رووداو ديجيتال
كشفت متابعة لشبكة رووداو الإعلامية أن إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تكبدتها الخطوط الجوية العراقية جراء عقوبات الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الـ 11 الماضية، تصل إلى ما يقرب من 700 مليار دينار.
في الوقت نفسه، أدى شراء المواطنين لتذاكر من شركات طيران أجنبية إلى تسرب أكثر من 3 مليارات دولار من القطاع الاقتصادي والعملة الأجنبية في العراق.
من جانبها، تؤكد وزارة النقل العراقية أن القرار فني وليس سياسياً، وأنها مستمرة في تنفيذ الشروط المطلوبة.
فُرضت عقوبات الاتحاد الأوروبي منذ كانون الأول 2015، وخلال هذه الفترة، حُرمت الخطوط الجوية العراقية من تسيير نحو 6,780 رحلة مباشرة إلى العواصم الأوروبية (بمعدل 12 رحلة أسبوعياً).
تفاصيل الخسائر
وفقاً للبيانات والتحليلات الاقتصادية التي حصلت عليها رووداو، تنقسم الخسائر إلى ثلاثة محاور رئيسية:
الخسائر المباشرة (الأرباح الفائتة من الرحلات): تتراوح بين 135 و200 مليار دينار، وهو أقل تقدير للأرباح الخام من مبيعات التذاكر التي كان من المفترض أن تذهب إلى خزينة الدولة.
الخسائر غير المباشرة (تكاليف استئجار الطائرات والعقود): تقدر بنحو 400 إلى 500 مليار دينار، وتشمل تكاليف استئجار طائرات أجنبية لتسيير رحلات غير مباشرة إلى أوروبا، والأموال المهدرة على وفود ولجان لم تحقق نتائج، بالإضافة إلى عدم الاستفادة الكاملة من الأسطول الجوي الجديد (مثل بوينغ وإيرباص) في الرحلات الدولية المربحة.
الخسائر الاقتصادية العامة (خروج العملة الصعبة): تقدر بنحو 3.5 إلى 4 تريليونات دينار، وهو المبلغ الذي خرج من جيوب المواطنين والجالية العراقية خلال هذه السنوات ودُفع لشركات أجنبية وإقليمية لشراء التذاكر.
تبلغ خسائر الخطوط الجوية العراقية وحدها، المباشرة وغير المباشرة، ما بين 600 و700 مليار دينار، لكن خسارة القطاع الاقتصادي العراقي ككل خلال هذه الفترة تتجاوز 4 تريليونات دينار، وما زالت العقوبات مستمرة.
وزارة النقل: القرار ليس سياسياً
في المقابل، أوضح المتحدث باسم وزارة النقل العراقية، حسين أحمد، في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، سبب استمرار الحظر قائلاً: "قرار الحظر ليس سياسياً، بل كانت هناك مجموعة من المعايير والمتطلبات من الجانب الأوروبي كان يجب تطبيقها في المطارات العراقية وعلى متن الخطوط الجوية العراقية".
وأضاف أنه نظراً لعدم تلبية تلك الشروط، صدر قرار الحظر، ومنها على سبيل المثال أنواع معينة من الطائرات غير مناسبة للطيران إلى أوروبا.
حول جهود بغداد لرفع العقوبات، قال المتحدث: "يجري العمل حالياً على تنفيذ تلك المتطلبات. ورغم أننا لا نستطيع تحديد نسبة إنجاز معينة الآن، فإن العمل مستمر لتحقيق الجزء الأكبر من الشروط، وهذا الملف يحظى بأولوية واهتمام كبيرين لدينا".
عقوبات مستمرة منذ 11 عاماً
تعود قضية حظر رحلات الخطوط الجوية العراقية إلى كانون الأول 2015، ويتم تجديدها سنوياً، حين أدرجت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) اسم الشركة رسمياً في القائمة السوداء للطيران.
وكان السبب الرئيسي للقرار هو عدم التزام الشركة بمعايير السلامة الدولية، وعدم حصولها على شهادة مشغل من دولة ثالثة (TCO)، بالإضافة إلى وجود نواقص كثيرة في الوثائق وأنظمة الصيانة الفنية للطائرات ومعايير الرقابة لدى سلطة الطيران المدني العراقي.
ورغم أن الحكومات العراقية المتعاقبة خصصت مليارات الدولارات لشراء أحدث الطائرات في العالم (مثل بوينغ 787 دريملاينر، وبوينغ 737 ماكس، وإيرباص A220)، إلا أن الجانب الأوروبي أكد أن المشكلة لا تقتصر على طراز الطائرات، بل تتعلق بالنظام الإداري، والشفافية، والرقابة الأمنية، وعدم تلبية متطلبات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA).
ونتيجة لهذه العقوبات، لم تتمكن الخطوط الجوية العراقية من المنافسة في المنطقة، في حين سيطرت شركات طيران أجنبية مثل الخطوط الجوية التركية، والقطرية، والإماراتية، وبيغاسوس على حركة المسافرين بين العراق وأوروبا، محققة أرباحاً سنوية تقدر بمئات الملايين من الدولارات.


