بالتأكيد نحن نستنكر وبشدة جريمة مقتل ضابط برتبة عميد وأحد منتسبي الشرطة خلال تأدية واجبهما من قبل شخص قيل إنه متهم بالتجاوز على أراضي الدولة، كما نستنكر أية جريمة قتل حدثت أو تحدث أو ستحدث ضد الأبرياء بسبب انفلات السلاح الذي صار بعد 2003 مباحاً للجميع.
هناك بيوتات وعشائر وعصابات وأشخاص يملكون أسلحة متوسطة وثقيلة بما يعادل تسليح فصيل عسكري في زمن الحرب. بنادق كلاشنكوف الرشاشة (إيه كيه – 47)، و(بي كي سي)، وقاذفات (آر بي جي 7) الصاروخية، ومدافع دوشكا الثنائية وربما الرباعية المضادة للطائرات، وصناديق من القنابل اليدوية. وعندما تحدث اشتباكات بين عشيرتين أو (دكة عشائرية) يتم استخدام هذه الأسلحة وكأن الحرب قامت بين قوتين عسكريتين.
صار السلاح مباحاً للجميع، فلا غرابة أن نشهد حوادث إطلاق نار بسبب أي خلاف تافه أو معقد يتم حله بالقتل.. الدولة لم تسأل عن مقتل ألف شاب من متظاهري تشرين، وبأي سلاح قُتلوا؟ ولم تسأل عن الكواتم التي اغتالت الباحث والمفكر كامل شياع، والباحث في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي أمام منزله، ولا عن اغتيال الكاتب الأكاديمي والناشط علاء مشذوب، أمام بيته في كربلاء بـ13 رصاصة أطلقها عليه مجهولون، ولا عن مقتل الناشطة النسوية ينار محمد أمام محل إقامتها، من قبل مجهولين، وغير هذه الأسماء هناك المئات من أساتذة الجامعات والعلماء والضباط والطيارين في الجيش العراقي، والصحفيين والكتاب وغيرهم من الأبرياء الذين لا يتسع المكان لذكرهم هنا.
لماذا تستغرب وزارة الداخلية، وهي تمثل أهم جهاز أمني في الحكومة العراقية إلى جانب وزارة الدفاع، مقتل ضابط برتبة عميد ومنتسب آخر من قبل شخص قيل إنه إرهابي، وكمية الأسلحة المباحة خارج سيطرتها ربما هي أكثر مما هو متوفر لدى الأجهزة الأمنية ذاتها؟ وعندما تعجز الحكومات منذ ما بعد 2003 حتى اليوم عن السيطرة على السلاح المنفلت، وحصر أسلحة الفصائل بيد الدولة، فعليها ألا تستغرب حدوث أية جريمة قتل في أي وقت وبأي مكان ولأي سبب.
.webp&w=3840&q=75)

