معد فياض
جاء قرار رد الدعوى المرفوعة للمحكمة الاتحادية بحل مجلس النواب اليوم الأربعاء، 7 أيلول 2022، متوافقة مع توقعات السياسي العراقي المستقل عزت الشابندر الذي توقع أمس الثلاثاء "أن هناك انطباعاً بأن المحكمة الاتحادية سوف تحسم هذه الدعوى بعد أن أجلتها لأكثر من مرة وانطباعاتي بأن الدعوى سوف يتم ردها" وتساءل: "لكن هل يتم رد الدعوى بسبب وجود أو عدم وجود خروقات دستورية من قبل مجلس النواب أو أن رئاسته هي المسؤولة عن هذه الخروقات؟".
وكانت المحكمة الاتحادية قد قررت اليوم الأربعاء رد دعوى حل مجلس النواب العراقي، المقدم من أكثر من جهة سياسية.
وقال الشابندر خلال استضافته في "مساحة تويتر رووداو عربية" أمس الثلاثاء، 6 أيلول 2022، لمناقشة موضوع "من المسؤول عن الخروقات الدستورية" إن: "الجميع يعرف أن المحكمة الاتحادية تنظر غداً (اليوم) في الدعوى المرفوعة من التيار الصدري عن الخروقات الدستورية التي اقترفها مجلس النواب، في ما يتعلق بموضوع التوقيتات الدستورية المعنية بانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، هذه لم يقم بها البرلمان، وهناك اجتهادات في أنها خروقات أو ليست خروقات، أنا تجاوزت هذه الاجتهادات وافترضت أن هناك خروقات قد حصلت للتوقيتات الدستورية، وهذه المسألة يحددها القضاء، ورحت إلى مشكلة أخرى، هي من المسؤول عنها: مجلس النواب، 329 نائباً، أو رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، الذي تحكم في اجتماعات وجلسات مجلس النواب هو يقبل أو يرفض أن تكون هناك جلسات للبرلمان، أو لا يقبل، أنا اثرت السؤال والرد برسم القضاء والمتخصصين".
وفي رده عن سؤال فيما إذا يعتقد أن رئيس مجلس النواب مسموح له بأن يتحكم بعقد الجلسات؟ أجاب: "في اجتهادي وتصوري بالتأكيد لا، حسب فهمي للنظام الداخلي لمجلس النواب، ليس من حق رئيس المجلس التحكم بهذا الموضوع، ولكني أترك هذا الموضوع للقضاء المتخصص أفضل، إذ لا قيمة لرأيي أمام القضاء، لذلك أنا متسائل في هذا الموضوع ولم اعط رأياً ولا أستطيع أن أعطي رأيي الآن" وفيما إذا كانت كل الكتل البرلمانية تتحمل مسؤولية هذه الخروقات الدستورية، قال الشابندر: "هنا أنا لا أحاكم الكتل في مجلس النواب لكننا نتحدث عن المجلس ذاته. بالتأكيد التيار الصدري لا يتحمل المسؤولية لأنه مستقيل الآن".
شرعية المحكمة الاتحادية
وأضاف قائلاً: "إن الامور لا تقاس في أن المحكمة الاتحادية لها الحق أو ليس لها الحق في حل البرلمان، فهي مفسرة للدستور، وهي مميزة للخروقات من عدمها، ومن حقها أن تقول بأن هذا التصرف هو خرق للدستور وللمواقيت الدستورية، أم ليس خرقاً، وهي لا تحل البرلمان أو، بل هي تحدد إن كانت هناك خروقات ومن المسؤول عنها، مجلس النواب أو رئيس المجلس".
وحول دستورية المحكمة الاتحادية وشرعية قراراتها، أوضح الشابندر: "إن عدم وجود قانون مشرع عن مجلس النواب حول المحكمة الاتحادية لا يطعن بشرعيتها، مثلما نفترض وجود مجلس نواب منتخب وبلا نظام داخلي فهذا لا يطعن بشرعية المجلس". منبهاً إلى أن: "هناك قوانين وضعها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر وكذلك هناك قوانين لمجلس قيادة الثورة وما زلنا نعمل بموجبها حتى يتم وضع قوانين بديلة. وفي عتقادي، إن تشريع أو أقرار قانون المحكمة الاتحادية هو من أولويات مجلس النواب الجديد، عندما ينعقد، وكذلك من أولويات الحكومة الجديدة بأن تلح على مجلس النواب بتشريع وإقرار قانون المحكمة الاتحادية، مع ذلك هذا لا يعدم شرعية قرارات المحكمة الاتحادية".
وأكد السياسي المستقل عزت الشابندر بأن "مجلس النواب لن يحل نفسه، كما أن رئيس البرلمان، الحلبوسي، حدد 16 شهراً كموعد للانتخابات المبكرة وهذا يعني أن الدورة البرلمانية الحالية انتهت أصلاً". مضيفاً: "أما إذا ذهبنا إلى طلب رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، بحل البرلمان فسوف نصطدم بأنه ليس من صلاحية رئيس حكومة تصريف الأعمال الطلب من رئيس الجمهورية أو من البرلمان حل مجلس النواب، لهذا اتجهنا إلى المحكمة الاتحادية لتحديد من هو المقصر وإيجاد الحل بحل البرلمان. لهذا أقول ليس من حق المحكمة الاتحادية حل البرلمان لكن من اختصاصها تحديد الخروقات الدستورية ومعرفة من المقصر، إذا وجدت المحكمة أن هناك خروقات دستورية فمن الطبيعي أنه سيتم حل البرلمان".
السلاح المنفلت
ونبه الشابندر إلى أن: "اليوم السلاح المنفلت الذي هو ليس تحت سيطرة الدولة والقانون، هو مشكلة حقيقية تهدد وجود الدولة وسيادتها وما أريد التأكيد عليه هو أن هذا ليس هو العامل الوحيد الذي يهدد وجود الدولة، يعني بقاء الخلافات بين إقليم كوردستان والمركز تهدد وجود الدولة العراقية". مستطرداً بقوله: "نعم السلاح المنفلت يهدد وجود الدولة وهذا تشعر به الكثير من الحركات السياسية حتى التي هي ضمن جو هذه الجماعات المنفلتة السلاح كلهم يشعرون بذلك حتى إذا هم استلموا الحكم وقادوا البلد سوف يشعرون بالمخاطر الحقيقية لوجود السلاح المنفلت". مضيفاً: "نعم أنا متفائل بأننا ندفع من جهدنا وأمننا واستقرارنا لاكتشاف ما هي الصيغة الحقيقية لاستقرار العراق ضمن إطاره وغير متشائم رغم كل ما يجري في الواقع السياسي العراقي من أسباب للتشاؤم ولليأس والقنوط" .
الدستور تم (سلقه)
وأقر االشابندر بأن "الدستور العراقي (سُلق سَلقاً)، وكُتب في ظرف محرج جداً وغير مناسب لكتابة دستور، هذا رأيي وتقييمي.. ومن يقول إن إيران تدخلت في كتابة الدستور فأقول إن إيران وقتذاك لم تكن حاضرة بقوة حضور الأميركان، وأنا ضد أي تدخل إيراني، وعندما ندين هذا التدخل يجب أن نكون منصفين وندين تدخلات خارجية أخرى بالشأن العراقي ولا ننسى ان الأميركان ليسوا أقل ضراوة، التدخل الأميركي بالشأن الداخلي العراقي، ونتذكر ما حدث عام 2018 حيث كان وجود بريتس، وهو يطرق أبواب النواب ويهددهم في أن يصوتوا أو لا يصوتوا، أن يكونوا مع (البناء) أو (الاصلاح)، أنا ضد أي تدخل خارجي، أميركياً كان أو بريطانياً أم إيرانياً". مضيفاً أن: "باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي التقت بعدة مسؤولين سياسيين وغير سياسيين عراقيين وتحدثت جهاراً نهاراً وقالت نحن لا ندعم أية حكومة سوى حكومة مصطفى الكاظمي ونصحت بلغة التحذير بعدم تجاوز الكاظمي، هذا التدخل لا أحد يتحدث عنه للأسف الشديد لكن عندما يأتي زائر إيراني تقوم الدنيا ولا تقعد، أنا لا أريد أن أغض الطرف عن تدخلات إيران بالشأن العراقي، لكنهما، الولايات المتحدة وإيران في الهوى سوى في هذا الموضوع، وكل يبحث عن مصالحه".
بقاء الكاظمي
وحول إمكانية بقاء الكاظمي رئيساً للحكومة، قال الشابندر: "بكل صراحة لو راجعنا مجيء الكاظمي إلى منصبه كرئيس للوزراء، فهو ليس له حزب ولا نواب ولا ميلشيات، ولا هو مستميت ومقاتل لأن يكون رئيساً للوزراء ولعله هو أقل المتصدين حماساً لهذا المنصب والظروف هي التي جاءت به، ظروف عجز المعنيون عن الاتفاق على رئيس الوزراء. وإذا تكررت ذات الظروف، ولا أعتقد أنها بعيدة الآن، نعم يأتي الكاظمي مرة أخرى".
المرجعية أغلقت أبوابها
وعن اعتقاده بإمكانية قبول التيار الصدري بقرار المحكمة الاتحادية، قال الشابندر: "التيار الصدري لجأ إلى المحكمة الاتحادية لحل البرلمان، ومن يلجأ إلى المحكمة يفترض به أن يعترف بشرعيتها وشرعية قراراتها، وإذا جاء القرار لصالح التيار أو الإطار فعلى الطرفين الالتزام بقرار المحكمة ولجوء التيار إلى المحكمة الاتحادية يعني أنه يعترف بقراراها سلفاً، وهذا صمام أمان في الحقيقة".
وفي رده عن سؤال يتعلق بقارير إعلامية تتحدث عن تدخل السيسستاني في العملية السياسية؟، قال: "المرجعية أعلنت ولأكثر من مرة بأنها لا تتدخل في الشأن السياسي، وحتى في الأزمة الأخيرة التي كادت أن تودي بالسلام المجتمعي في العراق لم نشهد أن هناك أي تدخل واضح من المؤسسة المرجعية في الشأن السياسي".
مضيفاً: "وفي يوم قريب دار نقاش في محيط بيت المرجع، السيد السيسستاني، نفي فيه بقوة أن يكون المرجع قد تدخل في الأوضاع السياسية، وأنا شخصياً ألتزم بما أسمع من المرجعية بشكل مباشر ولا أعول على تسريبات أو تأويلات أو تقارير إعلامية من هذه الوكالة أو تلك".
وأضاف الشابندر قائلاً: "أكاد أجزم بأن المرجعية لم تعط أية أذن صاغية لأي طرف من الأطراف السياسية علماً أن الأطراف السياسية حاوت الوصول ليس للمرجعية مباشرة وإنما حاشية المرجع حتى تدلي برأيها ورفضت المرجعية حتى إبداء الرأي وقصة أن المرجعية أغلقت أبوابها حقيقية وأنا أقول إنها أغلقت نوافذها أيضاً".



