رووداو ديجيتال
صرح ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، عبد الكريم عمر، في مقابلة له مع شبكة رووداو الإعلامية أن "إقليم كوردستان، وكذلك أميركا وفرنسا، أدوا دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر والمواقف حتى وصلنا إلى اتفاق 29 كانون الثاني. وفي هذا الإطار، أظن أن إقليم كوردستان والرئيس نيجيرفان بارزاني يمكنهم تأدية دور في هذا المجال". وأضاف قائلاً: "نأمل أن تسهم هذه الزيارة التي يقوم بها رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في تذليل هذه العقبات، وأن نتمكن معاً من الوصول إلى التنفيذ النهائي لاتفاق 29 كانون الثاني".

نص مقابلة شبكة رووداو الإعلامية مع ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، عبد الكريم عمر:
رووداو: ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، عبد الكريم عمر، أهلاً بك. هل صحيح أن هناك اجتماعاً سيُعقد غداً [الثلاثاء] يجمع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في دمشق مع رئيس سوريا أحمد الشرع؟
عبد الكريم عمر: مساء الخير. في الحقيقة، أظن أن هناك مثل هذا الشيء، أي أن اجتماع سيجمع الجنرال مظلوم عبدي مع رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني. لا أعرف بالضبط إن كان سيتم اليوم مساءً أو غداً صباحاً، ولكن أظن أن هناك ترتيباً لعقد مثل هذا الاجتماع الذي يجمع الجنرال مظلوم ورئيس إقليم كوردستان.
رووداو: إذاً، غداً سيجتمع مظلوم عبدي مع الشرع في دمشق. ما هي التوقعات والنتائج المنتظرة من هذا الاجتماع؟
عبد الكريم عمر: أظن أن إقليم كوردستان، وكذلك أميركا وفرنسا، أدوا دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر والمواقف حتى وصلنا إلى اتفاق 29 كانون الثاني [2026]. وفي هذا الإطار، أظن أن إقليم كوردستان والرئيس نيجيرفان بارزاني يمكنهم تأدية دور في هذا المجال. اتفاق 29 كانون الثاني يتضمن العديد من النقاط التي يجري العمل على تنفيذها، وقد اتُّخذت خطوات جيدة بخصوص دمج مؤسساتنا الأمنية والعسكرية ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية. ولكن لا تزال هناك بعض العوائق والتحديات؛ منها ما يتعلق بدمج وحدات حماية المرأة (YPJ) ضمن مؤسسات الحكومة السورية، وهي وحدات تمتلك خبرة وتجربة، وطلبت أن يكون لها موقع في وزارة الدفاع، لكن وزارة الدفاع قالت، ليس ضمن ملاكها نساء، حيث اقترحت وزارة الدفاع أن تدمَج تلك الوحدات ضمن وزارة الداخلية، وقد وافقت وحدات حماية المرأة ذلك المقترح، على أن تدمج في وزارة الداخلية بوصفها كتلة واحدة، بصفتها (قوة مكافحة الإرهاب). هناك أيضاً عوائق في المجال التربوي والتعليمي، ومسألة الدراسة باللغة الكوردية، ومواضيع أخرى عديدة لا تزال بحاجة لنقاش وحوار وجدل للوصول إلى تنفيذ كامل للاتفاق. نأمل أن تسهم هذه الزيارة التي يقوم بها رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في تذليل هذه العقبات، وأن نتمكن معاً من الوصول إلى التنفيذ النهائي لاتفاق 29 كانون الثاني.
رووداو: اليوم عندما شاهدت رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في دمشق، في قصر الشعب، وفي القصر الرئاسي، واستقباله من قِبل الرئيس السوري الذي كان استقبالاً حاراً، بوجود علم كوردستان؛ ما هي مشاعرك حيال ذلك؟
عبد الكريم عمر: في الحقيقة، مشاعري هي مشاعر أي كوردي، عندما يتحقق نجاح دبلوماسي لأي جزء من أجزاء كوردستان، فهو نجاح وتفوق لكل الكورد. وهذا اللقاء الذي جرى اليوم كان في ظروف حساسة جداً، فالشرق الأوسط برمته يمر بوضع متأزم ونحن نقع في وسطه. لقاءٌ كهذا يمكنه تأدية دور كبير في العلاقات بين إقليم كوردستان وبغداد ودمشق، كما يمكنه تأدية دور بين الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية لنخطو معاً نحو مستقبل سوريا. قضية اتفاق 29 كانون الثاني مهمة وأساسية جداً، ونحن جادون في تنفيذها، ولكن القضية الكوردية ليست فقط قضية دمج مؤسسات وتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني؛ القضية الكوردية هي قضية سياسية بامتياز ويجب حلها من منظور سياسي. أريد أن أضرب مثالاً؛ في البرلمان السوري، الكورد هم ثاني أكبر قومية في سوريا، وكان يجب، على الأقل، أن يكون شخص كوردي في رئاسة البرلمان السوري، ومع ذلك، عندما ترشحت شخصية كوردية معروفة في سوريا وفي الوسط السياسي لمنصب نائب رئيس البرلمان، وكما رأيتم، ذلك الشخص الذي رشح نفسه، لم يذكر أنه كان رئيساً للمجلس الوطني الكوردي ولم يتحدث عن حزبه، ولم يقل حتى "أنا كوردي"، ورغم ذلك لم يحصل إلا على 10 أصوات فقط. وهذا له معنى كبير؛ وهو أن القضية الكوردية ليست قضية تصويت في البرلمان. فحتى لو كان عدد الكورد في البرلمان 25 أو 30 عضواً، فإن حقوق الشعب الكوردي لن تُحل عبر التصويت، بل يجب أن تُحل عبر اتفاقيات سياسية، ففي 26 نيسان [2025] عُقِد مؤتمر كوردي، لأول مرة في تاريخ الكورد في سوريا، يُعقد مؤتمر تشارك فيه جميع الأحزاب السياسية والمثقفون والتكنوقراط، وحركات الشباب والنساء، وفي ذلك المؤتمر جرى الاتفاق على ورقة لمستقبل سوريا، وحقوق الكورد، وشُكِّلت لجنة، وقد طالبنا كثيراً أن تأتي تلك اللجنة إلى دمشق.
رووداو: هناك عقبات بينكم وبين الحكومة السورية، فماذا يمكن أن يكون من فائدة وتأثير لزيارة الرئيس نيجيرفان بارزاني ودوره من الناحية العملية؟
عبد الكريم عمر: نحن نرغب في أن يكون لهذه الزيارة دور من الناحية العملية، ومنها ان يؤدي دوؤراً في إزالة تلك العقبات التي تعترض سبيل اتفاق 29 كانون الثاني، وثانياً، أن يؤدي دوراً في توحيد الشعب الكوردي، في روجآفا كوردستان، فذلك ضروري جداً في هذه المرحلة التاريخية، في هذه المرحلة الانتقالية داخل سوريا، وبعد المرسوم /13/ الذي أصدره الرئيس السوري، وهذا التقارب بين الرئيس السوري والكورد، فرصة، ولن نستطيع الاستفادة من هذه الفرصة إن لم نكن صوتاً واحداً موحَّداً، للحوار من أجل حلّ المسألة الكوردية في سوريا، حيث إن المسألة الكوردية مسألة سياسية ويجب أن تُحلّ سياسياً، وأن يُثبَّت ذلك الحلُّ في الدستور السوري الأساسي، فإن لم نكن نحن -الكورد- صوتاً واحداً، وندخل في الحوار مع دمشق، فإننا سنخسر أشياء كثيرة.
رووداو: ما المشكلات الرئيسة بينكم وبين الحكومة السورية؟
عبد الكريم عمر: أعتقد أن المشاكل بيننا وبين الحكومة السورية هي جزء من مشاكل سوريا عامة. نحن لسنا في جزيرة معزولة، حتى تكون مشكلتنا وحدنا مع الحكومة السورية المؤقتة، مشكلتنا هي جزء من مشكلة الديمقراطية في سوريا. مشكلتنا مرتبطة بمبدأ الشراكة؛ فحتى الآن، هذه الحكومة المؤقتة، في كل الخطوات التي اتُخذتها الحكومة المؤقتة، بدءاً من مؤتمر النصر، وصولاً إلى تشكيل البرلمان، وحتى في رئاسة البرلمان التي تم اختيارها، تفتقر للتنسيق والتشاور مع المجلس التنفيذي. هذه الحكومة إذا لم تُجرِ تغييراً في نفسها ولم تجعل الشعب السوري شريكاً لها، ولم نتمكن معاً من إجراء التغيير، فإن المسائل السياسية لا تُحل بالتصويت وبالبرلمان، بل يجب أن تجلس كل الأطراف السورية حول طاولة مستديرة للمناقشة والوصول لحلول للقضايا الأساسية؛ وهي الهوية السورية، وشكل الحكم في سوريا، حيث يجري التوصل إلى اتفاق، ومن ثم تأتي الخطوات الأخرى. مسألة التصويت وما جرى في البرلمان عند ترشيح الكوردي لمنصب نائب الرئيس وحصوله على 10 أصوات فقط، فسيكون ذلك في جميع المناصب مستقبلاً، وستكون هناك خطوات لمنع حدوث الاتفاقات، أو عدم التوصل إلى اتفاق سياسي بين الكورد وبين الحكومة المؤقتة، فلن تكون هناك خطوات جديدة بعدها. وهنا يمكن لحكومة إقليم كوردستان أن تؤدي دوراً مهماً، سواء في توحيد الصف الكوردي، أم في الحوار بيننا وبين دمشق.
رووداو: شكراً جزيلاً لك دكتور عبد الكريم عمر، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق.


