رووداو ديجيتال
تحدث مدير منطقة سري كانيه (رأس العين)، عبد الله الجشعم، لشبكة رووداو
الإعلامية، عن المدة الزمنية لعودة مهجَّري تلك المنطقة إلى ديارهم وخروج النازحين
الموجودين هناك، قائلاً: "عند الانتهاء من فتح الطرقات وإزالة الألغام،
سننتقل إلى عودة النازحين الموجودين في رأس العين [سري كانيه]، ثم تأمين النازحين
القادمين إليها".
مدينة سري كانيه (رأس العين) من أبرز المناطق التي شهدت موجات نزوح وتهجير
خلال السنوات الماضية، فيما يبقى ملف عودة الأهالي المهجَّرين وإعادة الاستقرار
والخدمات من أبرز التحديات المطروحة اليوم.
تتمضن هذه المقابلة معلومات عن واقع المدينة على المستويات الأمنية
والإدارية والخدمية، وكذلك ملف المهجرين وحق عودتهم، والعقبات التي تواجه تلك العودة،
بما فيها ملف المنازل و العمل على إزالة الألغام، إضافة إلى خطط إعادة تفعيل
المؤسسات والدوائر العامة.
نص المقابلة مع مدير إدارة منطقة سري كانيه (رأس العين)، عبد الله الجشعم.
رووداو: أهلاً و سهلاً بك ضيفاً على شاشة رووداو.
عبد الله الجشعم: أهلاً وسهلاً و
شكراً على الاستضافة.
رووداو: كيف تصفون الوضع الحالي في المدينة على المستويات الأمنية والخدمية
والإدارية؟
عبد الله الجشعم: أهلاً وسهلاً، وشكراً على الاستضافة. تسلمت الحكومة السورية مدينة رأس العين [سري كانيه] في 28 شباط
2026. وتعمل إدارة المنطقة وكوادر البلدية بكامل طاقتها. في قطاع النظافة، يعمل
110 عمال على تنظيف المدينة على مدار الأسبوع. وفي قطاع المياه، يعمل 72 بئراً في هذه
المنطقة، بعضها يعمل على الطاقة الشمسية وبعضٌ آخر على الكهرباء. الأمور جيدة
والخدمات متوفرة، لكن البنية التحتية في رأس العين [سري كانيه] تحتاج إلى ترميم
وعمل كبير، خاصة أن هناك 12 ألف عائلة نازحة في مخيمات بضواحي الحسكة، وعودتهم
تتطلب تحسين البنية التحتية لتتسع للجميع. اليوم 12 ألف عائلة ليس بالرقم السهل، و هو رقم كبير، و قد يصل
العدد إلى 60 ألف نسمة. هذه المنطقة تضم الآن 130 ألف نسمة، وإذا جاءها 60 ألف
نسمة آخرون، فلا بد من تأمين مادة الخبز، المياه، البنية التحتية والخدمات.
رووداو: هل موضوع الخدمات فقط هو العقبة الرئيسة أمام عودة السكان، أم توجد
أسباب أخرى؟
عبد الله الجشعم: لا. موضوع الخدمات ثانويّ، لكنه مهم. مسألة عودة النازحين
مركبة من و إلى رأس العين [سري كانيه]. وتعتمد أولاً على فتح الطرقات وإزالة
الألغام، وتعمل وزارة الدفاع منذ أكثر من شهر على إزالة الألغام في المنطقة
الممتدة من طريق "M4" إلى الحدود التركية، وهي
منطقة ملغمة وخطِرة جداً وإذا لم تُزَلْ هذه الألغام فإن المدنيين لا يستطيعون العبور.
ثانياً، لدينا نازحون في مدينة رأس العين [سري كانيه] نفسها، من مناطق أخرى، مثل
القامشلي [قامشلو] والحسكة وأحياء من غويران والعزيزية، ونسعى بالتنسيق مع الوفد
الرئاسي المشرف على الاندماج، لعودتهم
أيضاً إلى مناطقهم. بالطبع لقد عاد عدد جيد من النازحيين، ولكن ليس على شكل قوافل وإنما
على شكل أفراد.
رووداو: كم يبلغ عدد الذين عادوا إلى مناطق مثل الحسكة، وعدد مهجري سري
كانية - رأس العين الذين عادوا إلى مدينتهم؟
عبد الله الجشعم: لا يوجد عدد دقيق لأن العودة مستمرة، لكن آخر إحصائية تشير
إلى عودة حوالي 300 عائلة إلى قرى مثل الشكرية وعبد السلام والمشرافة، بالإضافة
إلى عائلات أخرى عادت إلى مركز مدينة رأس العين [سري كانيه]. العدد بالمجمل ليس
كبيراً مقارنة بأعداد النازحين، لكن هناك عودة مستمرة.
رووداو: متى ستُسَيَّر قوافل لعودة أهالي سري كانيه، على غرار ما حدث مع
أهالي عفرين؟ هل توجد مدة زمنية محددة تبدأ بها؟
عبد الله الجشعم: المدة الزمنية تعتمد على الوفد الرئاسي المشرف على عودة
النازحين. كما رأيتم، ذهبت قوافل كبيرة إلى عفرين. في رأس العين [سري كانيه]، ستُحَلّ
المشكلة على أجزاء. أولاً، عند الانتهاء من فتح الطرقات وإزالة الألغام، سننتقل
إلى عودة النازحين الموجودين في رأس العين [سري كانيه]، ثم تأمين النازحين
القادمين إليها. هذه المهمة منوطة بالوفد الرئاسي وهو يعمل عليها بشكل مكثف.
رووداو: هل يمكن تحديد مدة زمنية قريبة، خلال أشهر أو أسابيع؟
عبد الله الجشعم: هذا الأمر يعتمد بالدرجة الأولى على مدى سرعة وزارة
الدفاع في إزالة الألغام. هي تعمل منذ أكثر من شهر وأنجزت حوالي 40 إلى 50% من
العمل. إذا قالت الوزارة إن الأمر آمن، أعتقد أن الوفد الرئاسي سيبدأ بإعادة النازحين.
رووداو: هل الوضع الأمني ملائم لعودة النازحين؟
عبد الله الجشعم: نعم، الوضع الأمني حالياً تشرف عليه إدارة الأمن الداخلي
والشرطة المدنية والعسكرية منضوية ضمن الوزارت التابعة لها، كوزارة الداخلية و
الدفاع ، كما تعملون، رأس العين [سري كانيه] محررة منذ عام 2019. الوضع الأمني هناك
طبيعي، كما هو في الشدادي و تل حميس وباقي مناطق الحسكة والرقة ودير
الزور. الأمن الداخلي التابع لوزارة
الدخلية يشرف على الوضع الأمني في رأس العين [سري كانيه]، والحمد لله لا توجد
انتهاكات أو تفجيرات أو أي شيء يعيق عودة النازحين سوى الأمور الثلاثة التي
ذكرناها، ويجري العمل عليها من قبل الوزارت المختصة.
رووداو: هل لديكم خطة لإخلاء المنازل وإعادتها إلى أصحابها الأصليين عند
عودتهم إلى منازلهم و أريافهم في سري كانيه؟
عبد الله الجشعم: مشكلة المنازل هي مشكلة جزئية في مركز المدينة، أما في
القرى فلا توجد منازل مسكونة من غير أهلها. أسهمنا، بالتعاون مع وزارة الدفاع، في عودة
الكثير من العائلات الكبيرة، مثل عائلة "ملا دويش" و"محمد
سعيد" إلى قرية الشكرية وهم من المكون الإيزدي، وعائلات كوردية كبيرة أخرى
مثل عائلة عبد الباقي سيدا، وأحمد إسماعيل عمر سيدا ومحمد عبد المجيد أوسو ، وتسلّموا
أراضيهم بشكل جزئي، بل حصلوا على إيجار الأرض
و محاصيلهم السابقة. عندما تنتهي عملية تأمين الريف وتفتح الطرقات، ويعود النازحون
إلى مناطقهم في القامشلي [قامشلو] ومركز مدينة الحسكة، كأحياء غويران والعزيزية فستكون هذه المنازل متاحة لأصحابها
بالتأكيد، وهذا حقهم وليست مِنّةً.
رووداو: في حال استيلاء أي جهة على أراضي مواطن، هل يوجد مكتب محدد لتقديم
الشكاوى؟
عبد الله الجشعم: طبعاً، يوجد مكتب الصلح والمتابعة في إدارة منطقة رأس
العين [سري كانيه]، وهو يتابع هذه الأمور من كثب، و كلما أتانا شخص وقال إن أرضه عند
هذا الشخص مباشرة نرسل إليه. و كل من عاد إلى رأس العين [سري كانيه]، حصل على إيجار أراضيه عن المواسم السابقة.
رووداو: ما هي المؤسسات والدوائر التي عادت للعمل، وما هي المتوقفة؟
عبد الله الجشعم: البلدية تعمل بشكل كامل. قطاع الطاقة، الكهرباء متوفرة 24
ساعة، وهذا أمر نادر على مستوى سوريا، إلا في مناطق الشمال، لأن الكهرباء قادمة من
تركيا والسعر مرتفع قليلاً، ولكن هذا بسبب جودة الكهرباء. المياه والأفران تعمل
بشكل جيد. طبياً، جرى تفعيل المسشفى الوطني، وهو سادس أكبر مستشفى في سوريا، بسعة
200 سرير، وقد دخل المخبر الخدمة قبل أيام وتعاقدت مديرية الصحة مع أطباء، ويعمل
في المشفى الآن حوالي 360 شخصاً. الخدمات الأساسية تعمل جيداً، لكننا نحتاج إلى
دعم من منظمات مثل الصليب الأحمر الدولي الذي تعهد بتطوير بعض محطات المياه وإضافة
أجهزة الكلور والتعقيم وستُفتَتح محطة علوك قريباً.
رووداو: ذكرت محطة علوك، وصلت المياه إلى بعض أحياء الحسكة. متى ستُفتَتح
المحطة بشكل رسمي؟
عبد الله الجشعم: على الأغلب، ستُطلَق بشكل رسمي غداً [الأربعاء 22 تموز
2026] أو بعد غدٍ [الخميس 23 تموز 2026]، بحضور الوفد الرئاسي و العميد زياد
العايش ومحافظ الحسكة، وفعاليات مدنية. ستُطلَق بشكل رسمي على الأغلب إما غداً أو
بعد غد. حالياً هي تعمل بشكل تجريبي لاختبار الخطوط و تنظيفها.
رووداو: بصفتك مديراً للمنطقة، ما هي رسالتك لمهجَّري سري كانيه - رأس
العين؟
عبد الله الجشعم: حق العودة مَصُون بالقانون، وهذا وعد به رئيس الجمهورية
العربية السورية، السيد أحمد الشرع، بأنه مع نهاية عام 2026 لن يبقى أي نازح في
خيمة على مستوى سوريا و لا على مستوى الحسكة وحدها، وسيعود الجميع إلى منازلهم
بإذن الله. وهذا حق.
رووداو: ذكرت أكثر من مرة اسم (رأس العين). المكون الكوردي يقول سري كانيه
والعربي يقول رأس العين. أعلم أنه في الموسسات الحكومية تطلقون عليها اسم رأس
العين، ولكن وجدنا في كوباني أن الحكومة أضافت اسم كوباني على اللافتة الرئيسة. هل
يمكن تكرار هذه التجربة في رأس العين – سري كانيه؟
عبد الله الجشعم: موضوع التسميات يصدر عن وزارة الإدارة المحلية أو عن
السيد رئيس الجمهورية بمرسوم. لا أحد يستطيع تغيير اسم منطقة إلا بأصول معينة.
فإذا أقرّت الدولة ذلك الاسم فإنه سيُعتمد. اسم "سري كانيه" كمل تقولون،
واسمها رأس العين مذكور في مدونات ياقوت الحموي قبل أكثر من ألف عام. الاسم المثبت
حالياً في وزارة الإدارة المحلية بصفتها
منطقة، هو رأس العين. نحن – الأشخاص- ليس لدينا مشكلة إذا قررت الدولة اعتماد
التسميتين، فهذا من اختصاصها لا من اختصاصنا. إذا كانت كوباني نزلت على القارمة وإذا
كانت ثبتت بالدولة فهذا يعني طرحته الدولة، وإن لم تثبته فهو اسم مؤقت.
رووداو: السيد عبد الله الجشعم، مدير منطقة رأس العين – سري كانيه، شكراً
جزيلاً لك.
عبد الله الجشعم: أهلاً وسهلاً، شكراً لكم.
