للإرهاب، أسفر عن عودة نحو مليون و600 ألف سوري من الخارج، وما يقارب 2 مليون نازح
داخلي إلى مناطقهم".
وصرح الشيباني، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير
الخارجية التركي هاكان فيدان بالعاصمة السورية دمشق، يوم الأحد (13 أيلول 2026)،
قائلاً إن لقاءنا اليوم، بعد أيام معدودات من مباحثاتنا في أنقرة، "يترجم
بوضوح وتيرة هذه الشراكة المتسارعة، ويرسم ملامح الوجهة الاستراتيجية التي نمضي
إليها معاً".
وأضاف الشيباني أن الجمهورية التركية كانت في
طليعة الدول التي "أعادت فتح أبواب سفارتها في دمشق"، وتصدرت أنقرة
المنابر الدولية الداعية إلى رفع العقوبات عن سوريا.
وحول العلاقات والاتفاقيات بين سوريا وتركيا،
قال الشيباني: "اليوم نتحدث عن عشرات عديدة من اللقاءات على المستويات
الرئاسية والوزارية، و40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وشبكة تواصل مؤسسي تربط اثنتين
وعشرين وزارة وهيئة سورية بنظيراتها التركية، في مشهد يعكس اتساعاً وعمقاً غير
مسبوقين في إدارة علاقاتنا".
وأوضح أن الاتفاقيات بين الجانبين لامست حياة
المواطنين في سوريا، بدءاً من "اتفاقية الطاقة في أيار لعام 2025 وانسياب
التيار الكهربائي عبر الحدود نحو الشمال السوري، مروراً بالتوأمة بين حلب وغازي
عنتاب، وإعادة تفعيل حركة النقل الطرقي والترانزيت على مدار الساعة عبر معبري (باب
الهوى) و(السلامة)، وصولاً إلى تدشين المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب،
ومذكرة التعدين الثلاثية الموقعة مؤخراً".
كما أشار الشيباني إلى أن الجهود المشتركة بين
سوريا وتركيا تُوّجت بـ "عودة أكثر من 700 ألف سوري من تركيا إلى ديارهم منذ
التحرير".
في السياق ذاته، كشف الوزير أن سوريا استطاعت
خلال عشرين شهراً "استعادة الدولة لمؤسساتها ووحدة قرارها السيادي"،
مبيناً أنهم "ماضون بخطى ثابتة في بناء جيش وطني واحد، وحصر السلاح بيد
المؤسسات الشرعية، وإعادة دمج الشمال الشرقي ضمن الحضن الوطني عبر مسار سوري خالص".
ووفقاً للشيباني، فقد تمحورت المباحثات مع وزير
الخارجية التركي حول "تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لتكون المظلة
المؤسسية الناظمة لكافة المسارات الحيوية: السياسية، والدبلوماسية، والاقتصادية،
والأمنية، إضافة إلى ملفات الطاقة والعودة والتعليم والثقافة"..
وفي الشأن التجاري، أكد الشيباني تطلعهم إلى
"الارتقاء بحجم التبادل الذي قارب 4 مليارات دولار العام الماضي إلى عتبة الـ
10 مليارات، معتمدين في ذلك على مبدأ شراكة الإنتاج، والمحتوى المحلي، والتشغيل
السوري، وإقامة مناطق صناعية حدودية مشتركة".
وفي ملف العودة، أوضح أن الجانبين السوري
والتركي صاغا برنامجاً كاملاً للعودة المنظمة يقدم "حزمة خدمات للسكن والعمل
والنقل بإدارة سورية خالصـة".
وأردف الشيباني: "على صعيد التمثيل
الدبلوماسي، نقف على مشارِف افتتاح سفارتنا في أنقرة، وهو استحقاق جوهري نسعى
لإنجازه في هذه المرحلة".
وتطرق وزير الخارجية السوري إلى التدخلات
العسكرية في الأراضي السورية، مبيناً أن موقف سوريا ثابت في هذا الشأن ويتمثل في
"حتمية الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول لعام
2024، والالتزام المطلق باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974"، مشدداً على التمسك
بـ "خيار المواجهة الدبلوماسية انطلاقاً من الإدراك العميق لكلفة الحروب،
وتفويتاً لأي ذرائع يسعى المعتدي لاختلاقها".
من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان
فيدان أن العلاقات السورية التركية اكتسبت "زخماً لافتاً خلال العامين
الماضيين"، مبيناً أن الشيباني أبلغهم أنه "لا مشكلة في أن تكون اللغة
التركية مادة اختيارية في سوريا".
وأضاف فيدان أنه "من المهم أن يتمكن جميع
السوريين من التعبير عن أنفسهم على أساس المواطنة المتساوية، دون أن تتعرض أي
معتقدات أو هويات إثنية للملاحقة".
وقال فيدان في كلمته: "نتابع عن كثب
التطورات في جنوب سوريا، ونعلم أن لإسرائيل دوراً في حالة عدم الاستقرار؛ فهناك
مشهد سلبي واحد في المنطقة، ففي الوقت الذي تبعث فيه سوريا الأمل للعالم، هناك طرف
يسعى إلى زعزعة استقرارها، وهو إسرائيل".
وأضاف وزير الخارجية التركي أن "السياسات
التي تتبعها إسرائيل تشكل أخطر عقبة أمام المسار الإيجابي في سوريا، وإسرائيل لا
تستطيع حتى على سبيل الافتراض التفكير في أي سياسة أخرى غير سياسة الدم".
وفيما
يتعلق بحل قوات سوريا الديمقراطية قال فيدان: " حل قسد نفسه واندماجه التام في الدولة السورية
خطوة مهمة وقيمة".


