رووداو ديجيتال
يتوافد آلاف الزوار الشيعة سيراً على الأقدام من مختلف مناطق العراق باتجاه مدينة كربلاء ، لإحياء مراسم أربعينية الإمام الحسين، وذلك رغم ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات خانقة.
وتُعد الأربعينية من أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث تحل بعد أربعين يوماً من ذكرى عاشوراء التي تستذكر مقتل الإمام الحسين.
في محافظة الديوانية، رصدت الكاميرات مسيرات حاشدة في مناطق ريفية تابعة لقضاء الشامية، حيث يسير الزوار حاملين الأعلام، فيما يتولى متطوعون رش الماء عليهم للتخفيف من حرارة الجو، كما توزع المظلات والأطعمة والمشروبات الباردة على طول الطرق المؤدية إلى كربلاء. وتشارك النساء والأطفال أيضاً في هذه المسيرات، وبعضهن يحملن الأمتعة على رؤوسهن تحت أشعة الشمس الحارقة.
مع اقتراب المسيرة من محافظة النجف، يواصل الزوار سيرهم خلال ساعات المساء، في محاولة للاستفادة من انخفاض نسبي في درجات الحرارة، بينما يتوقف آخرون في مواكب استراحة قرب مدينة الكوفة لأداء الصلاة وتناول وجبات الطعام التي يقدمها المتطوعون، مثل الأرز مع اللبن.
بشير داخل خلف الصافي، وهو زائر من مدينة الناصرية يبلغ من العمر 51 عاماً، أوضح أن الخدمات المقدمة من أصحاب المواكب تساعد الزوار على تحمل حرارة الطقس: "المضيف يضمن أنك لا تشعر بالحر، حيث يتم رش الماء باستمرار، والطعام متوفر، والمظلات تحميك من الشمس. لا ينقصك شيء، حتى أنهم يرافقوننا بالمظلات أثناء المسير".
وأضاف أن الرحلة تتم في أوقات محددة لتجنب ذروة الحرارة: "نواصل المشي من الثانية فجراً حتى العاشرة صباحاً، ثم من الرابعة عصراً حتى الحادية عشرة ليلاً".
أما حسين علي الأسدي، البالغ من العمر 17 عاماً ومن الناصرية، فأكد أن الطقس في السنوات الأخيرة أصبح أكثر حرارة مقارنة بالماضي: "في السابق كانت الأجواء أبرد، لكن في العامين الأخيرين أصبح الحر شديداً، لذلك نفضل المشي ليلاً أو في ساعات ما بعد العصر".
وفي منطقة الإبراهيمية، اختار بعض الشبان الهروب من الحر بالسباحة في مياه الأنهار الباردة، بينما يواصل الزوار رحلتهم الطويلة نحو كربلاء، التي ستبلغ ذروتها في يوم الأربعين، حيث يتوقع وصول ملايين الزائرين من داخل العراق وخارجه.
تأتي هذه المسيرات في وقت يحذر فيه خبراء الأرصاد من موجات حر متكررة وشديدة تشهدها البلاد هذا الصيف، في ظل ظروف مناخية صعبة، ما يضيف تحديات إضافية أمام الزوار الذين يقطع بعضهم مئات الكيلومترات مشياً على الأقدام.
.jpg&w=3840&q=75)

