رووداو ديجيتال
أثارت دعوة رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى تعديل الدستور العراقي بعد 21 عاماً من إقراره، جدلاً سياسياً محتدماً؛ ففي حين يؤيد النواب العرب هذه الخطوة لإنهاء "الثلث المعطل" ومشكلة "الكتلة الأكبر"، يؤكد النواب الكورد أنه لن يمر أي تعديل دون موافقة شعب كوردستان، محذرين من خطر العودة إلى "المركزية".
في الذكرى الحادية والعشرين للاستفتاء على الدستور العراقي (2005)، أعلن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، أن تجربة أكثر من عقدين كشفت أن الدستور صيغ في ظرف انتقالي حساس، وقد تسبب في مشاكل كبيرة في تطبيقه وتفسيره، خاصة في ما يتعلق بمسألة النصاب القانوني لثلثي الأصوات لانتخاب رئيس الجمهورية وتحديد "الكتلة الأكبر"، داعياً البرلمان إلى تحمل مسؤوليته التاريخية وتعديل الدستور.
حق النقض لثلاث محافظات.. سلاح الكورد
أشار رئيس كتلة الاتحاد الوطني في البرلمان العراقي، هريم كمال آغا، إلى وجود نصوص دستورية متناقضة تحتاج إلى تفسير دقيق، وقال لشبكة رووداو الإعلامية: "وجهة نظر رئيس مجلس القضاء لم تصل بعد إلى البرلمان بصفتها مقترحاً أو مشروع قانون".
واستبعد رئيس كتلة الاتحاد الوطني في البرلمان العراقي إمكانية تعديل الدستور دون موافقة الكورد، قائلاً: "بالنسبة لأي مكون، وخاصة القضية الكوردية، لن ينجح أي تعديل دون وجود اتفاق سياسي وتوافق. الدستور نفسه منع ذلك واشترط إجراء استفتاء، لذا لا يمكن فعل أي شيء دون موافقة شعب كوردستان".
في الوقت ذاته، صرح النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، سلوان آكريي، لشبكة رووداو الإعلامية، بأنه لم تجرِ أي مناقشات جادة حول هذه المسألة حتى الآن، لكنه لا يتوقع أن يوافق الجانب الكوردي بسهولة، قائلاً: "في ظل الظروف الحالية، من الصعب جداً تعديل الدستور والوقت غير مناسب. الدستور نفسه حدد أنه إذا رفض ثلثا سكان ثلاث محافظات التعديل، فإنه لن يمر".
ومن زاوية مختلفة، أفاد النائب الإيزدي في البرلمان العراقي، مراد إسماعيل، لشبكة رووداو الإعلامية، بأن الدستور كُتب في وقت قصير وتعديله مهم، لكن الوضع الحالي للبلاد غامض لاتخاذ هذه الخطوة، مضيفاً: "هناك العديد من المواد الدستورية التي لم تُفعّل منذ البداية، مثل المادة 125 الخاصة بالحقوق الإدارية للمكونات، والمادة 140 بشأن المناطق المتنازع عليها وسنجار التي عفا عليها الزمن".
ويرى هذا النائب الإيزدي أن النظام السياسي في العراق ديمقراطية "مشوهة وناقصة"، ويقول: "نحن مع أن يكون انتخاب رئيس الوزراء مباشراً من قبل الشعب نفسه لا من البرلمان، لأن المواطن الآن يصوت لكن أشخاصاً يصبحون قادة لا يعرف الشعب أسماءهم".
النواب العرب: فرصة تاريخية للتخلص من الانسداد
في المقابل، رحب نواب الكتل العربية برسالة فائق زيدان. وذكر شاكر التميمي، النائب في البرلمان العراقي عن كتلة بدر، أن وقت التعديل قد حان، وقال لشبكة رووداو الإعلامية: "في كل دورة انتخابية، تثير مشكلة تحديد الكتلة الأكبر بعد أداء النواب اليمين الدستورية فوضى، إلى جانب مشاكل الدوائر الانتخابية. دعوة القاضي زيدان جاءت في وقتها المناسب لحماية النظام السياسي".
كما صرح النائب العراقي ورئيس تحالف سائرون، برهان المعموري، لشبكة رووداو الإعلامية، بأن "المادة 76 (الكتلة الأكبر)، والمادة 70 (انتخاب رئيس الجمهورية والنصاب القانوني)، والمادة 65 (المجلس الاتحادي)، والمادة 112 (النفط والغاز)، والمواد 105 و106 و107 الخاصة بالمشاركة العادلة في المؤسسات والتوزيع العادل للإيرادات تحتاج إلى تعديل".
وفي غضون ذلك، أعلن النائب في البرلمان العراقي عن تحالف الإعمار والتنمية، ناصر تركي العوادي، دعمه، مشيراً إلى أن "القاضي فائق زيدان هو الرجل الأول المتخصص في دستور وقوانين العراق، وأن دعوته تنطوي على مصلحة كبيرة لحماية الدولة".
الدستور العراقي الدائم الذي أُقِرَّ في استفتاء في تشرين الأول 2005، وبحسب المادة (142) من الدستور نفسه، فإن أي تعديل يتطلب تصويت أغلبية أعضاء البرلمان ثم استفتاءً عاماً، بشرط أنه "إذا رفضه ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر، يعتبر التعديل ملغياً".
.jpg&w=3840&q=75)


