رووداو ديجيتال
أصدرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بياناً، بشأن حادثة حريق مستشفى ابن الخطيب، في العاصمة العراقية بغداد، وفيما أشارت إلى "خلل واهمال وتقصير" في تطبيق شروط السلامة والامان في المستشفى، لفتت إلى تسبب الحريق بـ"130 شهيداً".
وقال عضو المفوضية علي البياتي، في البيان، الذي تلقت شبكة رووداو الإعلامية نسخة منه، اليوم الاثنين (26 نيسان 2021) إن "فرق تقصي الحقائق الرصدية للمفوضية العليا لحقوق الإنسان وبعد التحقق الميداني لآثار حادث حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد، أشرت الأسباب الرئيسية للحادث الأليم".
تابعوا قناة رووداو عربية على تليغرام
وأضاف أنه تبين للمفوضية ما يلي:
1- ان الحريق كان بسبب انفجار قنينة أوكسجين داخل ردهة إنعاش الرئة.
2- اكتظاظ الردهات بأعداد الزوار من ذوي المرضى الراقدين في المستشفى، وهذا دليل على عدم التزام ادارة المستشفى بتعليمات الوزارة فيما يخص دخول المرافقين إلى ردهات الإنعاش والعزل.
3- عدم وجود منظومة إنذار مبكر في المستشفى لتحذير واشعار المواطنين بالحريق أو الخطر.
4- ان معظم عملية الإنقاذ خلال الحريق للمرضى تمت من قبل المرافقين والأهالي، ولم يتم استخدام مستلزمات اطفاء الحريق الموجودة لعدم الانتباه لوجودها من قبل المواطنين، وهو ما يؤشر تقاعساً في اداء الواجبات من قبل إدارة المستشفى وفريق الدفاع المدني الذي وصل بعد ساعة من اندلاع الحريق.
5- نقلاً عن شهود العيان لفريق المفوضية أكدوا أن الطابق الأوسط للمستشفى احترق بالكامل وهو يضم أربعة ردهات، كل ردهة فيها أكثر من 30 مريضاً، إضافة إلى تأثر الطوابق الأخرى في المستشفى وحصول حالات اختناق بين المرضى والمرافقين لهم بسبب غلق منظومة الأوكسجين كون معظم المرضى هم من المصابين بفيروس كورونا وحالات حرجة.
6- عدد الشهداء التقريبي وفقاً لشهادات حصل عليها فريق المفوضية قد يصل إلى 130 شهيداً من ضمنهم مرافقين للمرضى الراقدين في المستشفى، فضلاً عن وجود عدد من الشهداء الذين لم يتم التعرف على هويتهم بسبب شدة الحريق الذي شوه أجسادهم.
7- أشرت المفوضية من خلال فريقها ان هناك تقاعساً واضحاً من قبل إدارة المستشفى وعدم التحرك السريع لإنقاذ المرضى، فضلاً عن تأخر استجابة فرق الدفاع المدني التابعة للمستشفى، وهذا يدل على عدم وجود عدد كاف من الكادر المختص الليلي المدرب لمراقبة الحالات الطارئة، وعدم التزام كوادر الدفاع المدني في المستشفى بواجباتهم، وتأخر وصول فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الداخلية.
إن المفوضية العليا لحقوق الإنسان إذ تعرض هذه الحقائق أمام الجهات المعنية والرأي العام وتطبيقاً لمبدأ (الحق في الحصول على المعلومة) فأنها تؤشر قصوراً واضحاً في مستوى تقديم الخدمات الصحية للمواطنين وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان خاصة (الحق في الصحة) من قبل الجهات الحكومية متمثلة بوزارة الصحة وإدارة المستشفى.
وبناءً على ما تقدم ووفقا للمهام القانونية للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، فإن المفوضية تطالب من الجهات الحكومية بما يلي:
1- إحالة كل من يثبت عليه التعمد أو التقصير أو الإهمال بصورة مباشرة أو غير مباشرة في كل ما ذكر في الفقرات أعلاه في وزارتي الصحة والداخلية إلى القضاء ووفق القانون.
2- تشكيل لجان رقابية ذات مستوى عالٍ من المهنية لمراقبة عمل المستشفيات في بغداد والمحافظات ليلاً ونهاراً للحفاظ على أرواح المواطنين، ومراجعة تطبيق شروط السلامة والأمان في المؤسسات الصحية والطبية ومشاريعها وهو ما أكد عليه تقرير ديوان الرقابة المالية حول سياسة وزارة الصحة بتوفير متطلبات الوقاية والسلامة المهنية في المؤسسات الصحية في العراق لسنة 2017 وأيضاً تقرير المفوضية العليا لحقوق الإنسان بكتابها ذي العدد (3504) بتاريخ 17/5/2018 الذي تمت مفاتحة وزارة الصحة والبيئة به، لتوفير منظومات الإطفاء الذاتي والإنذار المبكر للحريق وخراطيم المياه الخاصة بإطفاء الحرائق، وزيادة أعداد أعضاء لجان الدفاع المدني المدربين على إجراءات السلامة والإنقاذ بالإضافة إلى الكوادر الهندسية المتخصصة بالأجهزة الطبية والمولدات الكهربائية وخزانات الوقود في كافة المستشفيات.
3- تشكيل لجنة مهنية للتحقيق في سبب استمرار وتزايد الحرائق منذ سنوات في الدوائر الرسمية وغير الرسمية، واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة ذلك والتأكيد على الاستجابة السريعة من قبل الجهات الحكومية المعنية تجاه هكذا حوادث لتقليل الأضرار مع تشديد الإجراءات العقابية للمقصرين في هذه الحوادث.
4- تحقيق جبر الضرر الذي لحق بالأسر اثر وفاة أو إصابة ذويهم في حريق ابن الخطيب، والاقتصاص العادل للفاعلين والمسببين والمقصرين في أداء واجباتهم الوظيفية والقانونية.
واخيراً أن المفوضية سوف تقوم باستكمال تحققها وتراقب عمل اللجنة التحقيقية الوزارية المشكلة من مجلس الوزراء وتأمل بأن تكون توصيات اللجنة بحجم المسؤولية والضرر المتحقق بما يسهم في منع وقوع هكذا حوادث مستقبلاً، وفقاً للبيان.
يذكر أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قرّر أمس الأحد وقف عمل وزير الصحة ومحافظ بغداد ومدير صحة الرصافة وإحالتهم إلى التحقيق، بعد الحريق الذي اندلع في مستشفى ابن الخطيب ليل السبت/ الاحد وأسفر عن مصرع ما لا يقل عن 82 شخصاً وإصابة 110 آخرين، وفق الأرقام الحكومية المعلنة.
وذكرت مصادر طبية أن الحريق بدأ في اسطوانات أوكسجين "مخزنة من دون مراعاة لشروط السلامة" في مستشفى ابن الخطيب في العاصمة العراقية بغداد، مبينةً أن الحريق سببه الإهمال، المرتبط في أغلب الأحيان بالفساد، في بلد يبلغ عدد سكانه أربعين مليون نسمة ومستشفياته في حالة سيئة، وهاجر عدد كبير من أطبائه بسبب الحروب المتكررة منذ أربعين عاماً.
واعلن الكاظمي الحداد الوطني ثلاثة أيام، وبعد هذا الحريق، تصدّر وسم "استقالة وزير الصحة" الكلمات المفتاحية على موقع تويتر في العراق.
وقرّرت الحكومة منح مبلغ 10 ملايين دينار لذوي كل ضحايا الفاجعة، ونقل بيان حكومي عن الكاظمي قوله خلال الاجتماع الطارئ إنّ "مثل هذا الحادث دليل على وجود تقصير لهذا وجّهت بفتح تحقيق فوري والتحفّظ على مدير المستشفى ومدير الأمن والصيانة وكلّ المعنيين إلى حين التوصّل إلى المقصّرين ومحاسبتهم".
وشدّد الكاظمي على أنّ "الإهمال بمثل هذه الأمور ليس مجرّد خطأ، بل جريمة يجب أن يتحمّل مسؤوليتها جميع المقصّرين"، مطالباً بأن تصدر "نتائج التحقيق في حادثة المستشفى خلال 24 ساعة ومحاسبة المقصّر مهما كان".
وقال الدفاع المدني إنه "لم يكن المستشفى يملك نظام حماية من الحريق والأسقف المستعارة سمحت بامتداد الحريق إلى مواد شديدة الاشتعال"، وأوضح أنّ ثلاث دقائق فقط كانت كافية لكي تنتشر النيران في كل طوابق المستشفى، مشيراً إلى أنّ "معظم الضحايا لقوا حتفهم لأنهم نقلوا أو حرموا من أجهزة التنفس الاصطناعي بينما اختنق آخرون بالدخان".
وأكد الدفاع المدني أنه تمكن من "إنقاذ تسعين شخصا من أصل 120 مريضاً وأقربائهم"، وبينما سارع رجال الإطفاء لإخماد النيران وسط حشد من المرضى والزوار الذين كانوا يحاولون الفرار من المبنى، قدم العديد من السكان مساعدة.

