رووداو ديجيتال
قال القيادي في حشد وزارة الدفاع عبد الرحمن الجزائري إن مشروع حصر السلاح بيد الدولة ما يزال يكتنفه "الكثير من الضبابية"، متسائلاً عن الجهات التي سيشملها أي قرار أو تشريع يتعلق بتسليم السلاح، فيما حذر من احتمال حدوث مواجهة مع بعض الفصائل الرافضة للتفاوض بشأن أسلحتها.
وأوضح الجزائري في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية اليوم الجمعة (5 حزيران 2026)، أن "البرنامج الحكومي الموجود اليوم على طاولة رئيس الوزراء يتحدث عن احتواء الفصائل المسلحة وإعادة النظر بقضية تسليم أو حصر السلاح بيد الدولة"، مشيراً إلى أنه "لا يوجد حتى الآن قانون نافذ بهذا الشأن، وربما يكون مجرد مقترح قُدم من مكتب رئيس الوزراء".
وأضاف أن هناك تساؤلات عديدة بشأن طبيعة السلاح المقصود بقرارات الحصر، قائلاً: "هل المقصود سلاح هيئة الحشد الشعبي كما فعلت اليوم عصائب أهل الحق وسرايا السلام؟ أم يشمل سلاح العشائر وسلاح البيشمركة والأجهزة الأخرى التي شاركت في المعارك، وهنالك سلاح في المنطقة الغربية؟".
ورأى أن "هناك ضبابية واضحة بقضية حصر السلاح"، مؤكداً أن معظم الأسلحة الموجودة حالياً "مسجلة لدى الحكومة العراقية وتتوزع بين هيئة الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب ووزارتي الداخلية والدفاع".
وأشار الجزائري إلى وجود تشكيلات أخرى تمتلك أسلحة حصلت عليها خلال الحرب ضد تنظيم داعش، من بينها حشد وزارة الدفاع، قائلاً إن "حشد وزارة الدفاع يضم أكثر من 28 ألف عنصر، وقد استلم هذه الأسلحة أثناء دخول داعش"، متسائلاً: "كيف سيكون رأي رئيس الوزراء بسحب كل هذه الأسلحة والعجلات والطائرات المسيّرة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة؟".
وشدد على ضرورة إصدار تشريع واضح، مضيفاً: "نحتاج إلى تشريع قانوني يحتم على جميع الأسلحة في العراق أن تكون بيد الحكومة العراقية".
وفي ما يتعلق بالفصائل المسلحة الرافضة لتسليم أسلحتها، قال الجزائري إن هناك "قنوات تفاوض مع فصائل من المقاومة الإسلامية"، لكنه أشار إلى أن "الشيخ أكرم الكعبي وجهات أخرى ما زالت ترفض تسليم الأسلحة ولا تقبل التفاوض بهذا المجال".
وأضاف أن هذا الموقف قد يقود إلى "مواجهة بين بعض الفصائل المسلحة ورأي الحكومة الذي يخضع، بحسب وصفه، لإملاءات واتفاقيات أميركية".
وربط الجزائري بين استمرار وجود القوات الأميركية في العراق وتمسك بعض الفصائل بسلاحها، قائلاً: "من يحتفظ بسلاحه اليوم يرفض فكرة الوجود الأميركي، ويقول إنه يحتفظ به مقابل خروج الأميركيين من العراق".
وفي حديثه عن العلاقة بين بعض الفصائل المسلحة وإيران، قال إن "ارتباط النجباء وجزء من قيادات حزب الله هو ارتباط روحي وعقائدي ومذهبي، وفي الوقت نفسه عسكري وسياسي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا أمر معروف للأميركيين وللحكومة العراقية".
وأضاف أن طهران لم تدفع الفصائل العراقية للمشاركة في المواجهة الأخيرة، معتبراً أن "التقارير الدولية تشير إلى أن الإيرانيين رفضوا إدخال المقاومة الإسلامية في الحرب الأميركية الإيرانية الإقليمية".
وتابع أن قرار تسليم السلاح "يبقى بيد الفصائل المسلحة نفسها"، لكنه أشار إلى أنه "في حال تعرضت هذه الفصائل إلى ضربات جوية أو اعتداءات من القوات الأميركية، فمن المتوقع أن تقدم إيران دعماً لها كما فعلت مع حلفائها في لبنان واليمن وفلسطين".
وختم الجزائري بالقول إن ما وصفه بـ"المشروع الإيراني في المنطقة" يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأميركية والتوغل الذي "أصبح يؤثر في قرارات السيادة العراقية"، على حد تعبيره.


