رووداو ديجيتال
أعاد الشابان "قتادة عمر" و"عبد الرحمن"، اللذان يعملان في جمع وشراء المواد المستعملة، مبلغاً ضخماً يقدر بـ 23 مليون دينار عراقي عثرا عليه بالصدفة داخل وعاء أرز قديم اشترياه من أسرة تركمانية في حي قورية بكركوك.
بدأت القصة عندما اشترى الصديقان، كعادتهما اليومية، صفيحة (تنكة) من الأرز القديم مقابل خمسة آلاف دينار فقط من بيت متواضع. لم يكن أي منهما يتخيل أن هذا الوعاء الصدئ يخفي بداخله ثروة كانت تمثل حلم حياة لأسرة أخرى.
يروي قتادة عمر تفاصيل اللحظة التي غيرت يومه، قائلاً لرووداو: "جلبت كيساً وأفرغت ما بالصفيحة، فرأيت أمولاً. وخطر لي أن أعيدها على الفور، رغم أنني فرحت أول دقيقتين لكن لا".
وأضاف قتادة، الذي يعيش هو الآخر في منزل متجاوز ويحلم ببناء بيت لأسرته، أن قراره لم يلقَ استحساناً من الجميع، موضحاً: "قليل من أهالي المنطقة يثنون على تلك الخطوة، الأغلبية تقول: لماذا أعدتهن". لكنه يختتم حديثه بمبدأ راسخ: "كلنا نحتاج إلى أموال... لكن لا يوجد أجمل من الرزق الحلال".
على الجانب الآخر من القصة، كانت تقف أسرة تركمانية تعيش ظروفاً قاسية في بيت قديم.
الفتاة التي باعت الوعاء، مرال سعود، فعلت ذلك لحاجتها الماسة للمال، دون أن تعلم أن والدتها أخفت فيه مدخرات العمر.
تقول مرال بحسرة لرووداو: "كان هناك رز هنا لم أظن أن بداخله كل تلك الأموال، لأنني كنت أحتاج المال بعته. بعدها قلت لأمي: أماه، لماذا لم تخبريني أن لديك كل تلك الأموال؟ فقالت: ابنتي، كنت أجمع تلك الأموال لأجل إصلاح هذا البيت.. جمعتها شيئاً فشيئاً من راتب الرعاية الاجتماعية حتى تصبحوا أصحاب بيت".
صاحبة المال، ناهد محمود، البالغة من العمر 60 عاماً، كانت قد أمضت أكثر من 15 عاماً تجمع ما تيسر من راتبها في شبكة الحماية الاجتماعية وتضعه في ذلك الوعاء.
وعندما علمت أن ابنتها باعته، كادت الصدمة تودي بحياتها وتصيبها بنوبة قلبية.
تقول ناهد لرووداو: "كنت أجمعها شيئاً فشيئاً في الصفيح، لا أعرف كم أصبح المبلغ.. عندما علمنا، خرجت الروح من جسدي. لم أقل لابنتي أن تبيع هذا".
ونظراً للأمانة التي يتمتع بهما الشابان، قام قائد شرطة كركوك بتكريمهما وشراء هاتف ذكي لكل منهما، كما قدمت لهما الأسرة صاحبة المال مكافأة رمزية قدرها خمسمائة ألف دينار، تعبيراً عن امتنانهم.


