رووداو ديجيتال
يعود ملف ناحية جرف الصخر (أو جرف النصر) إلى الواجهة مجدداً، حيث يسعى "الآلاف" من سكان المنطقة للعودة إلى ديارهم، لكنهم يخشون ذلك بسبب إجراءات "التدقيق الأمني".
ويقول عضو في مجلس محافظة بابل إن "خطر الخلايا الإرهابية لا يزال قائماً"، مؤكداً أنه لن يُسمح بعودة أي شخص دون الخضوع للتدقيق الأمني.
وتنتشر في تلك المنطقة كتائب سيد الشهداء، وحرس الحدود، والشرطة الاتحادية.
بعد سنوات من إغلاقها، أجرت لجنة حكومية عليا، بأمر من رئيس الوزراء علي الزيدي، أول زيارة ميدانية لها إلى ناحية جرف الصخر شمالي بابل.
اللجنة، التي تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والزراعة والمخابرات والحشد الشعبي، أجرت تحقيقاً في الوضع الأمني والخدمي.
وقال عضو مجلس محافظة بابل، حسين الدهموشي، الذي رافق اللجنة، لشبكة رووداو الإعلامية يوم الأربعاء، 19 آب 2026، إن أكبر عائق أمام إعادة إعمار جرف الصخر هو التحديات الأمنية.
تقع جرف الصخر على بعد 60 كيلومتراً جنوب غربي بغداد وتتبع لمحافظة بابل، وتكمن أهمية المنطقة في كونها نقطة التقاء بين أربع محافظات (بغداد، الأنبار، كربلاء، وبابل)، وأي جهة تسيطر على هذه المنطقة يمكنها التحكم في الطرق بين مناطق وسط وجنوب وغرب العراق.
بعد سيطرة تنظيم داعش عليها، استعاد الجيش العراقي والحشد الشعبي السيطرة على جرف الصخر في تشرين الأول 2014 خلال عملية واسعة باسم "عاشوراء". وبعد تحريرها، قرر مجلس محافظة بابل تغيير اسم المنطقة من "جرف الصخر" إلى "جرف النصر".
"المنطقة ملغومة بالكامل"
يقول الدهموشي: "المنطقة ملغومة بالكامل. نحن كحكومة محلية بدأنا مشروعاً كبيراً للطاقة الشمسية في قضاء الإسكندرية، لكن الشركة المنفذة أوقفت عملها بسبب وجود الألغام والمتفجرات من زمن داعش".
ويشير عضو مجلس المحافظة إلى أنه لا يمكن تنفيذ أي مشروع في المنطقة حتى يتم تطهيرها بالكامل من الألغام وإعلانها "منطقة آمنة" من قبل الجهات المعنية.
حول الشائعات التي تتحدث عن منع مسؤولين حكوميين من دخول الناحية، قال الدهموشي: "القوات الموجودة هناك هي قوات رسمية، من حرس الحدود والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي، وتحديداً كتائب سيد الشهداء، ولم نسمع بوجود أي حالات منع".
بابل ترفض المطالبات بعفو عام
غالبية سكان جرف الصخر ينتمون إلى عشيرة "الجنابيين"، إلى جانب عشائر أخرى مثل "الغرير" و"المسعود"، وقد نزحت هذه العشائر بشكل جماعي عن المنطقة في عام 2014.
ويعيش الآن آلاف من عائلاتهم في مخيمات النزوح (مثل مخيم عامرية الفلوجة) أو في مدن أخرى مثل أربيل وبغداد.
بعض سكان المنطقة مطلوبون بموجب قانون مكافحة الإرهاب بسبب وجودهم هناك أثناء سيطرة داعش أو القاعدة، أو لوجود أقارب لهم من المسلحين. هؤلاء يدركون أنهم قد يواجهون مشاكل في نقاط تفتيش الحشد الشعبي أو الجيش إذا عادوا وخضعوا للتدقيق الأمني.
ويشير حسين الدهموشي إلى أن بعض الجهات تسعى لإصدار "عفو عام" للجميع، لكن هذا الأمر غير مقبول بالنسبة لهم في محافظة بابل.
وأضاف: "البعض يريد عودة الناس دون تدقيق أمني، وهذا مستحيل. الحكومة والمحافظ أكدا أن كل من ليس لديه مشاكل أو أمر قبض بحقه، فنحن نرحب به ويمكنه العودة إلى منزله وممتلكاته. أما المطلوبون للقضاء أو المتورطون في الإرهاب، فهذا ملف قضائي لا يمكن لأحد التدخل فيه".
"خطر الخلايا الإرهابية لا يزال قائماً"
في السياق ذاته، قال عضو مجلس محافظة بابل، محمد المنصوري، لرووداو: "أي شخص يقول إن جرف الصخر محتلة، سنرفع عليه دعوى قضائية. هذه المنطقة تم تحريرها مثل الموصل والرمادي، وليست محتلة".
وأضاف المنصوري: "مئات وآلاف الأشخاص يريدون العودة، ولكن يجب التعامل مع هذا الملف بأقصى درجات الحذر والتدقيق، لأن خطر الخلايا الإرهابية لا يزال قائماً".
وإلى جانب أهميتها الأمنية، تعد جرف الصخر منطقة زراعية غنية تضم مساحات واسعة من بساتين النخيل والغابات الكثيفة.
وبحسب المعلومات، التقت اللجنة الحكومية خلال زيارتها بمجموعة من المزارعين والبستانيين في المنطقة الذين طالبوا بتجديد عقود أراضيهم.
وبهذا الصدد، يقول الدهموشي: "طالب المزارعون والبستانيون بتجديد عقود شراء أو استئجار أراضيهم وفقاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم 17، لأن مدتها قد انتهت".
ومن المقرر أن تقدم اللجنة الحكومية التي زارت المنطقة تقريرها النهائي إلى رئيس الوزراء علي الزيدي في غضون 10 أيام.


