اصبح من مقتضيات الطائفية المقيتة ان تقرن اي انتقاد للموقف التركي ضد العراق بانتقاد مماثل لإيران والعكس صحيح.
لا مبرر مفهوم وطنياً لهذا الربط سوى انه منطلق للاسف من حالة طائفية اصبحت تختزل الوطن والوطنية.
لا شيء في الكون كله يبرر الشماتة في الوطن وهو يواجه سلسلة التحديات ،هل يعني لان ايران تعبث بأمننا ودماء شعبنا ومقدراته ان نصمت على التجاوزات التركية المتواصلة ؟ ما هذا الابتزاز ؟ وكيف يمكن تجزئة الحالة الوطنية على هذا النحو الغريب .
مثير للدهشة هذا المنطق المعوج ، وأربأ ببعض النخب العراقية الانجرار اليه وان تحول سخطها المقدر على سلطة غاشمة الى شماتة بالوطن ،متى كانت هذه الشرذمة المنحرفة من الحكام المتسلطين على رقاب العراقيين عنواناً للعراق ؟ منذ متى يتمثل هذا الكبير العراق باسماء صدئة لسياسيين صغار فاسدين مجرمين نهازي فرص يتاجرون بالوطن في شهيقهم وزفيرهم .
لا يعني على الإطلاق ان الوقوف ضد أعداء العراق هو انتصار لطغمة الحكم الفاسدة ،ولا تعني المجاهرة بالتنديد بالمواقف العدوانية ضد بلدنا صك براءة للسلطة الحاكمة من كل جرائمها.
شرف لكل عراقي غيور بل هو واجب وفرض عين لا فرض كفاية ،وطني وشرعي وأخلاقي التنكيل بهؤلاء الشراذم ،لكن لا تنكلوا بالعراق ،اشمتوا بجبنهم امام الأتراك والايرانيين لكن لا تشمتوا بالعراق ،افضحوهم عروهم ،لكن استروا عورة الوطن ، جاهروا بعدائكم لهم فهم اول واعتى أعداء العراق ولكن من العيب والخسة مناصبة الوطن العداء.
لا ثأر بين الوطن وأبنائه ،من يؤمن بالعراق فالعراق باذن الله باق ومن يميل شمالاً او شرقاً فأعداء العراق سينكفأون ،هكذا تكون المواقف وهكذا نستعيد وطننا ونثأر لكرامته وعزته.
اتفهم كل شعور بالظلم والغبن والخوف والأسى الذي نعيشه كل لحظة في ظل هذا الحكم الجائر ،وأعي تماماً ان هؤلاء الساسة الاشرار قبحوا في اعيننا كل ما هو جميل وجعلونا نكفر بما حولنا ، لكن كل هذا وعلى فداحته لا يغير من معادلة ايمان المواطن بوطنه .
نعم ، من حقنا جميعاً ان نتبنى افكارا وندافع عنها ،لكن ما قيمة كل أيدلوجيات الدنيا ومذاهبها عندما تضيع الاوطان .
ليس كل شعارات الوطنية مجرد كلام ،فقد نحتاج اليها حاجة الهواء والماء في الملمات الكبرى كالتي تحيط بوطننا ،نحتاج ان نعيد ترميم الوعي الجمعي بقدسية الوطن.
العراق اليوم وجوداً على المحك ،اما ان يبقى او يزول ، وكل كلمة خيرة على بساطتها تساعد في ترسيخ وجوده ،وأي نبرة شماتة ستزيد حتماً من محنته وتضاعف مساحة السلبية واللاأبالية والتشرذم بين ابنائه ،لننتصر جميعاً لهذا الوطن كلٌ حسب قدرته وظرفه.
ليس مسموحاً لمن يقول انه عراقي ان يختار مقاعد المتفرجين على موقعة تبديد العراق وضياعه لا سيما نخب وكفاءات للوطن دين عليها في كل ما تملك ،وفي رقابها امام الله قسم الدفاع عنه .
من كان منا في الداخل او في المهجر ،ليقول كلمته بوضوح ،انها آخر معركة لوجود الوطن ،فلا تتركوه مرة اخرى يخوضها لوحده ،صدقوني سنندم جميعاً على ضياع وطننا ولن تشفع لنا المذاهب او الأيدلوجيات او الجوازات الأجنبية ،لن ترضى عنا تركيا ولا ايران ،في احسن الأحوال سيتعاملون معنا كمواطنين من الدرجة العاشرة ،لعنة التفريط بالعراق ستلاحقنا جميعاً ،وسينظر إلينا العالم كجناة اضاعوا وطناً لا كضحايا.
العراق عزنا وعزوتنا ،انصروه ظالماً او مظلوماً.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



