كشف انتشار فيروس COVID 19 حالة القصور في التفكير العلمي لدى أغلب شعوب العالم في تفسير هذه الجائحة فذهب فريق منهم لربط الفيروس بالغضب او الاختبار الالهي بينما لم تفوت مجموعة نظرية المؤامرة فرصة البحث عن أدلة من روايات و مشاهد هوليودية لإثبات تأمر النظام العالمي والمؤسسات السرية على البشرية واخضاعها لارادة (الدجال)، لكن ما هو التفسير العلمي لما تتعرض له شعوب العالم بعد انتشار الفيروس؟.
الكثير منا سمع بـ(الانتخاب الطبيعي) لكن ما هو؟ وما علاقته بالكورونا؟
الانتخاب الطبيعي او الانتقاء الطبيعي وهو تعبير علمي ظهر للمرة الاولى في كتاب أصل الأنواع الصادر في سنة 1859لـ(تشارلز داروين) والذي أثار ويثير جدلا الي يومنا هذا، واعتبر داروين الانتخاب الطبيعي عملية أساسية في تطور النوع، وغالبا ما تتم هذه العملية نتيجة تغيير بيئي محيط فينتج عن ذلك فناء مجموعة من أفراد النوع لم تستطع التكيف مع المتغيرات وبقاء مجموعة اخرى تتمتع بصفات معينة تساعدها على البقاء وفي الغالب تكون الأسباب جينية.
والآن نعود لفيروس COVID 19 والذي أصبح تقريبا جزءا من بيئة التجمعات السكانية حول العالم والذي يقوم فعليا بعملية الانتقاء وتشير الإحصاءات المعلنة وجود نسب جيدة من حالات التعافي وهذه إشارة مطمئنة على ان الكورونا لن تقضي على البشر بشكل تام ولكنها ستاخذ حياة الكثيرين وهذا ما لا نريد حدوثه.
في العادة تستغرق عملية الانتخاب الطبيعي عقودا طويلة لكن مع سرعة انتقال COVID 19 لا يمكن التنبؤ بالفترة الزمنية التي سيصل بها الفيروس الى ذروة انتشاره وفق ما أدلت به منظمة الصحة العالمية كما أن اللقاحات التي تعمل عليها المجاميع البحثية حول العالم لن تكون جاهزة الا بعد اشهر من الآن ولن تكون متاحة إلا في السنة القادمة وان العامل الاقتصادي سيجبر الناس على الخروج للعمل والاختلاط ومن هذه المعطيات فإن عملية احتواء الفيروس لن تكون ممكنة كما أن تزايد عدد المصابين سيعقد مهمة حجزهم وعزلهم صحيا وبهذا سترضخ البشرية للعنصر الجديد (COVID 19) كجزء طبيعي من البيئة المحيطة بالإنسان كسائر الفيروسات التي تسبب أمراضا معروفة مثل (الأنفلونزا وجدري الماء).
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية

