رووداو ديجيتال
تتواصل لليوم الثالث على التوالي أعمال البحث والإنقاذ في نهر ماريتسا
(ميريتش) بمدينة أدرنة على الحدود بين تركيا واليونان، عن شقيقين مفقودين من مدينة
السليمانية، إثر انقلاب قارب كان يقل عائلة كوردية مؤلفة من 5 أفراد
و3 مهاجرين آخرين أثناء محاولتهم العبور بطرق غير شرعية.
تفاصيل الفاجعة
وقع الحادث مساء يوم 14 تشرين الأول، عندما حاول أفراد العائلة المكونة
من الأب هريم محمد رحيم (41 عاماً) والأم هوزان رضا رستم (37 عاماً) وأطفالهم
الثلاثة، شق طريقهم من السليمانية إلى إسطنبول سعياً وراء حلم حياة جديدة في أوروبا. غير أن قارباً صغيراً وضعهم المهربون فيه إلى جانب ثلاثة مهاجرين
آخرين، رغم أنه لا يتسع لأكثر من أربعة أشخاص، تحول إلى مقبرة مأساوية.
وقد أسفر الحادث عن نجاة الأب والأم وطفل واحد، إلا أن الطفل الناجي
هرياد هريم محمد (10 سنوات) فارق الحياة لاحقاً متأثراً بإصابته في المستشفى، ولا
تزال جثته في مستشفى تراكيا بأدرنة. في حين جرفت مياه النهر الطفلين الآخرين وهما: هستيار
هريم محمد (12 عاماً) ولوان ميلا هريم (5 أعوام)، ليبقى مصيرهما مجهولاً وسط جهود
بحث مضنية.
شهادات محلية وتحذيرات من خطورة التهريب
وفي متابعة ميدانية لشبكة رووداو الإعلامية، لعمليات البحث أعرب سكان
القرى الحدودية وأهالي أدرنة عن صدمتهم وحزنهم العميق إزاء الفاجعة.
وقال ناصف توران، من سكان قرية بوسنة الحدودية مع اليونان لرووداو:
"قريتنا هي القرية البرية الوحيدة على الحدود مع اليونان، والحياة هنا جيدة
وسيئة في آن واحد. أحياناً نشعر بخوف شديد بسبب قضية التهريب. يأتي المهربون إلى
هنا من إسطنبول، ويجب على قوات الأمن التدخل هناك قبل وصولهم. لا يملك المهربون
شيئاً سوى قارب، لكنهم يرسلون الناس إلى الماء من أجل المال".
ومن جانبه، أشار محمد إرغاش، من سكان القرية ذاتها، إلى أن أعداد
المفقودين تراجعت مقارنة بالسابق، مضيفاً: "بالطبع، لا يمكنهم العبور إلا عبر
الماء، والماء خطير. يتأثر المرء كثيراً بهذه الحوادث، فكلهم أرواح في النهاية".
بدورها، طالبت المواطنة فاطمة من سكان أدرنة بتشديد الرقابة وسد
الثغرات الحدودية لمنع تكرار مثل هذه المآسي. فيما أكد فرهات كوروجو أن "سكان أدرنة لم يعودوا
يريدون أن يرتبط اسم مدينتهم بمثل هذه الحوادث المؤلمة إنسانياً".
جهود البحث
والإجراءات الأمنية
تستمر فرق متخصصة تابعة لإدارة الكوارث والطوارئ التركية
"آفاد"، إلى جانب قوات الدرك والشرطة، في تمشيط النهر ومحيطه، مدعومة
بفرق متخصصة قدمت من مدن إزمير وجناق قلعة وتكيرداغ؛ إلا أن سوء الأحوال الجوية
يحصر عمليات البحث بساعات النهار فقط.
على الصعيد القانوني، تحتجز إدارة الهجرة في أدرنة والدي الأطفال إلى
جانب ثلاثة مهاجرين ناجين آخرين. وفي السياق ذاته، نجحت قوات الأمن في تحديد هوية المهربين
الثلاثة وهم: (ريكان) وهو مواطن من إقليم كوردستان، ومواطنان تركيان يحملان اسم
(مصطفى أ.)، حيث تتواصل العمليات الأمنية لإلقاء القبض عليهم.
وتعيش العائلة المكلومة مشاعر بالغة القسوة؛ فالأب والأم ينتظران على
أحر من الجمر على الحدود اليونانية، بينما تنتظر العائلات في مدينة السليمانية
(التي تبعد نحو 2300 كيلومتر) بارقة أمل للعثور على الطفلين المفقودين، استعداداً
للعودة بجثامين أطفالهم الثلاثة إلى الوطن.



