رووداو ديجيتال
أكد ممثل رابطة شركات الصرافة في العراق، ضياء الطائي، عدم وجود أي نية لدى البنك المركزي العراقي لتعديل سعر صرف الدينار مقابل الدولار في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الارتفاع الأخير في السوق الموازية نتج عن تصريحات برلمانية غير مسؤولة وأزمة ثقة تدفع المواطنين إلى اكتناز الدولار.
وقال الطائي لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الثلاثاء (6 تشرين الأول 2026)، إن "عدد الشركات العاملة في العراق يبلغ تقريباً ما بين 450 إلى 500 شركة صرافة، وهي مقسمة إلى عدة فئات: كلاس (A)، وكلاس (B)، وكلاس (C)؛ فئة (A) تضم تقريباً 110 شركات، وفئة (B) تضم ما بين 70 إلى 80 شركة، والباقي يندرج ضمن فئة (C) وهي أقل فئة مصنفة، وهذا الحديث للتوضيح هو من دون إقليم كوردستان، أما الشركات العاملة في كوردستان فهي خمس شركات فقط وتعمل دون الدولار، أي لا تتعامل بالدولار بل بالدينار العراقي فقط".
وأوضح الطائي: "هذه الشركات تستلم الدولار المخصص للمسافرين فقط، فهو لا يمثل التداول التجاري داخل العراق أو خارجه. وأن شركات الصرافة لا تعمل بالدولار التجاري كحوالات؛ فهذا اختصاص حصري للمصارف سواء كانت رقمية أو استثمارية أو إسلامية من المصارف العاملة داخل العراق، إضافة إلى بعض البطاقات التجارية التابعة لشركات الدفع الإلكتروني".
وتابع قائلاً: "بخصوص الدولار التجاري ودولار المسافرين؛ فالدولار التجاري غير مسموح لشركات الصرافة التعامل به إطلاقاً، والمسموح هو دولار المسافرين فقط، وهو محدد بـ 2000 دولار لكل مسافر، والمبيعات تكون بحسب الزبائن الذين يقصدون الشركة، أي أنها غير محددة برقم معين للشركة بل بحسب الزبائن الذين يقدمون طلباتهم يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً، لكن مبدئياً فإن المبالغ التي تُطرح بشكل يومي لكافة الشركات مجتمعة لا تتجاوز أكثر من مليونين إلى 3 ملايين دولار للمسافرين".
وأضاف الطائي: "حدث تقييد خلال شهر أيلول (التاسع) وتحديداً في يوم 29 تقريباً، ففي السابق كان المسافر يستلم حصة الـ 2000 دولار كل شهر، وحالياً أصبحت كل ستة أشهر. لا يوجد بيان رسمي من قبل البنك المركزي بخصوص هذا التحديد، لكن هناك تقييداً لبعض المسافرين والسبب يعود إلى إجراءات التدقيق".
وجدد التأكيد بالقول: "شركات الصرافة لا تعمل بالحوالات الخارجية أو الحوالات التجارية، وما يُشاع عن وجود تعاملات من هذا النوع لشركات الصرافة غير صحيح، ولا يُسمح لها بإجراء أي معاملة تجارية خارجية على الإطلاق. هناك سوق سوداء، لكن شركات الصرافة غير معنية بها؛ فهناك محطات غير رسمية نسميها نحن بالسوق السوداء تقوم بهذا العمل وهي كثيرة، لكن شركات الصرافة غير مسموح لها بذلك ونسبة كبيرة جداً منها لا تعمل في هذا المجال، فالمنصة التجارية الخارجية المسماة بالسويفتات هي اختصاص حصري للمصارف".
أزمة ثقة وظاهرة "الدولار المكتنز"
وأشار إلى أن "البنك المركزي حقق خلال السنوات الثلاث الأخيرة إنجازاً كبيراً بإحصاء التجار الحقيقيين وحصر هذه التجارة من خلال المنصة الإلكترونية؛ لذلك فإن تأثير سعر الصرف اليوم على التجارة مع الدول غير المحظورة قليل جداً، حيث تم تغطية نحو 90% من التجارة عبر المنصة الإلكترونية".
واستدرك الطائي: "لكن يبقى أن هناك تجارة محظورة تحتاج إلى تمويل داخلي وهي موجودة ولا يمكننا إنكارها، وهي حقيقة واضحة للزبون العراقي ومؤثرة على التجارة الداخلية؛ وأفضل مثال على ذلك هو التجارة مع إيران، فهي موجودة ولا أحد يستطيع إنكارها، خصوصاً في سوق المواد الغذائية التي يسيطر عليها الإنتاج الإيراني. لكن في هذه التجارة، تحويل الدولار قليل أو يكاد يكون منعدماً، حيث يتعامل التجار العراقيون عموماً أو تجار البضائع المحظورة بالدينار العراقي، وما يشاع عن وجود قنوات مباشرة لتحويل الدولار أمر غير صحيح ولا أعتقد بوجوده، بل إن سيطرة الدولار ناجمة عن ثقافة الزبون العراقي".
وبيّن أن: "التاجر العراقي بشكل عام يستأنس بالتعامل بالدولار لأن دينارنا لا يزال ركيكاً وضعيفاً؛ وأي قرار أو تصريح يهزه، فبالأمس صدر مجرد تصريح عن أحد النواب في اللجنة المالية تسبب في زيادة سعر الصرف من 1550 و1560 إلى 1600، واليوم وصل إلى 1610 دنانير، وهذا ناجم عن وجود ضعف في الثقة بين الزبون العراقي والدينار، مما يدفع الجميع للاتجاه نحو الدولار سواء للتجارة المحظورة أو للاكتناز، فإن الدولار المكتنز لدينا يفوق حجم التجارة المحظورة بنسبة تزيد على 70% إلى 80%، فالمشتريات والطلب الموجود في الأسواق يعود لزبائن عاديين يكتنزون الدولار خوفاً مما يتخيلونه حول تغير السعر في الأيام المقبلة".
"سعر الصرف قرار حصري بالمركزي"
وشدد الطائي على أن "تغيير سعر الصرف هو قرار حصري وخاضع للبنك المركزي فقط، فلا البرلمان يمتلك الحق في تغيير سعر الصرف، ولا رئاسة الوزراء تمتلك الحق، ولا وزارة المالية تمتلك الحق، وحتى اللجنة المالية في البرلمان غير مسؤولة عن تغييره وإنما يمكنها تقديم مقترحات فقط، والقرار الأساسي والرئيسي بيد البنك المركزي".
وتابع قائلاً: "لا يوجد حتى الآن أي تصريح رسمي من البنك المركزي بتغيير سعر الصرف، وسبق للمركزي أن نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي نفياً لوجود أي تغيير، والمعلومة المؤكدة من داخل البنك المركزي هي أنه لا توجد أي نية لتغيير سعر الصرف في الوقت الحالي، على الرغم من أن التوقعات تقول بوجود تغيير وهو أمر خاضع لإجراءات الدولة وما تراه أفضل، وكل شيء محتمل، لكن رسمياً لا توجد أي نية".
ولفت الطائي إلى أن "الشارع ينتظر حالياً صدور نفي رسمي من البنك المركزي، فالسعر اليوم بلغ 1610 دنانير، ومجرد نشر نفي ورفض وتطمينات من قبل البنك المركزي سيعيد السعر فوراً في السوق إلى 1550 ديناراً، بل سينزل مباشرة إلى حدود 1520 أو 1530 ديناراً، وربما ينحدر إلى 1500 دينار".
ونوه إلى أنه "لا شركة واحدة في كوردستان تعمل بالدولار الرسمي علماً أن البنك المركزي في أربيل خضع وأصبح أحد الفروع التابعة للبنك المركزي في بغداد".
وأضاف: "هناك في كوردستان ما بين 200 إلى 300 شركة صرافة، بينما لا يعمل منها سوى خمس شركات بالدينار حصراً وحتى التعامل بالدولار غير مسموح لها".
ومضى الطائي موضحاً تفاصيل الملف بالقول: "شركات كوردستان من أهم الشركات الموجودة في الإقليم، وهي مجهزة بالكامل من الناحية المالية، ومن الناحية التقنية، ومن ناحية شروط الامتثال، وتمت تلبية جميع المتطلبات التي طلبها البنك المركزي في بغداد بهذا الخصوص وجُهزت على أفضل وجه.


.webp&w=3840&q=75)