رووداو ديجيتال
طرح رئيس المجلس الوطني
الكوردي في سوريا، محمد إسماعيل، 7 مبادئ لحماية السلم الأهلي والاجتماعي في
الجزيرة السورية خلال "ملتقى الجزيرة للسلم الأهلي"، داعياً العشائر
العربية والكوردية إلى اعتماد "الحكمة
وضبط النفس والمصالحة لغة مشتركة".
وقال إسماعيل في كلمته التي ألقاها خلال الملتقى
الذي نظمه المجلس الوطني الكوردي في 17 أيلول 2026، تحت شعار (معاً من اجل جزيرة
آمنة.. وسوريا لكل أبنائها) إن محافظة الحسكة، بكل ما تمثله من تنوع قومي وديني
وثقافي واجتماعي، تستطيع أن تكون "نموذجاً للسلم الأهلي والتعايش المشترك في
سوريا، كما يمكن لهذا التنوع أن يكون مصدر قوة وغنى، لا سبباً للخلاف والانقسام".
رئيس المجلس الكوردي أشار في
كلمته إلى أن "المنطقة عاشت ظروفاً قاسية وتحديات كبيرة، وشهدت حروبا وأزمات
زنوح وفقدان للامل، كما ظهرت في بعض المراحل توترات وخطابات وممارسات تهدد النسيج الاجتماعي"،
مؤكداً أن المرحلة تتطلب "حماية السلم الأهلي والاجتماعي أكثر من أي وقت
مضى".
كما نوه إلى أن حماية السلم الأهلي والاجتماعي هو "مسؤولية الدولة ومؤسساتها، ومسؤولية القوى
السياسية، ومسؤولية العشائر والوجهاء، ومسؤولية رجال الدين، ومسؤولية النخب
الثقافية والإعلامية، ومسؤولية كل فرد"، لافتاً إلى أن
"الخطوة الاولى في
هذا الطريق هي أن يدرك الجميع أن لا أحد يستطيع أن يبني مستقبله على حساب مستقبل
الآخر، وأن أمن الكوردي من أمن العربي، وأمن العربي من أمن الكوردي، وأمن السرياني
والآشوري والأرمني وجميع أبناء المنطقة هو جزء من أمننا جميعاً".
ودعا إسماعيل إلى أن "لا
يتحول الخلاف السياسي إلى خلاف اجتماعي، والخلاف في الرأي يجب ألا يتحول إلى خصومة بين
أبناء المجتمع، وأي حادث فردي يجب ألا يتحول إلى قضية بين عشيرتين أو مكونين أو
قوميتين".
وفي السياق شدد إسماعيل بأنه "لا يجوز أن نعاقب مجتمعاً بأكمله بسبب فعل فرد، ولا أن نحمّل مكوناً بأكمله مسؤولية تصرف شخص أو مجموعة منه"، موضحاً أن "الاحتكام إلى القانون والقضاء ومؤسسات الدولة هو الطريق الذي يحمي الجميع، أما الانتقام والثأر والفوضى وأخذ الحقوق باليد، فإنها لا تعيد حقاً ولا تحمي كرامة، وإنما تفتح أبواباً جديدة للدم والفتنة والانقسام".
رئيس المجلس الوطني الكوردي أشاد بدور عشائر المنطقة
قائلاَ: "العشائر كانت وستبقى مكوناً أصيلاً من مكونات مجتمعنا، ولها دور مهم
في الإصلاح والمصالحة واحتواء الخلافات، و هذا الدور يجب أن يبقى داعماً للسلم
الأهلي، ومسانداً للقانون".
كما اقترح محمد إسماعيل عدداً من المبادئ من أجل
العمل بها، وهي:
أولاً: احترام القانون ومرجعية القضاء ومؤسسات
الدولة، ورفض العدالة الفردية والثأر والانتقام.
ثانياً: رفض خطاب الكراهية والتحريض القومي والديني
والمناطقي، سواء صدر من سياسي أو رجل دين أو ناشط أو إعلامي.
ثالثاً: تعزيز التواصل والحوار بين المكونات
والعشائر والقوى السياسية، وعدم انتظار وقوع المشكلة حتى نتحرك.
رابعاً: تشكيل أو تفعيل أطر محلية للحوار والمصالحة
والإنذار المبكر، تضم ممثلين عن مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية والدينية،
بهدف معالجة الخلافات قبل أن تتحول إلى أزمات.
خامساً: العمل على حماية الشباب من الاستقطاب
والتطرف والعنف، وفتح المجال أمامهم للمشاركة في الحياة العامة وبناء مستقبلهم.
سادساً: أن يكون الإعلام وسيلة لتهدئة المجتمع، لا
منصة لتأجيج الخلافات ونشر الشائعات والاتهامات.
سابعاً: تعزيز مبدأ المواطنة المتساوية، بحيث يشعر
كل مواطن، أياً كان انتماؤه القومي أو الديني أو السياسي، أن له مكاناً متساوياً
في وطنه، وأن حقوقه مصانة بالقانون.
ودعا محمد إسماعيل شيوخ ووجهاء العشائر العربية والكوردية،
ورجال الدين، والقوى السياسية إلى تنحية الخلافات جانباً عند تقديم أمن المجتمع
وسلامة أبنائه، كما حثَّ على "اعتماء الحكمة وضبط النفس والمصالحة كلغة
مشتركة"،
وفي ختام كلمته أكد على أن "قوة محافظة الحسكة لا تكمن في مكون أو
عشيرة أو حزب واحد، بل في تعاون كافة أبنائها واحترامهم المتبادل".


