رووداو ديجيتال
في حي البلديات على الجانب الأيسر من مدينة الموصل، وتحديداً خلف باب عادي المظهر، يقبع عالم مختلف تماماً، عالم يعتمد على الذكاء والمنطق والتفكير الجماعي للخروج من سلسلة من الغرف المغلقة. إنه مشروع “سكيب” (Escape)، الأول من نوعه في المدينة، والذي أسّسه الشاب الموصلي أشرف العلاف، خريج إحدى الجامعات البريطانية، ليكون متنفساً ثقافياً وترفيهياً لأهالي المدينة، وخاصة فئة الشباب.
غرف مغلقة وألغاز متنوعة
يتكوّن المشروع من عدد من الغرف المغلقة، لكل منها طابع خاص وألغاز مختلفة، تفتح أبوابها عبر حلول رياضية أو كلمات علمية أو بطرق فريدة ومبتكرة. تبدأ المغامرة بدخول فريق مكوّن من 2 إلى 5 أشخاص إلى غرفة مغلقة، ليبدأ التحدي: الهروب من الغرفة في وقت محدد عبر حل سلسلة من الألغاز التي تعتمد على التفكير المنطقي والعمل الجماعي.
يقول أشرف العلاف في حديثه لشبكة رووداو: "استلهمت فكرة المشروع من تجربتي الشخصية في إنجلترا، لكنني طوّرتها بما يتناسب مع بيئة الموصل. بدلاً من غرفة واحدة، أنشأت عدّة غرف متصلة، بحيث ينتقل الزائر من واحدة إلى أخرى تدريجياً، ضمن مغامرة متكاملة".
مستويات متعددة وتجارب متجددةينقسم المشروع إلى مستويين رئيسيين. الغرف في المستوى الأول تعتمد على ثيمات من أفلام ومسلسلات شهيرة مثل "هاري بوتر"، و"لاكاسا دي بابيل"، و"أفنجرز"، بينما يحمل المستوى الثاني طابعاً أكثر تحدياً، بمواضيع مستوحاة من أعمال مثل "Game of Thrones" و"The Lord of the Rings".
في كل غرفة، يُطلب من الفريق حل سلسلة من الألغاز التي تتنوع بين الرياضية واللغوية والفيزيائية، وأحياناً تتطلب تفاعلًا جسدياً مع المحيط. وعند النجاح في حل كل لغز، يحصل الفريق على رمز أو مفتاح إلكتروني يسمح لهم بالانتقال إلى الغرفة التالية.
يضيف العلاف: "نقوم بتحديث الألغاز والتصاميم كل شهرين تقريباً، حتى نضمن أن التجربة لا تتكرر، وحتى يعود الزوّار لتجربة مغامرات جديدة."
أجواء تفاعلية وتنسيق احترافي
المشاركون يعيشون التجربة بكل تفاصيلها. على سبيل المثال، في غرفة "هاري بوتر"، يرتدي الزوّار عباءات السحرة ويُطلب منهم أداء دورهم في حل الألغاز ضمن أجواء سحرية. أما في غرفة "لاكاسا دي بابيل"، فيؤدي الزوّار دور أفراد العصابة، مستخدمين أقنعة وشفرات للوصول إلى هدفهم، بينما تحاكي غرفة "أفنجرز" عالم الأبطال الخارقين بكل عناصره.
وتستخدم بعض الألغاز تقنيات دقيقة، مثل الحبر السري الذي لا يُرى إلا بضوء خاص، وأجهزة إلكترونية تفتح الأبواب تلقائياً عند إدخال الرموز الصحيحة.
غرفة الكاريوكي ومشاهدة المباريات
ولا يقتصر المشروع على غرف الألغاز فقط، بل يضم أيضاً "غرفة الكاريوكي"، وهي الأولى من نوعها في العراق، وتتسع لحوالي 12 شخصاً، وتوفر أجواء ترفيهية تشبه برامج المواهب مثل “The Voice” و“Arabs Got Talent”، حيث يتم عرض الأغاني مع كلماتها على شاشة ضخمة ليقوم المشاركون بالغناء والتفاعل.
وتُستخدم هذه الغرفة أيضاً لحجز خاص لمتابعة مباريات كرة القدم المهمة، مثل الكلاسيكو أو كأس العالم، ما يجعلها مكاناً متعدد الوظائف يجمع الترفيه العائلي والرياضي في آن واحد.
منع الهواتف لضمان التحدي
ومن أجل الحفاظ على التحدي العقلي والتفكير الجماعي، يُمنع إدخال الهواتف المحمولة إلى داخل الغرف، ويُشجَّع المشاركون على الاعتماد الكامل على ذكائهم وتعاونهم للخروج من الغرف.
مبادرة تعليمية قبل أن تكون ترفيهية
يصف الكثير من الزوار تجربتهم في “سكيب” بأنها فريدة من نوعها، حيث يجمع المشروع بين الإثارة والتفكير والعمل الجماعي، في تجربة قلّ نظيرها في العراق.
تقول إحدى الزائرات: "في البداية شعرت بالخوف، لكن سرعان ما تحول ذلك إلى حماس، لأن الغرفة تعتمد على الذكاء والتركيز، وكانت الألغاز مشوقة جداً."
ويختم التقرير بأن “سكيب” ليس مجرد مكان لقضاء الوقت، بل هو بمثابة مدرسة مصغرة لتعليم العمل الجماعي، وتعزيز روح التعاون، وإثبات أن الترفيه يمكن أن يكون وسيلة لبناء العقول وتنشيط التفكير.


