رووداو ديجيتال
دانت لجنة "مهجري سري كانيه" (رأس العين)، الاعتداء الذي طال القافلة الأولى للعائدين يوم أمس الاثنين (10 آب)، مؤكداً أن الموافقة على تسييرها جاءت بناءً على تطمينات ووعود رسمية قدمها وفد دمشق (الفريق الرئاسي)، تفيد بأن الوضع الأمني في المدينة مستقر تماماً ولا داعي للمخاوف.
وأوضح مسؤول العلاقات في اللجنة جوان عيسو، لشبكة رووداو الإعلامية، يوم الثلاثاء (11 آب 2026)، أن الجهات المعنية كانت قد طلبت تسيير القافلة خلال الأسبوع الماضي، إلا أن اللجنة فضّلت تأجيل موعد الانطلاق بسبب عدم اكتمال التجهيزات اللوجستية وورود معلومات أولية تشير إلى عدم استقرار الوضع الأمني داخل المدينة.
"لا عودة بدون ضمانات"
وأضاف أنه عقب الهجوم الأخير، أجرت اللجنة اتصالات مكثفة مع الجهات المعنية، وعُقد اجتماع طارئ لأعضاءها، حيث تم اتخاذ قرار يقضي بـ "إيقاف تحضيرات القافلة الثانية، وتقديم شروط ومطالب للجهات المختصة، لضمان عدم استئناف أي رحلات عودة دون الحصول على ضمانات حقيقية تُؤمّن سلامة المهجرين".
حول مجريات الأحداث أثناء وصول القافلة التي تضم 409 عائلات من المكونات الكوردية والعربية والسريانية والموزعين بين المدينة وريفها، أشار المسؤول إلى غياب القوات الأمنية وإدارة المنطقة لحظة الدخول، حيث ظهرت مجموعات مسلحة وصفها بـ "الخلايا النائمة" في أحياء المدينة وهاجمت المدنيين العائدين.
"40 أسرة عادت للحسكة وقامشلو"
عيسو، أكد أن الوضع الأمني "لا يزال غير آمن حتى اللحظة، مع انقطاع الاتصال مع بعض العوائل"، مشيراً إلى أن "نحو 40 عائلة تمكنت من الخروج والعودة نحو الحسكة وقامشلو"، عبر القرى بمساعدة الأهالي الأصليين للمدينة.
ونوه إلى أن الغموض يكتنف مصير باقي القاطنين في الداخل، "وسط أنباء تؤكد رغبة أعداد كبيرة منهم في المغادرة والعودة إلى مناطق نزوحهم"، وفق حديثه.
"جهات تريد عرقلة اتفاق قسد ودمشق"
كما بيّن أن العوائل كانت جاهزة في نقطة الانطلاق عند الساعة الثامنة صباحاً، وكان من المفترض حضور وفد من دمشق لمرافقتهم، إلا أن الوفد اعتذر في اللحظات الأخيرة لأسباب تقنية، بعد أن أبلغهم باستتباب الوضع الأمني، وعلى هذا الأساس أُعطيت الأوامر للقافلة بالتحرك دون إبلاغهم بأي مخاطر.
وانتقد المسؤول البيانات الصادرة التي حاولت تحجيم الاعتداء وتصويره على أنه مجرد مشاجرة عابرة، معتبراً أن "هناك جهات تسعى لعرقلة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني المبرم بين قسد والحكومة السورية وإفشال عودة المهجرين إلى ديارهم".
"لم نتعرف على هوية المعتدين"
وأردف جوان عيسو: "حتى هذه اللحظة، لم نتمكن من تحديد هوية المعتدين بشكل دقيق، نظراً لوجود تركيبة غير متجانسة داخل مدينة سري كانيه تضم العديد من العوائل العراقية، وعوائل لتنظيم داعش، بالإضافة إلى عائلات وافدة من مختلف المحافظات السورية كدير الزور والرقة وريف حماه وحمص، وهو ما وثقناه بالفعل".
وشدد على إن هذه الاعتداءات "أثبتت جلياً أن كافة الأطراف التي قدمت لنا الوعود لم تفِ بتعهداتها"، مبيناً: "كما أسلفت، فإن وفد دمشق استمر بالتواصل معنا حتى اللحظة الأخيرة ليؤكد لنا أن الوضع آمن تماماً".
وكان نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أعلن في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، عن توقيف 13 شخصاً على خلفية أعمال الشغب والاعتداءات التي شهدتها مدينة سري كانيه مؤخراً، مؤكداً أن ملاحقة بقية المتورطين لا تزال مستمرة.



