رووداو ديجيتال
حذّر نائب رئيس مجلس النواب
العراقي فرهاد أتروشي من أن المسودة الحالية للموازنة "لا تبشر بخير"
وفيها "مشاكل كبيرة"، داعياً إلى الأخذ بالاعتبار الملاحظات من اقليم
كوردستان وباقي المحافظات عليها.
وقال فرهاد أتروشي في مقابلة مع
شبكة رووداو الإعلامية، أجراها معه مشتاق رمضان، إن "هناك قراراً سياسياً
بحصر السلاح بيد الدولة، لكن التنفيذ يواجه معوقات وتحديات كبيرة"، مردفاً أن
"هناك فصائل تضع شروطاً وضمانات"، في هذا الموضوع.
بخصوص محاربة الفساد، أكد فرهاد
أتروشي: "أنا شخصياً كفرهاد أتروشي، كنت ومازلت داعماً بقوة لأي حملة ضد
الفساد"، مبيناً أن "البرلمان ساهم برفع الحصانة عن عدد كبير من النواب المتهمين
بالفساد، والحكومة اتخذت الاجراءات والقضاء قام بدوره".
وأدناه نص الحوار مع نائب رئيس
مجلس النواب العراقي فرهاد أتروشي،
رووداو: كيف تقيّم المشهد السياسي
في العراق بصورة عامة، خاصة بعد انتهاء مهام التحالف الدولي ورحيل القوات الأميركية،
في ظل وجود توجس وتخوف في الشارع العراقي مما قد يحدث مستقبلاً؟
فرهاد أتروشي: موضوع السيادة
موضوع مهم، ولا أعتقد أن هناك اختلافاً بين الكتل السياسية أو المكونات حول أن
يكون العراق بلداً مستقلاً سيداً لنفسه. هذا لا خلاف عليه. لكن السؤال المهم: هل
القوات الأميركية وقوات التحالف كانت قوات احتلال أم قوات مساندة وداعمة دُعيت من
قبل الحكومة العراقية في عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش؟ إذا اعتبرناها قوات احتلال
فنعم هو "يوم سيادة"، لكن الواقع أنها كانت قوات صديقة بطلب حكومي. نحن
نرى أنها محطة مهمة يجب استثمارها لمصلحة العراق، لتوحيد الصفوف وحل المشاكل
العالقة، سواء الدستورية، القانونية، السياسية، الاقتصادية، أو الجغرافية (المناطق
المتنازع عليها). الوضع الإقليمي والدولي لا يبشر بخير، لذا يجب التعامل بحكمة.
رووداو: بخصوص المفاوضات بين
الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة الرافضة لتسليم سلاحها، إلى أين وصل هذا
الموضوع؟
فرهاد أتروشي: الإطار التنسيقي
شكل لجنة مؤلفة من نوري المالكي، ومحمد شياع السوداني، وهادي العامري، ثم أصبحت
رباعية أضيف اليها همام حمودي، للتفاوض مع هذه الفصائل. حسب ما نسمع، هناك قرار
سياسي بحصر السلاح بيد الدولة، لكن التنفيذ يواجه معوقات وتحديات كبيرة. هناك
فصائل تضع شروطاً وضمانات. القضية ليست فقط نزع سلاح، بل السؤال الأهم: هل قرار
"الحرب والسلم" بيد الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة حصراً أم أن هناك
أطرافاً أخرى لها قرارها؟ الغالبية العظمى في الإطار تدعم قرار الحكومة بحصر
السلاح، ونحن نتطلع لمعالجة هذا الملف وفق الدستور.
رووداو: هل تضمن قوى الإطار
التنسيقي عدم تعرض إقليم كوردستان للقصف مرة أخرى؟ خاصة وأن الإقليم تعرض لأكثر من
ألف هجمة.
فرهاد أتروشي: في بياناتهم، أكدوا
أن الإقليم جزء من العراق ولا يقبلون بالهجوم عليه. هذا أيضاً موقف الحكومة
الاتحادية ورئيس الوزراء. إقليم كوردستان كان دائماً ملاذاً آمناً للمعارضين في
زمن الدكتاتورية، ويجب أن يبقى الإقليم جزءاً مصاناً من المنظومة الاتحادية. موقف
الإقليم كان حكيماً وعقلانياً بعدم الانجرار إلى الصراعات الإقليمية الحالية، وهذا
الموقف أثر إيجاباً على مواقف الكتل السياسية في بغداد، حيث حاولنا إقناعهم بأنه
ليس من مصلحة العراق أن يكون طرفاً في هذه الحرب. لا يجوز أن
نسحب العراق الى هذه المساحات التي لا تخدمنا ولا تخدم الشعب العراقي، وهذه مسألة
خطيرة وهذا تهديد كبير للأمن العراقي والاقتصاد العراقي.. الخ. وفعلاً كان لموقف
الاقليم تأثير على بقية الكتل بما فيهم الاطار التنسيقي والحكومة الاتحادية، ووصلنا
الى هذه المرحلة، ولكن لم تنتهي القصة الى الآن. الوضع الدولي في المنطقة غير
مستقر ولا ندري الى أين سنصل، لكن يجب أن نتعامل بحكمة وبروية وبهدوء مع هذا
الموضوع.
رووداو: قرار توحيد
"البيشمركة" لاقى صدى دولياً إيجابياً واسعاً، كيف ترون مواقف الأطراف
السياسية داخل البرلمان العراقي من هذا الموضوع؟
فرهاد أتروشي: المواقف بشكل عام
إيجابية، ولكن ما هو مهم هو موقف الحكومة الاتحادية الذي كان موقفاً مسؤولاً جداً
ومهماً وايجابياً ويصب في مصلحة العراق والاقليم كجزء من العراق، وايضاً يخدم
المواطن في ما يخص الأمن. من أهم الخدمات التي تقدمها الدول بما فيها الدولة
العراقية الى المواطن هي خدمة الأمن. الأمن مسألة مهمة جداً للشعوب والمواطنين
والاقتصاد.. الخ. التنسيق العالي والجيد بين القوات الاتحادية بكل صنوفها مع حكومة
الاقليم وقوات البيشمركة ضروري جداً للحفاظ على الأمن العام والسيادة العراقية
ومصلحة العراق.
رووداو: تزامناً مع رحيل قوات
التحالف، حدثت خروقات أمنية في أطراف كركوك، من يقف وراءها؟
فرهاد أتروشي: هي حالات فردية
ومحدودة حتى الآن، ربما هي محاولة من التنظيمات الإرهابية لإيصال رسالة بأنهم مازالوا
موجودين بعد انسحاب التحالف. يجب التعامل بحكمة ومعالجة الفراغات الأمنية الموجودة
بين القوات الاتحادية وقوات الإقليم. التحدي الأكبر هو احتمال خروج تنظيمات
إرهابية جديدة بأسماء مختلفة، لذا على الحكومة معالجة الجذور السياسية والاجتماعية
لهذه المشكلة.
رووداو: استبشر الشارع العراقي
بحملة مكافحة الفساد، لكن البعض يشعر بأن وتيرتها خفت، ما دوركم في البرلمان لدعم
هذه الحملة؟
فرهاد أتروشي: نحن في مجلس النواب
العراقي، وأنا شخصياً كفرهاد أتروشي، كنت ومازلت داعماً بقوة لأي حملة ضد الفساد.
الحكومة تقوم بالإجراءات التنفيذية، لكن الملفات قضائية في النهاية والقضاء هو من
يقرر. البرلمان ساهم برفع الحصانة عن عدد كبير من النواب المتهمين بالفساد في ذلك
الوقت، والحكومة اتخذت الاجراءات والقضاء قام بدوره. كنت في ذلك الوقت أتوقع أن
تكون العمليات محدودة على مستوى الموظفين والمديرين وبعض وكلاء الوزراء، والشارع
يتوقع الوصول إلى شبكات فساد أكبر وأقوى. المسألة لا تتعلق برغبة الحكومة فقط، بل
بتوفر ملفات وأدلة من هيئة النزاهة والقضاء.
رووداو: ملف الموازنة حساس جداً،
وهناك شائعات عن نقص السيولة، كيف يمكن للبرلمان مساعدة الحكومة في تمريرها؟
فرهاد أتروشي: الموازنة لا تصبح
قانوناً إلا بتصويت البرلمان عليها. الدستور أعطى الحكومة حق تحضير الموازنة لأنها
المعنية بالإيرادات والإنفاق، ولمجلس النواب صلاحيات المناقلة والتخفيض وتفاصيل
أخرى. قانون الموازنة ينظم العملية الاقتصادية وتوزيع الثروات لمدة سنة واحدة. الحكومة
في سنة واحدة لا تستطيع أن تحل كل المشاكل، فيجب أن تكون لها أولويات، فهناك الأهم
ومن ثم المهم ومن ثم الأقل أهمية. نحن مع كل موازنة تخدم المواطن والمحافظات. العراق
بلد اتحادي فيدرالي، والموازنة يجب أن تنسجم مع هذا النظام السياسي ومع الدستور
ومع الدولة التي أسسناها وبنيناها. اتفقنا في فلسفة كتابة الدستور والمشرع
الدستوري في ذلك الوقت، والقيادات الاساسية بما فيها قيادات اقليم كوردستان
وتحديداً الرئيس مسعود بارزاني. الدستور كتب على فلسفة واضحة وهي أن تكون الدولة
العراقية الجديدة دولة اتحادية فدرالية، فيها اقليم كوردستان واقع حال، وثبت هذا
في الدستور، ولكن هنالك محافظات فيها صلاحيات، والنظام اللامركزي سيعتمد في ادارة
البلد. لا يجوز العودة إلى الوراء ونتحدث عن المركزية الشديدة وقوة الحكومة على
حساب المحافظات والإقليم، فهذا يخالف روح وفلسفة الدستور. نأمل من رئيس الوزراء أن
تكون الموازنة منسجمة ومتناغمة مع الدستور والنظام السياسي ومع حقوق الإقليم
والمحافظات. أي شيء يخالف الدستور لن نسمح بتمريره لأنه ليس
من مصلحة البلد. هنالك مظلومية واضحة من الحكومات المتعاقبة في قصة حصة موازنة
اقليم كوردستان. أنا كنت عضواً في مجلس النواب 2010 و2014 كانت تصلنا من من أصل
17% فقط 9% و8.5% و10%. أبداً لم يصل الى الاقليم 17% ومع هذا كنا نسير وكانت
العلاقات أفضل. بعد قطع الموازنة واستخدام الموازنة والرواتب وحصة الاقليم كأداة
لضغط سياسي بحجج واهية، أصبحت وسائل للضغط السياسي على الاقليم ونحن نعرف أنه في
كثير من الأحيان كانت ممنهجة لاضعاف الاقليم لأغراض سياسية.
رووداو: بخصوص وفود إقليم
كوردستان التي تفاوضت حول المستحقات المالية، هل تم الوصول إلى حلول؟
فرهاد أتروشي: اجتمعت مع الوفد
قبل أسبوعين وناقشنا التفاصيل. هناك قضايا خلافية كثيرة في المسودة المقترحة، وإذا
مررت البنود وتصادق عليها في مجلس الوزراء وتأتي الى مجلس النواب كما هي ستحدث
مشاكل ليس مع الإقليم فقط بل مع المحافظات أيضاً. أتمنى منهم مراجعة المسودة
ويقوموا بالتنسيق مع وفد اقليم كوردستان لمعاجلة أكثر ما يمكن معالجته. ناقشنا مع وزير
المالية هذه المشاكل وموقفه بشكل عام ايجابي، وطلب منا حلولاً، وبالمقابل هنالك لديه
رؤية سياسية وهو ما موجود في داخل البلد. هنالك مشاكل يجب أن تحل عبر التفاهمات
السياسية وليس بالتصويت داخل مجلس النواب أو بزيارة وفود تتحدث عن تفاصيل وأرقام،
لأن الأساس المهم لأي موازنة هو أساس سياسي. نحن ايجابيون ولكن ليس بالمسودة التي
رأيناها، ولكن ايجابيين بحكمة القيادات السياسية العراقية وخاصة قيادات الاطار في أن
يتعاملوا مع الاقليم بعدالة، وذلك لنعبر هذه المرحلة الحساسة. أما اذا تم التصويت
وتمرير هذه المسودة ففيها كلام كثير ومشاكل كبيرة.
رووداو: لا تبشر بخير؟
فرهاد أتروشي: لا أعتقد تبشر
بخير. خاصة لاقليم كوردستان وأيضاً لباقي المحافظات. المسودة الآن بين وزارة المالية
ومجلس الوزراء، ولم تناقش في مجلس الوزراء بشكل رسمي لحد الآن.
رووداو: هل هناك أمل في موضوع
التعيينات؟
فرهاد أتروشي: حسب كلام وزير
المالية الاتحادي، هناك أمل كبير في أن تكون للإقليم حصة من التعيينات والعقود ضمن
الحصة الاتحادية.
رووداو: ماذا عن مستحقات فلاحي
إقليم كوردستان؟
فرهاد أتروشي: ناقشنا هذا مع وزير
التجارة بالتفصيل، والمشكلة هي نقص السيولة المخصصة حسب قوله. اقترحت فكرة لوزير
التجارة وهي البحث عن حلول من خلال مثلاً إنشاء "صندوق لدعم الفلاحين"
على مستوى الدولة الاتحادية، تخصص له أموال سنوياً أو شهرياً من الايرادات
الاتحادية، وذلك بهدف تفادي تكرار هذه المشكلة كل عام ولكي لا يبقى الفلاح في
مأزق.
رووداو: ملف الرعاية الاجتماعية
في الإقليم، لماذا لا توجد تخصيصات له أسوة بالمحافظات الأخرى؟
فرهاد أتروشي: اجتمعنا مع وفد
الاقليم برئاسة وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية في الإقليم ورتبنا لهم اجتماعاً مع
اللجنة المالية في البرلمان. بعضهم استغرب أنه منذ عام 2013 لا يوجد تسجيل لأي
حالة رعاية اجتماعية من الإقليم في بغداد (العدد صفر). أرسلنا كتاباً رسمياً
لوزارة المالية لمعالجة هذا الملف وضمان حقوق الفئات الضعيفة والشهداء والسجناء
السياسيين والمؤنفلين.
رووداو: هل نقص السيولة هو العائق
الوحيد أمام هذه الملفات المالية؟
فرهاد أتروشي: المشكلة ليست سيولة
فقط، بل هي سياسية وأمنية وإقليمية. العراق لديه احتياطي جيد، لكن المشكلة في
تصوير الكميات المطلوبة من النفط وتأثير الأوضاع في مضيق هرمز على التصدير، مما
يسبب عجزاً في الموازنة.
رووداو: تحدثت سابقاً عن الحاجة
لـ "ثورة تشريعات"، ماذا تقصد بذلك؟
فرهاد أتروشي: بنينا نظاماً سياسياً
جديداً لكننا ما زلنا نعمل بتشريعات قديمة. نحتاج لتفعيل مؤسسات دستورية مثل (مجلس
الاتحاد)، وتشريع قوانين مهمة مثل (قانون النفط والغاز). هناك آلاف القرارات
الصادرة عن "مجلس قيادة الثورة" المنحل ما زالت نافذة بقوة القانون
وتتعارض مع روح الدستور الاتحادي الديمقراطي. نحتاج لثورة تشريعية لمواءمة
القوانين مع النظام الجديد.
رووداو: بخصوص الكابينة الحكومية،
هناك 9 وزارات تدار بالوكالة، متى سيتم حسمها؟
فرهاد أتروشي: هناك مفاوضات
مستمرة بين رئيس الوزراء والكتل السياسية. وحسب معلوماتي، الكثير من الأمور حُسمت
وبقيت بعض التفاصيل العالقة التي نأمل حلها قريباً.
رووداو: كلمة أخيرة لمواطني إقليم
كوردستان بخصوص مستحقاتهم؟
فرهاد أتروشي: نحن كنواب عن
الإقليم، وبكل كتلنا السياسية، لدينا تنسيق عالٍ لضمان حقوق ومستحقات الإقليم
المالية والدستورية. سنبذل كل الجهد لتأمين حقوق الشهداء، السجناء، المتقاعدين،
والرعاية الاجتماعية، فهذا واجبنا الشرعي والقانوني.


