رووداو ديجيتال
ارتفعت أسعار الذهب، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، مدفوعة بعودة قوية لعمليات الشراء وتراجع الدولار، في وقت أثارت فيه تحركات وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات مخاوف جديدة بشأن قيمة العملة الأميركية واستدامة الدين.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية خلال تداولات اليوم الثلاثاء (25 آب 2026)، نحو 4668 دولاراً للأونصة، بعدما لامس مستويات أعلى في وقت سابق من الجلسة، فيما تجاوزت العقود الأميركية الآجلة مستوى 4700 دولار للأونصة.
تأتي هذه المستويات امتداداً لموجة صعود قوية شهدها المعدن الأصفر خلال الأيام الأخيرة، إذ سجل الاثنين أعلى مستوى له منذ منتصف أيار، مدعوماً بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وضعف الدولار، إلى جانب تحسن الزخم الفني وزيادة التدفقات إلى الصناديق الاستثمارية المدعومة بالذهب.
ماذا يحدث في السوق الأميركية؟
برز عامل جديد وراء صعود الذهب يتمثل في إعلان وزارة الخزانة الأميركية توسيع عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل.
وقررت الخزانة مضاعفة الحد الأقصى لإعادة شراء سندات تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً إلى 4 مليارات دولار في العملية الواحدة، في محاولة لدعم السيولة في سوق السندات وتخفيف الضغوط على العوائد طويلة الأجل.
لكن الخطوة أثارت في المقابل تساؤلات لدى المستثمرين بشأن الوضع المالي الأميركي وحجم العجز والدين، وأعادت إلى الأسواق ما يعرف بتجارة التحوط من تراجع قيمة الدولار أو "debasement trade"، حيث يتجه المستثمرون إلى الذهب وأصول أخرى بوصفها مخزناً للقيمة عند تصاعد المخاوف بشأن القوة الشرائية للعملة.
وسجل مؤشر الدولار، الثلاثاء، نحو 98.96 نقطة، وظل قريباً من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، وسط صعوبة في استعادة مكاسبه أمام العملات الرئيسية. ويشكل ضعف الدولار عادة عاملاً داعماً للذهب، لأنه يجعل شراء المعدن أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
الذهب يستفيد من المخاوف المالية
ولا ترتبط موجة الصعود الأخيرة بالدولار وحده، إذ تعكس أيضاً تصاعد قلق المستثمرين بشأن الدين الأميركي ومستويات العجز والعوائد المرتفعة على السندات طويلة الأجل.
وقد أدى إعلان إعادة شراء السندات إلى انخفاض العوائد طويلة الأجل بنحو 10 نقاط أساس في البداية، بالتزامن مع تراجع الدولار وارتفاع الذهب، في حركة عكست انتقال جزء من السيولة إلى الأصول التي ينظر إليها باعتبارها وسيلة تحوط من المخاطر المالية والنقدية.
كما سجلت صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب أكبر تدفقات لها في عشرة أشهر، مضيفة نحو 46.7 طناً بقيمة تقارب 6.4 مليارات دولار، مع تركز التدفقات في أميركا الشمالية وأوروبا، وهو ما وفر دعماً إضافياً للأسعار.
وتبقى التوترات الجيوسياسية عاملاً موازياً يدعم المعدن النفيس، ولاسيما في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتوسيع واشنطن العقوبات المفروضة على طهران.
العراق.. المثقال حول حاجز المليون دينار
وانعكست الارتفاعات العالمية مباشرة على السوق العراقية، حيث تحرك سعر مثقال الذهب عيار 21 حول حاجز المليون دينار.
وفي أسواق الجملة بشارع النهر في بغداد، بلغ سعر بيع مثقال الذهب الخليجي والتركي والأوروبي عيار 21، الاثنين، 1.012 مليون دينار، مقابل 1.008 مليون دينار للشراء، فيما بلغ سعر بيع الذهب العراقي عيار 21 نحو 982 ألف دينار.
وتراوح سعر بيع مثقال الذهب الخليجي عيار 21 في محال الصاغة بين 1.015 و1.025 مليون دينار، بينما تراوح العراقي بين 985 و995 ألف دينار.
وفي أربيل، سجل مثقال الذهب عيار 22 نحو 1.047 مليون دينار، وعيار 21 نحو مليون دينار، في حين بلغ عيار 18 نحو 857 ألف دينار.
وتتحدد أسعار الذهب في العراق وفق معادلة تجمع بين السعر العالمي للأونصة وسعر صرف الدولار محلياً، ما يعني أن استمرار صعود الذهب عالمياً بالتزامن مع ارتفاع الدولار في السوق العراقية قد يدفع الأسعار المحلية إلى مستويات أعلى.
وبذلك، لم يعد صعود الذهب الحالي مجرد انعكاس لطلب تقليدي على الملاذ الآمن، بل أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة بمخاوف أوسع بشأن الدولار والدين الأميركي وسياسة إدارة سوق السندات، وهي عوامل ستبقى في صدارة تحركات المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.

.jpg&w=3840&q=75)
