رووداو ديجيتال
هناك العديد من الافلام الغربية
التي اتخذت من القناص او القناصة موضوعا رئيسيا لها، ولا مجال لذكرها او الحديث
عنها هنا، لكن ما يمكن قوله هو ان هذه الافلام اظهرت القناص او القناصة يمارسون
مهنة القتل لاسباب اما ارهابية او اجرامية ومقابل الاموال، باستثناء الافلام
الحربية، لكن القناصة فيان في الفيلم الكوردي "لن تدخل الجنة اذا قتلتك
امراة" قصة واخراج هلكوت مصطفى، تختلف عن اي قناص آخر، فهي لديها قضية،
وتقاتل حتى آخر لحظة من حياتها من اجل قضيتها.
اليوم، وبحضور جماهيري حاشد
ومفاجئ، أستهل العرض الجماهيري للفيلم الكوردي "لن ترى الجنة أذا قتلتك
أمرأة" في اربيل وبقية مدن اقليم كوردستان وسيتم عرضه لاحقا في بغداد وبقية
المحافظات العراقية، بعد ان شارك ببرنامج مهرجان فينيسيا السينمائي العالمي في
ايطاليا، وهو اقدم المهرجانات السينمائية وحظي باعجاب النقاد وصناع السينما
والجمهور، وهذا نادرا ما يحدث، ونعني فيلم من الشرق الاوسط، وبالذات من اقليم
كوردستان وباللغة الكوردية ويتحدث عن قضية انسانية بحتة يلاقي كل هذا الاعجاب في مهرجان
اوربي عالمي.
مشاهد الفيلم الاولية تهيئنا
للتعرف على فيان (آفان جمال)، وهي مقاتلة في البيشمركة، تتدرب لتكون قناص، وتتفوق
باختصاصها في مواجهة عصابات داعش الارهابية. يعود بنا المخرج هلكوت مصطفة في لقطات
استرجاعية لنعرف ان فيان وشقيقتها هيلين، مقيمتان في السويد، وعادتا الى الوطن، في
احدى قرى اقليم كوردستان لتتعرضا لهجوم من مقاتلي داعش، يُقتل الاب والام على أثره
ويتم أسر او سبي فيان وهلين، ليتم تفريقهما وعرض فيان للبيع في سوق نخاسة داعش في
الموصل، حيث كان مركز ما يسمى بالخلافة الاسلامية، ترفض فيان تسليم جسدها للداعشي
الذي اشتراها بالرغم من تعرضها للضرب العنيف لكنها تنجو بعد ان تقتل من اشتراها
باطلاقة من مسدسه، وتعود بعد رحلة قاسية الى حدود اقليم كوردستان وتعثر عليها
مقاتلتان من قوات البيشمركة التي تتطوع بها فيان.
قضية المقاتلة فيان هي الدفاع عن
ارضها، عن الاقليم، والعثور على شقيقتها هيلين، وخلال احدى المواجهات الصعبة بين
البيشمركة وتنظيم داعش تصاب فيان بجروح بليغة بعد ان تفجر عربة مدرعة تابعة لداعش
كانت تتوجه الى وحدتها.
نرى فيان في السويد لاغراض
العلاج، وتعود الى مسكنها السابق هناك وهي تفكر بتنفيذ وعدها بالعثور على شقيقتها،
لهذا ترفض عرض السلطات السويدية بمنحها الجنسية السويدية شرط ان تغير اسمها
وجنسيتها، وتتمسك بهذا الرفض بعد ان تتلقى مكالمة مفاجأة وسريعة من شقيقتها
لتخبرها بانها في الموصل، وهذا ما يزيدها اصرارا على العودة الى اربيل والالتحاق
ثانية بوحدتها كمقاتلة قي البيشمركة.
من هنا تبدأ فيان فصلا جديدا من
حياتها، الذهاب الى الموصل والبحث عن شقيقتها، وهي عملية شبه انتحارية ان لم تكن
انتحارية تماما، خاصة وانها تتزامن مع عمليات تحرير الموصل، وسيطرة داعش على
الابنية ونشاط قناصيهم الذين يقتلون اي جسم يتحرك، نساء واطفال ورجال، حيث نشاهد
العشرات من الجثث في الشوارع. هناك تلتقي فيان بضابط كوردي في الجيش العراقي، مهمة
وحدته غسل جثث شهداء الجيش ودفنهم، ويتعهد بمساعدته لها عن طريق تعيين الاحداثيات
التي ستتحرك وفقها وهي تبحث عن شقيقتها.
تلتقي مصادفة بطفة، نانسي، ذات الـ
11 عاما وتعرض عليها صورة هيلين فتخبرها هذه بانها مع القناص السويدي، وهو المتحكم
بالمدينة..وفي مشاهد قتال احترافية نرى فيان، المقاتلة الكوردية العنيدة تتبع
القناصين وتقضي عليهم دون ان تكون هذه اللقطات عرضا لبطولة فردية مبالغ بها، حيث
تتعرض للاصابة والجروح لاكثر من مرة لكنها تواصل البحث عن القناص السويدي وتعثر
عليه وسيخبها عبر اتصال في الاسلكي بان اختها عنده ولن يسلمها لها.
بعد مواجهات صعبة وخطيرة تتوصل
فيان الى موقع شقيقتها وفي لحظة المواجهة بينها وبين القناص الداعشي يوجه رصاصة
نحو صدرها وتبادله هي رصاصتها القاتلة، لكنها وهي تلفظ انفاسها الخيرة تقول
لشقيقتها "انت حرة" وتموت.
لا تبدو هناك اية مبالغات في
السرد القصصي للاحداث، ففي نهاية العرض التقيت بضابطة برتبة نقيب في البيشمركة
وكانت قد خاضت مع قواتها معارك ضارية ضد تنظيم داعش، سالتها ان كانت هناك اية
مبالغة في الاحداث، ابتسمت وقالت" لا..على الاطلاق ليست هناك اية مبالغة فنحن
خضنا معارك اكثر ضراوة وعشنا مواقف اكثر خطورة، وقد اقنعتني المقاتلة فيان
بالاحداث."
البطولة في فيلم"لن تدخل
الجنة اذا قتلتك أمراة" لامرأة، الحدث بطلته أمراة.
يقول المخرج هلكوت مصطفى لرووداو
عن سبب اختياره لامرأة ان تكون بطلة الفيلم: "في غالبية، إن لم تكن جميع
الافلام، تكون البطولة للرجل، بينما أساس الحياة هي المرأة، الأم هي التي أنجبت
الرجل، ثم ان الضحية الاولى لجرائم تنظيم داعش الارهابي كانت المرأة الكوردية، وفي
اسنادي البطولة لامرأة في احداث فيلم تقوم به هذه المرأة، حسب احداث الفيلم،
لانقاذ شقيقتها الصغرى، ".موضحا أن "جزءاً ولو بسيطاً من تكريمها وتحية
لها لأنها بالفعل كانت ومازالت البطلة التي تستحق الكثير من التقدير وأنا فخور
لكتابة قصة واخراج وانتاج هذا الفيلم من اجل المرأة الكوردية".
ويضيف: "أنا بقيت لعامين
أبحث عن ممثلة تجسد هذا الدور الصعب حتى تم اختيار الممثلة الكوردية آفان جمال، من
محافظة السليمانية، هي التي لعبت دور البطولة حيث تدربت على بندقية القنص لثلاثة
أشهر من قبل قوات (زيرفاني) الكوردية وجسدت الشخصية بأداء جيد جداً وهذه هي المرة
الاولى لها لتجسد مثل هذا الدور الصعب".
نستطيع القول بان الممثلة
الكوردية آفان جمال جسدت دورها بابداع ممثلة محترفة، مع انها تمثل امام الكاميرا
السينمائية للمرة الاولى، فقد عبرت باحاسيسها ودقة تجسدها لاداء دور المقاتلة
الكوردية القوية والعنيدة، حتى انها اقنعتنا كتلقين بانها بالفعل مقاتلة تعيش هذه
الاوضاع، وانا على ثقة بانها ستحقق نتائج ممتازة في مشاركة الفيلم بمسابقة
الاوسكار الـ 99 القادمة.
يقول المخرج:" بقيت لعامين
أبحث عن ممثلة تجسد هذا الدور الصعب حتى تم اختيار الممثلة الكوردية آفان جمال، من
محافظة السليمانية، هي التي لعبت دور البطولة حيث تدربت على بندقية القنص لثلاثة
أشهر من قبل قوات (زيرفاني) الكوردية وجسدت الشخصية بأداء جيد جداً وهذه هي المرة
الاولى لها لتجسد مثل هذا الدور الصعب، مضيفاً: "لقد مررنا بسلسلة طويلة من
الاجراءات لانجاز الفيلم، وانتاجه كان يشبه إجراء عملية جراحية في الدماغ داخل
غرفة مظلمة"، معبراً عن شكره لكل من سانده في إنتاج هذا المشروع."
من بين الافلام التي عرضت على
لجنة ترشيح فيلم عراقي لجوائز الاوسكار، تم ترشيح فيلم "لن تدخل الجنة اذا
قتلتك امراة"، بموافقة جميع اعضاء اللجنة البالغ عددهم تسعة متخصصين في
السينما.

