رووداو ديجيتال
منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، تقول المنظمات الدولية وغير الحكومية، بقيادة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، إن الحوادث المتعلقة بمخلفات المتفجرات أدت إلى مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 2,375 شخصاً، من بينهم أكثر من 850 طفلاً.
خلال أكثر من 13 عاماً من الحرب، زرعت الأطراف المختلفة الألغام والمتفجرات في مناطق متفرقة من البلاد، مما خلق تحدياً خطِراً، بينما تسعى سوريا إلى الإصلاح وإعادة الإعمار.
في تقرير أولي نُشر في شهر حزيران، أعلن "مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية" أن سوريا سجلت في عام 2025 أعلى عدد من الخسائر البشرية الناجمة عن الألغام الأرضية ومخلفات الحرب من المتفجرات في جميع أنحاء العالم، بنحو 1,600 قتيل وجريح.
مدير برنامج سوريا في منظمة "هالو ترست" الخيرية لإزالة الألغام، سايمون جاكسون، أعلن أن "معدل الحوادث في سوريا يشير إلى وقوع ضحية كل ست ساعات".
وأشار إلى أن نحو 700 شخص قتلوا أو أصيبوا هذا العام بسبب حوادث الانفجارات في البلاد، حيث لقي ثلثهم حتفهم، ويمثل الأطفال ثلث إجمالي الضحايا.
أضاف جاكسون، أن أكثر من 60% من الحوادث وقعت في الأراضي الزراعية أو المراعي، موضحاً أنه في بداية عام 2025 "كانت هناك زيادة كبيرة في الحوادث، حيث سارع الناس بالعودة إلى مناطقهم بعد سقوط الأسد".
تعمل الفرق المتخصصة التابعة لمنظمات مثل "هالو ترست"، بالتنسيق مع السلطات الجديدة، على إزالة الألغام في جميع أنحاء البلاد.
أكد جاكسون، أن المخلفات المتفجرة تمنع الناس من "إعادة بناء منازلهم. كما تمنع المزارعين من زراعة محاصيلهم"، واصفاً ذلك بأنه تحدٍ أمام "نهضة المجتمعات وسوريا".
وحذر قائلاً: "إذا ضاعفنا سرعة عملنا بصفتنا قطاعاً، فلا يزال الأمر يتطلب 10 سنوات على الأقل. نحن نتوقع حقاً أن حل هذه المشكلة سيستغرق إجمالاً ما بين 20 إلى 30 عاماً".
منطقة واسعة ملوثة بالألغام
على أطراف دمشق في حي جوبر، الذي شهد قتالاً عنيفاً خلال الحرب، تعمل فرق "هالو ترست" منذ عدة أشهر بين المباني المدمرة وأكوام الأنقاض.
مسؤول العمليات في المنظمة بجنوبي سوريا، حسين كاجلي، أفاد بأنه خلال حوالي ثمانية أشهر من العمل في الحي، تمكنت الفرق من تطهير حوالي 200,000 متر مربع فقط من الطرق.
وأشار إلى أن الكميات الهائلة من أنقاض المباني، والحديد الخردة، وقطع المعادن، إلى جانب نقص الموارد والموظفين المدربين والمعدات المتطورة، قد عقّدت عملية الكشف عن الألغام.
مصدر في الوحدات الهندسية بوزارة الدفاع، أفاد بأن الوزارة تطهّر الأراضي تدريجياً، وفق خطة تعطي الأولوية للمناطق المأهولة بالسكان والطرق والأراضي الزراعية، وأن الألغام المضادة للأفراد والألغام المضادة للمركبات هي أكثر أنواع المتفجرات التي يواجهونها شيوعاً.
وأشار إلى أن العقبات الرئيسة تتمثل في "عدم وجود خرائط لبعض حقول الألغام واتساع رقعة المناطق الملوثة"، موضحاً أن العمليات تعتمد إلى حد كبير على الخرائط المتاحة وتقارير السكان والمسوحات الميدانية.
قال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنه منذ تولي السلطات الجديدة زمام الأمور، قُتل 47 جندياً وأصيب أكثر من 90 آخرين جراء انفجار الألغام ومخلفات الذخائر.
وليس لدى الوزارة تقدير دقيق للمساحة الإجمالية للمناطق الملوثة في سوريا، حيث تُكتشَف مواقع جديدة يومياً. وبحسب المصدر، "لا يمكن تحديد إطار زمني محدد ودقيق لتطهير جميع الألغام والذخائر الأخرى بالكامل".


