رووداو ديجيتال
كشف شوقي محمد، الذي تم تعيينه حديثاً مديراً للتجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة الحسكة، عن ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية بنسب تتراوح بين 10% و30%، عازياً ذلك إلى ارتفاع أسعار المحروقات، والتعامل بالدولار، وزيادة الجمارك.
وأكد في مدير التجارة الداخلية في حوار خاص مع شبكة رووداو الإعلامية، يوم الأحد (9 آب 2026)، أن عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية مع الحكومة السورية تسير بشكل جيد، حيث تم إنجاز 95% منها في قطاعه.
ولفت محمد إلى أن السوق "غير مستقر"، لكنه أعلن عن حزمة من الإجراءات القادمة، أبرزها برنامج "أفضل خبز لمحافظة الحسكة"، بالإضافة إلى دورات تدريبية للعاملين في التموين، وتغيير آليات الرقابة لمنع الاحتكار.
وأضاف مدير التجارة الداخلية: "سننتقل من الرقابة الكلاسيكية إلى إدارة حديثة لمنع التلاعب بالأسعار".
وبخصوص تأخر صرف مستحقات مزارعي القمح، أوضح شوقي محمد أن الأموال "مخصصة وجاهزة"، لكن التأخير ناتج عن "إجراءات فنية" في البنك المركزي والبنك الزراعي، مشيراً إلى أنه تم تجهيز حوالي 35 ألف فاتورة لإرسالها هذا الأسبوع، مؤكداً أن إدارته أنهت كافة الأعمال المتعلقة بها.
وأكد محمد أن الحركة التجارية بين الحسكة وباقي المحافظات مستمرة رغم الصعوبات الاقتصادية.
فيما يتعلق بعملية الدمج أضاف سوفي محمد أن "العملية ستشمل حوالي 1000 موظف من ملاك مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحسكة، ومن المتوقع أن يتسلموا رواتبهم من دمشق خلال الأسبوع الجاري".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: كيف تقيمون الوضع الحالي للأسعار، وإلى أي مستوى وصلت نسبة ارتفاع أسعار المواد الأساسية؟
شوقي محمد: في الحقيقة، يمكننا القول بشكل عام إن وضع السوق غير مستقر، وهناك أسباب كثيرة تتسبب في ارتفاع الأسعار وإضعاف إمكانيات الناس، وتؤثر على قدرتهم الشرائية، مثل ارتفاع سعر المحروقات، وعدم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، إضافة إلى توحيد التعرفة الجمركية الذي أثر أيضاً.
رووداو: ما هي نسبة ارتفاع الأسعار، خاصة في الشهر الأخير؟
شوقي محمد: ليست لدينا إحصاءات رسمية بالمواد والسلع التي ارتفعت أسعارها، لكن يمكننا القول الآن، حسب متابعتنا، إن أسعار المواد الأساسية كالسكر والأرز والزيت واللحوم ارتفعت بنسبة تتراوح بين 10% و30%، أما أسعار الخضروات، فقد انخفضت بنسب مختلفة وصلت حتى إلى 50%، لأن الوقت الحالي هو موسمها.
رووداو: ما هو برنامجكم كإدارة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، وخاصة من ناحية "التموين" وتحديد الأسعار؟
شوقي محمد: نحن الآن في بداية عملية الاندماج، ونحاول الاستفادة من تجارب مدن أخرى، كمدينتي حلب ودمشق مثلاً، ومعرفة الآليات التي يعملون وفقها، ونقل كل ما هو مفيد إلى مناطقنا.
أما بخصوص خططنا المستقبلية، فلدينا عدة برامج سنعمل عليها لتحسين الأوضاع والخدمات المقدمة، مثل برنامج يتعلق بتحسين جودة الخبز، وهو "أفضل خبز لمحافظة الحسكة".
أما فيما يتعلق بالجانب التمويني، فستكون هناك دورات تدريبية لأعضاء التموين ليقوموا بعملهم بشكل أفضل في السوق، وسنجري تغييراً في الرقابة "التموينية" الكلاسيكية، لنتجه نحو إدارة جديدة، إدارة نستطيع من خلالها القيام بالتوعية في الفترة القادمة، حتى نتمكن من تعليم الناس الالتزام بالقوانين.
رووداو: لمراقبة وضع الأسواق، وخاصة الأسعار، ما هي الآليات التي تضعونها لمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار؟
شوقي محمد: كما قلت سابقاً، لدينا برنامج سنبدأ به في الفترة القادمة، وستكون قضيتنا الأساسية هي الرقابة التموينية، وعدم السماح بحدوث احتكار في السوق، خاصة أنه حدثت بعض الأزمات الاقتصادية في الفترة الماضية، كتغيير العملة القديمة بالعملة الجديدة وعدم استقرار سعر الدولار، لذلك نحن نحاول الآن مساعدة الجهات الحكومية المعنية، واتخاذ تدابير تنظيمية جديدة داخل المحافظة لضبط السوق، ووضع حد لارتفاع الأسعار، لأن أزمة تبديل العملة القديمة بالجديدة سببت فوضى في السوق، وهذا أيضاً أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار.
رووداو: المزارعون ينتظرون أموالهم، وينتظرون فواتيرهم. إلى أي مرحلة وصلت هذه العملية؟ وما هي الأموال التي صُرفت وما هو المخصص من الأموال بشكل عام؟
شوقي محمد: نحن نتابع هذا الموضوع عن كثب، كإدارة للتجارة الداخلية أو كمؤسسة الحبوب، وأنهينا عملنا بهذا الشأن، لكن هناك بعض الأمور التقنية من جانب الحكومة، كتلك التي تتعلق بإجراءات البنك الزراعي وتحويل الأموال من البنك المركزي.
حتى الآن، أرسلنا أكثر من 9,000 فاتورة إلى دمشق، و20,000 فاتورة جاهزة. 15,000 منها سيتم إرسالها خلال اليوم أو غداً. بشكل عام، هناك ما يقرب من 35,000 فاتورة سيتم الانتهاء منها خلال هذا الأسبوع، لكن مسألة صرف الفواتير مرتبطة بالبنك المركزي، ولقد قمنا بعمل جيد في الفترة الماضية من خلال افتتاح البنك المركزي والمصارف الزراعية للإسراع بعملية الصرف، لكن هناك أموراً تقنية لا بد أن تنتهي.
رووداو: هل المشكلة في تأمين الأموال أم في إرسالها؟
شوقي محمد: تم تخصيص الأموال وتجهيزها، ولا توجد مشكلة فيما يتعلق بالأموال، لكن هناك إجراءات تقنية تتعلق بالبنوك يجب الانتهاء منها، فلا بد من التنسيق والتشبيك مع المصرف المركزي، وأيضاً الإدارة العامة لمؤسسة الحبوب وغيرها من الإجراءات الأخرى.
رووداو: قلت 35,000 فاتورة. هل من الواضح كم يعادل هذا بالليرة السورية؟
شوقي محمد: لا يمكن تحديد المبلغ بالضبط، لأن الأمر يتعلق بموضوع الدرجات، فهناك الدرجة الأولى والثانية والثالثة من القمح المستلم من المزارعين. فسعر الدرجة الأولى كان 46,000 ليرة، وتم منح مكافأة بقيمة 9,000 ليرة. أي بشكل عام، سيصل سعر الطن الواحد من الدرجة الأولى إلى 54,000 ليرة، والحسابات جميعها ستكون حسب الدرجات.
رووداو: كيف هي الحركة التجارية بين الحسكة والمحافظات السورية الأخرى؟ وما هو حجم التجارة اليومي أو الشهري؟
شوقي محمد: لا توجد إحصاءات رسمية حول هذا الموضوع في الفترات الماضية، لكن الحركة التجارية بين الحسكة وبقية أنحاء سوريا مستمرة، وهناك بعض الصعوبات والعقبات التي نواجهها، فنحن الآن في مرحلة الانتقال من الإدارة الذاتية إلى الاندماج ضمن مؤسسات الدولة واتباع قوانينها وأنظمتها، لذا يتم اتخاذ بعض الإجراءات الضرورية، لكن هذه العقبات ليست مرتبطة بالإجراءات الإدارية، بل بالمسائل الاقتصادية، فكما قلت سابقاً، هناك اختلاف قليل في سعر صرف الدولار في مناطقنا والمناطق السورية الأخرى، إضافة إلى أزمة تغيير العملة وارتفاع أسعار المحروقات، وكل هذه الأمور أثرت إلى حد ما على الحركة التجارية في مناطقنا وعلى التبادل التجاري بيننا وبين المناطق الأخرى.
رووداو: ما هي المواد التي ترسلونها من محافظة الحسكة إلى المحافظات الأخرى؟ أي على ماذا تعتمد التجارة الداخلية في الحسكة بشكل أكبر؟
شوقي محمد: حالياً، بشكل عام، نرسل القمح في هذا الوقت، فمنطقتنا منطقة زراعية، وكما نعلم، فإن هذه السنة كانت سنة خير وفيرة بالأمطار، وتم شراء أكثر من مليون و160 ألف طن من القمح، وأغلب المواد التي يتم إرسالها مرتبطة بالزراعة، مثل القمح والقطن وما شابه، أما من الجهة المقابلة، فتأتينا الأدوية والمواد الكهربائية إلى منطقتنا، وتسير الحركة التجارية بشكل طبيعي.
رووداو: إلى أي مستوى وصل الدمج بين هيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية ووزارة الاقتصاد والصناعة السورية؟
شوقي محمد: في الحقيقة، ربما بدأت مؤسستنا بهذا الأمر مبكراً، وسار عملنا في هذا الموضوع بشكل جيد وسريع. الآن، ويمكنني القول إن 95% من هذا الموضوع تم إنجازه، ولم يتبقَّ سوى بعض الإجراءات القليلة للانتهاء من عملية الدمج، لكن كانت هناك بعض المعوقات البسيطة، كاختلاف تسميات المؤسسات وعددها بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية، إضافة إلى اعتمادات رواتب الموظفين، ولا يزال العمل مستمراً لحل كل هذه الأمور، لكن بشكل عام أصبحنا الآن تابعين للتجارة الداخلية وما يتعلق بها.
رووداو: كم عدد الموظفين الذين تم دمجهم الآن في مديرية التجارة الداخلية في محافظة الحسكة؟ كم عدد الذين اكتملت إجراءاتهم وكم تبقى؟
شوقي محمد: يتم دمج جميع الموظفين في الوقت نفسه، وإجمالاً يصل عدد الموظفين إلى ما يقرب من 1,000 موظف، متوزعين على مديرية التجارة الداخلية، ومؤسسة الحبوب، ومؤسسة الأفران، والمؤسسة السورية للتجارة.
رووداو: هل تتلقون رواتبكم أيضاً من دمشق، من وزارة الاقتصاد؟
شوقي محمد: لم نتلقَّ رواتبنا حتى اليوم، لكننا نعمل على ذلك، وربما خلال هذا الأسبوع، سنستلم رواتبنا.


