رووداو عربية
أقام عدد من تجار ومستوردي السجاد والموكيت والمفروشات في العراق
وإقليم كوردستان مؤتمراً صحفياً في العاصمة بغداد، بمشاركة ممثلين عن شركات النقل والعاملين
والمستهلكين للتنديد بما وصفوه بـ "الابتزاز القانوني" والضرر الجسيم
الواقع عليهم جراء "استغلال قانون حماية المنتج وقرارات الإعفاءات الجمركية
لصالح جهة تجارية متنفذة واحدة".
وأكد المتحدثون أن تطبيق هذه الإجراءات تسبب بارتفاع قياسي في الرسوم
الجمركية على المستوردين من 3 إلى 25 مليون دينار عراقي للشحنة الواحدة، وتسريح آلاف العمال، وغلاء فاحش للأسعار طال المواطنين، في مقابل تمكين صاحب "مصنع وهمي" من جني
أرباح طائلة عبر إعادة تصريف بضائع مستوردة معفاة جمركياً تحت غطاء التصنيع المحلي.
وجاء هذا التحرك، اليوم الأحد (1 تشرين الثاني 2026)، لمطالبة رئيس
مجلس الوزراء بصفته وشخصه، ووزارة الصناعة والمعادن، ومديرية التنمية الصناعية،
وهيئة الجمارك والجهات الرقابية، بـ"التدخل العاجل لإنصاف هذه الشريحة وفتح
تحقيق في شبهات الفساد الإداري والتواطؤ قبل لجوء التجار إلى القضاء العراقي".
تفاصيل الأزمة
وافتتح ثائر خالد حمدان باسم التجار المؤتمر مؤكداً أن "قطاع
السجاد والمفروشات يضم أكثر من 1500 شركة توظف آلاف العاملين في عموم البلاد"، مبيناً أن "الشركات تدفع رسوماً
جمركية تبلغ 15% إضافة إلى ضريبة 3.5%، بما يتراوح بين 15 و20 مليون دينار عراقي
عن كل شاحنة (تريلة) مستوردة.
وأوضح أن "الدولة منحت في المقابل استثناءات وإعفاءات جمركية
كاملة لشخص ادّعى امتلاك معمل صناعي، بينما مشروعه ليس سوى ركام مصنع لا يعمل،
يستورد بضائع شبه جاهزة ومصنعة بنسبة 95% من الخارج، ليعيد بيعها محلياً مستفيداً
من هامش الإعفاء (18.5%) لصالحه الخاص وتكبيد التجار خسائر فادحة".
من جهته، وصف المدير المفوض لشركة (أصل القمة)، مازن الشمري، منح هذا
الإعفاء بغير وجه حق بأنه "نوع صريح من أنواع الفساد".
وعرض الشمري خلال المؤتمر وثائق وصوراً رسمية قال إنها "تثبت استيراد
ذلك التاجر للسجاد التركي الجاهز" وترويجه على منصات التواصل الاجتماعي من مصنع
بمدينة غازي عنتاب في تركيا.
وكشف أن تلك الجهة "تتحايل على القانون وتقطع أرزاق العديد من
العوائل"، مبيناً أن "صاحب المصنع رجلٌ متنفذ، والكثير من المسؤولين في
وزارة الصناعة يدعمونه".
وفنّد الشمري الأرقام المعلنة حول طاقة المعمل المزعومة (40 ألف متر
مربع يومياً، أي ما يعادل 12 مليون متر سنوياً وقرابة 1200 شاحنة)، مبيناً أن "بيانات
الحوالات في البنك المركزي العراقي لا تسجل حركة استيراد مواد أولية حقيقية تتناسب
مع هذا الحجم".
وشدد الشمري على أن "قيمة المعمل الفعلي لا تتجاوز 500 ألف
دولار وهو عاجز تماماً عن سد حاجة البلاد".
كما طرح الصناعي في تجارة السجاد علي النجفي، تساؤلات حول شبهات إعفاء 12
مادة ادّعى المصنع تصنيعها، لافتاً إلى أن صاحب المعمل "حصل على إعفاءات لـ 15
مليون متر مربع مع وجود فارق سعري يفوق دولاراً واحداً للمتر".
وتساءل عن مسارات تزويد المصنع بالطاقة والغاز والكهرباء والضمان
الاجتماعي للعمال، مؤكداً "غياب كل هذه المقومات الرقابية والفنية في موقعه".
من جانبه، حذّر العامل في قطاع السجاد، حيدر ناظم، من التداعيات
العمالية الخطيرة لهذه القرارات، موضحاً أنها "تسببت بتسريح أعداد كبيرة من
العاملين وتقليص كوادر الشركات إلى نحو ثلاثة عمال فقط بعد أن كانت تشغل العشرات".
وتساءل ناظم عن جدوى رفع الرسوم الجمركية على الشاحنة الواحدة من 3
ملايين إلى 25 مليون دينار تحت لافتة "حماية المنتج"،
مؤكداً "غياب أي إنتاج محلي حقيقي أو أرقام مطابقة لما هو موجود على الورق".
بدوره، اشتكى المستهلك عمر كريم من وطأة القرار على المستهلكين، لافتاً
إلى أن سعر المتر قفز من ألفين إلى نحو 9 آلاف دينار تحت ذريعة حماية المنتج، معتبراً أن تحميل شعب كامل يبلغ 45 مليون نسمة تبعات
هذا الغلاء الفاحش جاء "خدمةً لمصالح شخص واحد متنفذ على حساب لقمة عيش
المواطنين".
وفي السياق ذاته، كشف صاحب إحدى شركات النقل والبضائع، محمد نجاح، عن "وجود
تمييز جمركي فادح في المنافذ"، إذ تُفرَض على شاحنات التجار رسوم تصل إلى 25
مليون دينار ونسبة ضريبية تبلغ 18.5%، في حين لا يدفع مصنع "الدوس" في
النجف سوى 750 ألف دينار مع إعفاء ضريبي تام.
وأكد نجاح، بوصفه ناقلاً ميدانياً، أن "المصنع المعفي يستورد نفس
البضائع والماركات الجاهزة من تركيا وإيران والصين بالكود الموحد ذاته، ما ينفي
ادعاءات وجود تصنيع محلي مستقل".


