رووداو ديجيتال
أعلنت ممثلة منظمة الصحة العالمية (WHO) في العراق، جميلة الراعبي، أن 56% من إجمالي الوفيات في العراق ناجمة عن الأمراض غير السارية والمزمنة، محذّرة من أن تغير المناخ أصبح قضية صحة عامة وليس قضية بيئية فقط.
وقالت جميلة الراعبي لشبكة رووداو الإعلامية، الأحد (13 أيلول 2026)، إن "الحرارة الشديدة وشح المياه والجفاف والتصحر والعواصف الترابية تتفاعل مع مواطن الضعف الصحية القائمة وتفرض ضغوطاً متزايدة على السكان وعلى النظام الصحي".
ونوّهت إلى أن المخاطر "ليست متساوية جغرافياً"، وفق تقييم أجرته المنظمة "حدد ذي قار وميسان والبصرة والقادسية وواسط والمثنى ضمن المحافظات ذات أعلى مستويات المخاطر، مع مستويات مرتفعة أيضاً في نينوى وصلاح الدين".
كما أشارت إلى ارتفاع نسبة السكان "الذين يستخدمون خدمات مياه شرب مأمونة الإدارة من نحو 50% عام 2000 إلى نحو 60% عام 2024".
وبيّنت ممثلة منظمة الصحة العالمية أن الأمراض غير السارية "أصبحت من أبرز تحديات الصحة العامة في العراق"، مشيرة إلى أنها "تمثل نحو 56% من مجموع الوفيات".
وتأتي "أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة ضمن الأسباب الرئيسية للمرض والعجز والوفاة المبكرة"، وفق الراعبي.
وبحسب البيانات الوطنية المتاحة التي أوردتها ممثلة المنظمة، فإن "نحو 30% من البالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و14% من السكري، وأكثر من 30% من السمنة".
ورأت أن ما يثير القلق بصورة خاصة هو أن "عوامل الخطورة تبدأ في سن مبكرة، فقد أظهر أحدث مسح عالمي للصحة المدرسية، الذي أُجري بالتعاون مع وزارة الصحة، أن نحو 18% من المراهقين بعمر 13–17 عاماً يستخدمون التبغ، و32.5% يعانون من زيادة الوزن، و12.5% من السمنة".
أدناه نص المقابلة:
رووداو: كيف تقيم منظمة الصحة العالمية تأثير التغير المناخي المتزايد في العراق على الصحة العامة، وما هي برامجكم المشتركة مع وزارة الصحة لمواجهة الأمراض المرتبطة بالجفاف والعواصف الترابية؟
جميلة الراعبي: بالنسبة للعراق، أصبح تغير المناخ قضية صحة عامة وليس قضية بيئية فقط. فالحرارة الشديدة وشح المياه والجفاف والتصحر والعواصف الترابية تتفاعل مع مواطن الضعف الصحية القائمة وتفرض ضغوطاً متزايدة على السكان وعلى النظام الصحي.
الآثار الصحية متعددة؛ فالحرارة الشديدة تزيد مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس ويمكن أن تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية والكلى والجهاز التنفسي. كما يمكن لشح المياه وتراجع جودتها أن يزيدا مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه، ومنها الكوليرا وأمراض الإسهال، وأن يؤثرا في النظافة وسلامة الغذاء والتغذية. كما ترتبط العواصف الترابية وسوء نوعية الهواء بتفاقم أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.
وهنا يأتي دور توليد الأدلة لتوجيه السياسات والاستثمارات الصحية. فقد دعمت منظمة الصحة العالمية العراق في إجراء التقييم الوطني للهشاشة والتكيف الصحي مع تغير المناخ، ومن ثم تطوير الخطة الوطنية للتكيف الصحي مع تغير المناخ. كما أجرينا مؤخراً تقييماً لمخاطر الحرارة والصحة أظهر أن المخاطر ليست متساوية جغرافياً، وحدد ذي قار وميسان والبصرة والقادسية وواسط والمثنى ضمن المحافظات ذات أعلى مستويات المخاطر، مع مستويات مرتفعة أيضاً في نينوى وصلاح الدين. ويؤكد ذلك أهمية تصميم الاستجابة وفق مستوى التعرض والهشاشة والقدرة على التكيف في كل محافظة ومنطقة، بما في ذلك إقليم كوردستان.
والمياه جزء أساسي من هذه المعادلة. فقد ارتفعت نسبة السكان الذين يستخدمون خدمات مياه شرب مأمونة الإدارة من نحو 50% عام 2000 إلى نحو 60% عام 2024، لكن شح المياه والجفاف وارتفاع درجات الحرارة والنمو السكاني وتقادم البنية التحتية تفرض ضغوطاً متزايدة. ولذلك فإن الأمن المائي هو أيضاً أمن صحي.
وتعمل منظمة الصحة العالمية مع وزارة الصحة الاتحادية ووزارة الصحة في إقليم كوردستان ووزارتي البيئة والجهات الوطنية والشركاء في مختلف أنحاء العراق على تعزيز الحوكمة والتنسيق متعدد القطاعات، وتوليد الأدلة، وبناء قدرات العاملين الصحيين، وتعزيز المياه والإصحاح والنظافة الصحية وقدرة المرافق الصحية على الصمود، إضافة إلى إشراك المجتمعات والشباب. والأولوية المقبلة هي تعزيز الإنذار المبكر والعمل الاستباقي من خلال الربط بين المعلومات الصحية والمناخية والبيئية، حتى يتمكن العراق من توقع المخاطر والاستعداد لها قبل تفاقمها. هدفنا هو الانتقال من الاستجابة للأثر الصحي بعد وقوعه إلى القدرة على توقع الخطر والاستعداد له والحد من آثاره قبل تحوله إلى أزمة صحية.
رووداو: إلى أي مدى وصل التعاون بين المنظمة والحكومة العراقية في ملف إصلاح النظام الصحي وتطبيق قانون الضمان الصحي، وكيف تدعمون العراق لتحقيق التغطية الصحية الشاملة لجميع المواطنين؟
جميلة الراعبي: التغطية الصحية الشاملة هي أحد المحاور الأساسية لشراكتنا مع السلطات الصحية في العراق. وهي تعني أن يتمكن كل شخص من الحصول على الخدمات الصحية الجيدة التي يحتاجها، في الوقت والمكان المناسبين، من دون أن يتعرض لضائقة مالية.
وترتبط التغطية الصحية الشاملة مباشرة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الغاية 3-8 من الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه. كما تسهم في الحد من الفقر وعدم المساواة من خلال حماية الأسر من الإنفاق الصحي الكارثي وضمان حصول الجميع على الخدمات الصحية الأساسية والأدوية واللقاحات المأمونة والفعالة والجيدة والميسورة التكلفة.
لكننا ننظر إلى الضمان الصحي باعتباره جزءاً من إصلاح أشمل للنظام الصحي. فالتغطية الصحية الشاملة لا تتحقق بآلية تمويل واحدة، وإنما تحتاج إلى رعاية صحية أولية قوية، وجودة وسلامة في الخدمات، وقوى عاملة صحية مؤهلة وموزعة بصورة عادلة، وتمويل صحي مستدام، ووصول موثوق إلى الأدوية والتكنولوجيات الصحية الأساسية، ونظم معلومات قوية.
وتدعم منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة الاتحادية والسلطات الصحية في إقليم كوردستان، وفق الأولويات والاحتياجات الوطنية، في تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتطوير نماذج رعاية ملائمة للسياق، مع مسارات إحالة أوضح واستمرارية أفضل للرعاية بين المستويات الأولية والثانوية والثالثية. كما ندعم جودة الرعاية وسلامة المرضى، وتخطيط القوى العاملة الصحية، والتمويل الصحي، وتعزيز التنظيم الدوائي واستخدام البيانات في التخطيط وتخصيص الموارد واتخاذ القرار.
ويمثل توليد الأدلة جزءاً أساسياً من هذا الإصلاح؛ لأن القرارات المتعلقة بالخدمات والتمويل والقوى العاملة وتوزيع الموارد يجب أن تستند إلى الاحتياجات الفعلية للسكان والفجوات في الوصول والجودة.
والإنصاف عنصر أساسي في هذا المسار. فلا ينبغي أن نقيس النجاح بالمتوسطات الوطنية فقط، بل بمدى وصول الخدمات الصحية الجيدة إلى السكان في مختلف المحافظات والمجتمعات، بما في ذلك إقليم كوردستان، ولا سيما الفئات التي تواجه عوائق جغرافية أو اجتماعية أو اقتصادية. ودور منظمة الصحة العالمية هو دعم العراق بالأدلة والمعايير والخبرة الفنية الدولية لبناء نظام صحي يتمحور حول احتياجات الناس ويحقق التغطية الصحية الشاملة بصورة مستدامة.
رووداو: بعد تجربة جائحة كورونا، كيف تقيمون قدرات العراق الحالية في الرصد الوبائي والإنذار المبكر للأوبئة الناشئة، وهل هناك مخاطر من عودة انتشار أمراض انتقالية معينة نتيجة نقص المياه؟
جميلة الراعبي: حقق العراق تقدماً مهماً في قدراته على الترصد والكشف المبكر والاستجابة للطوارئ، مستفيداً من الخبرات المتراكمة خلال جائحة كورونا والطوارئ الصحية السابقة. وأحد أهم الدروس هو أن التأهب يجب أن يكون جزءاً دائماً من النظام الصحي قبل وقوع الأزمة، وليس آلية يتم إنشاؤها بعد بدء الطوارئ.
وتعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات الصحية على المستوى الاتحادي وفي إقليم كوردستان لتعزيز ترصد الأمراض والإنذار المبكر، والقدرات المختبرية، وآليات الاستجابة السريعة، وعمليات الطوارئ، والوقاية من العدوى ومكافحتها، وتأهب المستشفيات، والاستعداد للحوادث ذات الإصابات الجماعية والتجمعات البشرية الكبرى. كما دعمنا العراق في تعزيز قدراته في إطار اللوائح الصحية الدولية، بما يشمل التقييمات الوطنية والتخطيط للتأهب وتمارين المحاكاة وتطوير البروتوكولات وآليات الاستجابة.
والتحول الرقمي أصبح عنصراً مهماً في هذه القدرة. فنظام المعلومات الصحية للمناطق يضم اليوم نحو 12700 مستخدم مسجل، وتم ربط 16 برنامجاً ووحدة صحية به. كما تغطي التقارير الروتينية للتمنيع قرابة 1900 مرفق صحي، فيما توسع الترصد القائم على الأحداث ليشمل أكثر من 900 مرفق، وتم تدريب أكثر من 3000 من كوادر وزارة الصحة على استخدام النظم الرقمية.
أما شح المياه، فهو بالفعل عامل خطر صحي مهم. فتراجع توفر المياه الآمنة وارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يزيدا مخاطر الكوليرا والإسهالات والأمراض الأخرى المنقولة بالمياه. ولذلك فإن الخطوة المقبلة هي تعزيز الربط بين المعلومات الوبائية والمناخية والبيئية والمائية وتطوير الإنذار المبكر والعمل الاستباقي في مختلف أنحاء العراق.
هدفنا هو الانتقال من اكتشاف الفاشية والاستجابة لها إلى منظومة تستطيع استباق الخطر، واكتشافه مبكراً، وتقييمه بسرعة، والاستجابة له مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.
رووداو: هناك قلق متزايد بشأن ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض غير الانتقالية كالسرطان والسكري في العراق؛ ما هي استراتيجية المنظمة لدعم العراق في بناء مراكز تخصصية وتوفير البروتوكولات العلاجية الحديثة؟
جميلة الراعبي: الأمراض غير السارية أصبحت من أبرز تحديات الصحة العامة في العراق، إذ تمثل نحو 56% من مجموع الوفيات. وتأتي أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة ضمن الأسباب الرئيسية للمرض والعجز والوفاة المبكرة.
وتشير البيانات الوطنية المتاحة إلى أن نحو 30% من البالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و14% من السكري، وأكثر من 30% من السمنة. وهذا يؤكد أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير الخدمات العلاجية والتخصصية.
وما يثير القلق بصورة خاصة هو أن عوامل الخطورة تبدأ في سن مبكرة. فقد أظهر أحدث مسح عالمي للصحة المدرسية، الذي أُجري بالتعاون مع وزارة الصحة، أن نحو 18% من المراهقين بعمر 13–17 عاماً يستخدمون التبغ، و32.5% يعانون من زيادة الوزن، و12.5% من السمنة، فيما لا يحقق 88.4% منهم المستويات الموصى بها من النشاط البدني.
لذلك تدعم منظمة الصحة العالمية السلطات الصحية في العراق، بما فيها إقليم كوردستان، على مستويين متكاملين. الأول داخل النظام الصحي، من خلال تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية في الوقاية والفحص والكشف المبكر والتشخيص والعلاج والمتابعة طويلة الأمد للأمراض غير السارية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى تعزيز الوقاية من السرطان والكشف المبكر عنه ومسارات الإحالة إلى الرعاية التخصصية.
أما المستوى الثاني فهو معالجة عوامل الخطورة من خلال السياسات والوقاية. فاستخدام التبغ، والنظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني والسمنة تتطلب عملاً يتجاوز القطاع الصحي ليشمل التعليم والبلديات والنظم الغذائية والتشريعات والسياسات ذات الصلة، إلى جانب إشراك الأسر والمجتمعات والشباب.
وتكمن قيمة المنظمة أيضاً في دعم توليد الأدلة الوطنية وتحويلها إلى سياسات واستراتيجيات وبروتوكولات وتدخلات. فالرسالة الأساسية هي أن العراق لا يستطيع مواجهة عبء الأمراض غير السارية بالعلاج وحده؛ بل إن المكاسب الأكبر على المدى الطويل تأتي من الوقاية والكشف المبكر، مع ضمان الوصول إلى العلاج التخصصي الجيد عند الحاجة.
رووداو: يعاني العراق من تبعات الحروب والنزاعات التي تركت أثراً عميقاً على الصحة النفسية للمجتمع؛ كيف تعمل المنظمة على دمج خدمات الصحة النفسية ضمن مراكز الرعاية الأولية وتأهيل الكوادر المتخصصة؟
جميلة الراعبي: الصحة النفسية وتعاطي المواد أصبحا من أولويات الصحة العامة المتزايدة في العراق. فقد أدت سنوات النزاع والنزوح، إلى جانب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، إلى زيادة الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي التي يمكن الوصول إليها بسهولة في مختلف أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان.
وتعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات الصحية على بناء استجابة مبنية على الأدلة ومتكاملة داخل النظام الصحي. ومن الاتجاهات الرئيسية تعزيز دمج الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأولية، حتى يستطيع الأشخاص طلب المساعدة مبكراً وفي أماكن قريبة من مجتمعاتهم، بدلاً من الاعتماد حصراً على المؤسسات التخصصية.
كما ندعم بناء قدرات العاملين الصحيين في الوقاية والكشف المبكر والعلاج والإحالة والتأهيل. وفي مجال تعاطي المواد، كان من الإنجازات المهمة دعم تطوير واستكمال البروتوكول الوطني العراقي لتدبير اضطرابات تعاطي المواد، بما يوفر إطاراً وطنياً موحداً ومستنداً إلى الأدلة لخدمات العلاج والتأهيل، إلى جانب تطوير الإرشادات المجتمعية والمواد التوعوية وبناء قدرات المهنيين الصحيين. ومن الأولويات كذلك تحسين البيانات لفهم حجم الاحتياجات وأنماطها، وتعزيز القوى العاملة المتخصصة وغير المتخصصة، وتحسين جودة الخدمات، والوقاية والتدخل المبكر، خصوصاً بين الشباب، والحد من الوصمة الاجتماعية.
ورسالتنا واضحة: لا صحة من دون صحة نفسية. والهدف هو نظام يستطيع فيه الناس الحصول على رعاية كريمة وعالية الجودة ومبنية على الأدلة، بدءاً من الوقاية والدعم المبكر، مروراً بالعلاج والتأهيل، وصولاً إلى التعافي.
رووداو: بخصوص ملف الأدوية والمستلزمات الطبية، كيف تساهم منظمة الصحة العالمية في تعزيز الرقابة على جودة الأدوية المستوردة ودعم المختبرات المركزية العراقية للحصول على الاعتمادات الدولية؟
جميلة الراعبي: ضمان الوصول إلى الأدوية واللقاحات ووسائل التشخيص والتكنولوجيات الصحية المأمونة والفعالة والمضمونة الجودة هو أحد المكونات الأساسية لنظام صحي قوي وللتقدم نحو التغطية الصحية الشاملة في جميع أنحاء العراق.
وتبقى مسؤولية تسجيل الأدوية والتفتيش والرقابة على المنتجات المستوردة والمتداولة في السوق مسؤولية السلطات الوطنية المختصة. أما دور منظمة الصحة العالمية فهو تعزيز القدرات المؤسسية والفنية للنظام الرقابي الوطني ومساعدته على العمل وفق المعايير الدولية.
ويشمل ذلك دعم التقييم المنهجي للوظائف الرقابية وتحديد الفجوات والأولويات ووضع خطط التطوير المؤسسي، بما يشمل تسجيل المنتجات الطبية، والتفتيش، والرقابة على السوق، والتيقظ الدوائي، ومراقبة الجودة والقدرات المختبرية.
وفي مجال المختبرات، يركز الدعم على تعزيز أنظمة إدارة الجودة، والقدرات الفنية، وموثوقية الاختبارات والنتائج، والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة، بما يدعم المسار الوطني نحو الاعتراف والاعتماد الدولي.
ومن المهم التأكيد أن الاعتماد ليس الهدف النهائي بحد ذاته؛ الهدف هو أن يمتلك العراق منظومة رقابية ومختبرية وطنية مستدامة وقادرة على ضمان جودة وسلامة وفعالية المنتجات الطبية، والكشف عن المنتجات المتدنية الجودة أو المغشوشة، واتخاذ قرارات تنظيمية تستند إلى الأدلة. وفي جميع هذه الملفات، فإن منهج منظمة الصحة العالمية واحد: نبدأ بالأدلة والبيانات، ونستخدمها لتحديد الفجوات والأولويات، ثم ندعم ترجمتها إلى سياسات واستراتيجيات ومعايير وطنية، ونبني القدرات والمؤسسات اللازمة لتنفيذها واستدامتها.
تعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات الصحية الاتحادية وسلطات إقليم كوردستان والشركاء في مختلف أنحاء العراق، لأن التحديات الصحية لا تتوقف عند الحدود الإدارية، ولأن تحقيق الصحة للجميع يتطلب أن تصل الأدلة والسياسات والقدرات والخدمات إلى جميع السكان دون استثناء. ودور المنظمة لا يقتصر على تنفيذ أنشطة منفردة؛ بل يبدأ بتوليد الأدلة وفهم الاحتياجات والفجوات، ثم ترجمة هذه الأدلة إلى سياسات واستراتيجيات وخطط وطنية، ودعم بناء الأنظمة والقدرات اللازمة لتنفيذها وقياس نتائجها. وفي نهاية المطاف، لا يُقاس نجاحنا بعدد الأنشطة التي ننفذها، بل بقوة المؤسسات والنظم والقدرات الوطنية التي تبقى وتواصل تحقيق النتائج.

