لا يتعامل المجتمع الدولي في حال
وقوع ضرر يمسه مع اسماء بلا صفات عمل مسند لفاعله، ومن ضمن اقسى واشد وسائل الردع
او التحجيم بغرض التصحيح السياسي تأديبا او تمهيدا لأستبدال نظام هو الحصار. عقوبة بتفرعات تخلق تحديات لا يعرف مرارتها الا الذي جربها.
دعوكم من المثرين والمستأجرين
ليكونوا لسان كذب، فالاولون سيصلون بما تحت ايديهم من المنهوب ليأخذوا احتياجاتهم،
والاخرون المدافعون عن الباطل سيفرون او يغيرون جلد لسانهم او تتم تصفيتهم على ايدي
الخصوم، اما الضحية الاكثر عدداً فهم رعايا النظام من مواطنين ابتلتهم الايام وابتلاهم
وعيهم بحكّامهم.
للحصار وجوه، كلها بشعة التقاسيم،
وهو بكل اختصار نبذ يوقف الزمن وينحدر بالضحية لعوالم ستظهر حاملة كل سوء وتخبط،
الحصار يشبه التيه في صحراء.
الحصار سجن بتهمة ادين بها غيرك
لكنك انت المسجون، ولا تدري مدة سجنك، انت معتقل وليس لك حق الاعتراض.
حتى مواكبتك لأحداث خارجك ستشهد
تقييداً، فسجنك بلا نوافذ، والمتسبب بالعقوبة عليك سجين مثلك لكنه سرق كل حقوقك، وخشية
منك فقد اضاف لحصار المجتمع لكما، اضاف قيوده عليك في سجنك، في الخقيقة انت ستكون
داخل سجنين داخلي شاده ورفع اسواره حاكم وضعت حياتك بيده، وسجن اخر بقرار دولي
منطوقه انك لا يصح ان تقبل ان تكون مطيعاً لمن يتحكم بقرار سياسي رسمي مضر بمصالح
الاسرة الدولية.
وهذا الامر يتحدث عن عمق علاقة
غير صالحة بين حاكم ومحكوم اعتقد الحاكم انه غير مسائل من محكومه واعتقد المحكوم
ان حاكمه قدر وقضاء مع وجود تزاحم علاقات مجتمعية وثقافية ومصالح ابقت الوضع
الداخلي في الدولة مريضاً لا يعالج ولا يواجه بأنه مريض.
الحصار ومهما كانت حجج المتسببين
بوقوعه متشبثة بشعارات فهي سرعان ما ستكشف كذب حديثهم، ومهما كان فقضايا اليوم
نادراً ما يكون فيها نظام سياسي محاصر او معرض للحصار صادقاً في دعواه، اذ ان
وقائع الاحداث كفيلة بكشف اللص والقاتل المتواري بثياب البريء.
قبل الدخول لما ستكون عليه مضامين
الحصار، انظروا الى مسببيه، كيف كانوا قبل الوصول للقرار وكيف صاروا وما انجازهم
لنفسهم وما انجازهم في المهام العامة.
الغذاء والدواء، سيعجز الفرد
الاعتيادي عن الحصول عليهما، وحتى مع افتراض وجود برامج طواريء، فهامش الشراء
متراجع وهامشا المرض والموت هما الاكبر.
ستبرز طبقة جديدة هم ادوات التحكم
في السوق الموازي الذي سيكون اكبر من السوق الاعتيادي.
الجريمة ستتطور وتتوالد وستستجد
جرائم جديدة، وستظهر تنظيمات التشدد، ومعها يكبر سوق الانحراف بكل فروع الانحراف.
سيوجه الحصار ضربات للصغار والمتقدمين
في السن، وهما الفئتان الاقرب للعجز.
وستتركز الضربات على الشباب،
فينجز الحصار غاية بعيدة المدى في كسر تراتب جيلي.
الحصار يخلق سمعة لا تزول بتحقق
الهدف تأديبا للنظام او ازالته، فالاسرة الدولية تبقي خشيتها وشكوكها في البقعة
السياسية المعاقبة حتى بعد زوال عدوها.
ولئن كان القرار السيادي في
الحصار به هامش داخلي، فإنه سرعان ما سيذوي وسيتشكل قرار بإملاءات خارجية.
اغلب السوء الذي تلمسونه اليوم واذاكم
هو اغلبه من ثمار الحصار السابق، والخشية من حصار لاحق.
للحديث بقية تطول وشواهد لا
تُدحض.



