تتعدد أوجه الفساد وتختلف أساليبه، وفي كل الأحوال إستغلال للنفوذ والصلاحيات، وتلاعب بالقوانين وإحتيال والتفاف.. إلاّ أن أبشعها إستخدام السلطة للتأثير على سلطة آخرى، فليس بالضرورة أن يكون فسادها مباشراً.
التقصير بأداء الواجب وهدر الوقت، والعمل على تعطيل السلطة، من أخطر الفساد، بل شلل لمفاصل الدولة، في حال تعطل السلطة التشريعية والرقابية بشكل مقصود.
يُعرف واجب البرلمان بأنه النيابة عن مجموعة من الشعب، تضع لها الدول أرقام حسب ضروراتها، وفي العراق كل برلماني ينوب عن 100 ألف مواطن، وعندما يفوز النائب بعضوية البرلمان، يصبح ممثلاً لكل الشعب، ويعمل كل منهم بدور محدد لتكامل الخدمة لشعب كامل.
رصد عن البرلمان العراقي في دورته الحالية، أن البدايات متعثرة، لإنشغال الأعضاء بالسجالات السياسية، والخلافات أدت الى عدم إكمال الكابينة الحكومية ومن ثم إطلاق البرنامج الحكومي، وأنتهى الفصل التشريعي الأول دون تشريع قانون واحد.. والمشكلة التي تلازم البرلمان، ماتزال قائمة بكثرة الغيابات وعدم إكتمال النصاب، مرة لا مبالاة بدور البرلمان بغياب المحاسبة، وآخرى لغرض فرض إرادة على بقية القوى وإعتبار ما يخالف الواقع واقعا.
معظم الجمهور يتهم البرلمان في حال تعطيل خدمة أو إنقطاع برلمان أو وجود عاطلين، أو فساد ينخر مفصل من الدولة، والحقيقة لا علاقة مباشرة للبرلمان، بل بعض الإتهامات تسعى لإسقاط أهم السلطات، ولكن بعضها حقيقية، فكثرة الغيابات والإنشغال بالقضايا السياسية والتدخل في العمل التنفيذي، عطل تشريع القوانين والمراقبة ومتابعة الملفات، وأحياناً منهم من صار شريكا في ملفات مشاريع معطلة وشراكة مقاولات فاسدة.
عجزت البرلمانات المتوالية عن تجاوز سلسلة من تراكمات الأخطاء، وأشرَتْ القوى السياسية والمجتمع، بل حتى أعضاء البرلمان أنفسهم، وأقروا بأن تعطيل البرلمان مقصود أحياناً، وهم سبب رئيسي لتعثر الدور التشريعي والرقابي، فلا القوى السياسية تدفع نوابها للمواظبة على حضور الجلسات، وبعض البرلمانيين إبتدعوا حرية البرلماني بالرأي ولا يتقيد بإجماع كتلة أو بقية الأعضاء، والنتيجة تضارب أفكار وتقاطعها وغيابات دون حسيب أو رقيب.
إن السبب يكمن في ذات البرلمان، فهو عاجز عن تشريع القوانين المهمة، ومن أهمها إلزام أعضاءه بالحضور الى الجلسات، في ظل غياب تشريع نظام داخلي، يلزم الحضور ويعاقب على الغياب، لدرجة فصل البرلماني في حال تجاوزه نسبة معينة من عدد الجلسات من كل فصل تشريعي، فيما لم يلتحق نواب لحد الآن، منذ إنعقاد جلساته قبل خمسة أشهر، ولكن حينما يصدر قرار إيجابي، تجد كل كتلة سياسية ونائب برلماني، يدعي هو من كان ساعياً لهذا التشريع؟!
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



