الكوردي الجديد هو إنسان كوردستاني. لم تعد الهوية الكوردية جريمة في الدول التي قُسمت كوردستان عليها، كما أنه ليس محظوراً في أي بلد في العالم. في هذه المرحلة الجديدة، يُطلق على ذلك الإنسان الكوردي لقب مناضل و تحرري إذا اعتبر نفسه كوردستانياً. اليوم، يمر الكورد بمرحلة ترسيخ الهوية الكوردستانية للإنسان الكوردي في التفكير، والتعبير عن الهوية، وتثبيتها من الناحية القانونية.
إن الإنسان الكوردستاني المقيم في كوردستان لا ينضم إلى أي منظمة ما لم يكن اسم وهُوية تلك المنظمة كوردستانية. ولا يصبح عضواً في أي حزب ما لم يكن اسمه وهُويته كوردستانية وله هدف ترسيخ وجود كوردستان. هذه المرحلة هي مرحلة ترسيخ الهوية السياسية والجغرافية لكوردستان.
الكوردي الجديد ليس إنساناً عنصرياً، وهو ضد التمييز، وهو إنسان يؤمن بالنضال المدني السياسي و الديمقراطي. وهو يعتبر كوردستان وطناً للكورد ولكل شخص يؤمن بكوردستانية هذه الأرض.
الكوردي الجديد يعرف تاريخ كوردستان، ويفقه جغرافيتها، ويدافع عنها علناً. لقد كانت كوردستان حقيقة جغرافية في التاريخ، لكن هذه الحقيقة أُزيلت في التاريخ السياسي المعاصر أولاً من عقل الإنسان الكوردي لأسباب سياسية، وأيديولوجية، ودينية، وبعد ذلك لم تُترك على الخريطة السياسية. الكوردستانية هي طريق إعادة بناء هذه الحقيقة في عقل وفكر الإنسان الكوردي، وعلى الخريطة السياسية للمنطقة والعالم.
كوردستان وطن كبير، لكنها ليست دولة. الدولة ضرورة مهمة جداً لحماية هُوية الأمة والوطن. إن غياب الدولة يجعل الهُوية الوطنية لأي أمة تحت تهديد مستمر، كما يجعل وجود لغة الأمة تحت تهديد كبير. في أغلب الأوقات، يتسبب غياب الدولة في إخراج الأمم عديمة الدولة من معادلات مصالح الدول ومن الساحة العالمية، كما يخرجها من التعريفات الدولية، لأن النظام العالمي يُدار على أساس الدول وليس على أساس وجود الأمم.
كان تكوين الأمم تطوراً كبيراً في تاريخ البشرية. فقد أصبح التكون كأمة سبباً رئيسياً لتقدم البشرية، لأنه أوجد القواسم المشتركة، وقلل النزاعات، ووحّد القوى العاملة، ووسع الأسواق، وطوّر الحضارة. وأدى تكوين الأمم إلى إنشاء العلاقات والشراكات بين الأمم، وابتكر نظاماً مؤسسياً رفيع المستوى، كما أدى الى ظهور النظام الدولي في العالم. ونتيجة لذلك، تقدم التجارة والاقتصاد ونتج عن ذلك الرخاء في العالم، فضلاً عن ترسيخ حماية القيم الإنسانية القومية. وتُعد الدولة اليوم ضرورة وركيزة أساسية في العالم لحماية أي أمة وحماية هُويتها ومصالحها.
الأمة الكوردية لا تمتلك حالياً مؤسسة شاملة وموحدة. وبسبب كثرة متطلبات الحياة والمعيشة وغياب الدولة، فإن الكورد أمة تتشتت وتتفرق يوماً بعد يوم. باستثناء إقليم كوردستان في العراق، لا يمتلك الكورد في أي جزء من كوردستان أو أي بلد آخر نظام تعليم كوردي يحتوي على مناهج دراسية باللغة الكوردية ذات مضمون كوردي، وهذا يشكل خطراً كبيراً على بقاء الكورد. ولأن الكورد لا يمتلكون جغرافية معترفاً بها سياسياً لوطنهم، فإن اللغة تشكل جزءاً مهماً من الهُوية القومية وحتى الوطنية للكورد. فالهُوية اللغوية أكثر أهمية بكثير بالنسبة للكورد مقارنة بأمة تمتلك دولة. ونظراً لعدم توفر منهج تعليم كوردي وتعلم اللغة الكوردية بشكل رسمي لغالبية الكورد، فإن ذلك يمثل خطراً جسيماً على الأمة الكوردية وفي نهاية المطاف على بقاء كوردستان.
قد لا ينظر الجيل الكوردي الجديد إلى هذا الخطر بعمق، لكن الانكماش المستمر لمساحة و ارض كوردستان لعقود بسبب حظر اللغة الكوردية وتغيير ديموغرافية كوردستان من قبل الدول التي قُسّمت كوردستان عليها، يضعان هذا الخطر بوضوح أمام عيون الجميع. إن هُوية المدن تتغير بسبب محو اللغة الكوردية. كما أن عدم معرفة الجيل الجديد من الكورد للغة الكوردية، يبعدهم سواء في كوردستان أو في دول العالم، عن المجتمع الكوردستاني وعن الأهداف الكوردستانية.
بالنسبة للأمم التي تمتلك دولاً، قد لا يكون فقدان بعض الخصائص القومية خطيراً للغاية، لكنه بالنسبة للكورد خطير جداً. وبالمثل، فإن كل إبراز قومي ووطني يحمل معانٍ كبيرة للغاية بالنسبة للكورد. على سبيل المثال، فإن تسمية الأطفال الكورد بأسماء كوردية أمر في غاية الأهمية لهُوية الكورد وحماية الهُوية القومية للكورد. وتسمية المؤسسات بأسماء كوردستان تُعد ضرورة كبرى.
العالم يشهد تغييراً سريعاً، وأصبح دفاع الأمم عن نفسها بالغة الصعوبة، كما أن البقاء من دون دولة يزداد صعوبة يوماً بعد يوم. ومع ذلك، فإن نيل أي حق من قبل الكورد بشرط الاعتراف بالهُوية الكوردستانية يحمل أهمية كبرى. بل إن أي حق أقل من ذلك يظل بالغ الأهمية لبقاء كوردستان والكورد. ولكن ما يقوي الإنسان الكوردي في جوهره هو أن يصبح كوردستانياً في عقله وفكره وفعله.

.jpg&w=3840&q=75)

.jpg&w=3840&q=75)