رووداو ديجيتال
قبل 3 أيام من الصمت الانتخابي، أصدر تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات في العراق، التقرير المرحلي الثاني لعام 2025، والذي تضمن "رصد وتحليل الانتهاكات الانتخابية في العراق".
وأشار هوكر جتو شيخة، المنسق العام لشبكة شمس لمراقبة الانتخابات، إلى أن التقرير رصد 1682 انتهاكاً في استخدام المال العام وتصاعد خطاب الكراهية، خاصة في البصرة ونينوى والمناطق المتنازع عليها، مؤكداً أن "التقرير يمثل جهداً مشتركاً لضمان نزاهة العملية الانتخابية ويعكس التزامنا بشفافية المعلومات ودقة التوثيق".
وقال هوكر جتو شيخة لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء (5 تشرين الثاني 2025)، إن "شبكة شمس لمراقبة الانتخابات، وهي جزء من تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات في العراق الذي يمثل إطاراً وطنياً يضم الشبكات والمنظمات المحلية المنتشرة في جميع محافظات العراق، تأسس لتعزيز النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية من خلال الرقابة المدنية المستقلة. يقوم التحالف بمهام الرصد الميداني الشامل، وتوثيق الانتهاكات، والتوعية الانتخابية، والتدريب على آليات المراقبة، ويهدف إلى بناء ثقة المواطن بالعملية الديمقراطية والمساهمة في إجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الحقيقية للناخبين".
ويتولى التحالف مراقبة الحملة الانتخابية عبر الرصد الميداني، ومتابعة الأنشطة الانتخابية في الساحات العامة ووسائل الإعلام ومواقع التواصل، وتوثيق الانتهاكات مثل الدعاية المبكرة، واستغلال مؤسسات الدولة، وخطاب الكراهية، والاعتداء على المواد الدعائية، والتدخل الوقائي من خلال التواصل مع الجهات المعنية لمعالجة المخالفات أولاً بأول، وإصدار التقارير ونشرها بشكل دوري عن سير الحملة الانتخابية والمخالفات المسجلة.
وحسب التقرير الذي خص به هوكر جتو شيخة، المنسق العام لشبكة شمس لمراقبة الانتخابات، رووداو، فإن الانتهاكات التي جرت في عموم المحافظات العراقية توزعت على: استغلال مؤسسات الدولة، واعتداءات جسدية، واعتداءات على الدعايات الانتخابية، وخطاب الكراهية، والدعاية المبكرة، وشراء الأصوات، واستغلال الرموز الدينية، والهجوم على المراكز التعليمية (النجف).
وجاء توزيع الانتهاكات المرتكبة، حسب رصد تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات في العراق جغرافياً، كالتالي:
البصرة 294 (عالية جداً)، نينوى 267 (عالية جداً)، أربيل 243 (عالية جداً)، السليمانية وحلبجة 210 (عالية)، كركوك 156، صلاح الدين 124 (عالية)، ديالى 87 (متوسطة)، دهوك 79 (متوسطة)، بغداد 65 (متوسطة)، الأنبار 58 (متوسطة)، ميسان 47، كربلاء 39، المثنى 28، الديوانية 18، واسط 15، بابل 8، النجف 7، ذي قار 6.
وجاء عدد الانتهاكات حسب أنواعها في عموم العراق 1682 انتهاكاً، توزعت على: 487 استغلال مؤسسات الدولة، 458 دعاية مبكرة، 441 اعتداء على دعاية الآخرين، 354 خطاب كراهية، 71 شراء أصوات، 57 اعتداءات جسدية.
ورصد التقرير 238 انتهاكاً في باب خطاب الكراهية، توزعت كالتالي: 95 لغة تحريضية خفيفة، 86 خطاباً طائفياً وعرقياً، 32 دعوة مباشرة للتمييز، 18 تهديداً بالعنف، و7 اعتداءات بناءً على الخطاب.
وفي باب أنماط استغلال مؤسسات الدولة، تم تسجيل 469 انتهاكاً: 245 استغلال مكاتب رسمية ومدارس ومستشفيات، 98 استغلال سيارات وحافلات حكومية، 126 استخدام المناصب للترويج، وعدد غير محدد لاستغلال مشاريع خدمية مثل توجيهها لكسب الأصوات.
وسجل تقرير تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات في العراق أن المرتكبين الرئيسيين للانتهاكات حسب النسب المدرجة أدناه هم: 31.1% انتهاكات صادرة عن المرشحين أنفسهم، 27.7% مخالفات صادرة من قبل مسؤولي الأحزاب، 22.5% انتهاكات من قبل المتطوعين، و6.9% مخالفات من جهات مجهولة لم يتم التعرف على فاعليها.
وخلص التقرير في استنتاجاته إلى أن تفشي ظاهرة الدعاية المبكرة بشكل منهجي يشير إلى ضعف الردع القانوني وعدم جدية التطبيق، وأن استغلال مؤسسات الدولة أصبح ثقافة وليس مجرد ممارسة فردية، مما يعكس تداخل المصالح بين الأحزاب الحاكمة والمؤسسات الرسمية، مشيراً إلى أن خطاب الكراهية ما يزال موجوداً في الحملات الانتخابية، خاصة في المناطق المتنازع عليها والمختلطة طائفياً وعرقياً.
ونبه إلى أن المحافظات الكبرى تسجل أعلى معدلات الانتهاكات، مما يعكس بيئة سياسية أكثر احتقاناً وتوتراً، بينما تتركز انتهاكات محافظات إقليم كوردستان على استغلال المؤسسات الحكومية، وتتميز محافظات الوسط بخطاب الكراهية. واحتلت كل من البصرة ونينوى الصدارة في عدد الانتهاكات، مما يشير إلى أهمية هذه المحافظات في المعادلة الانتخابية.
وكشف تقرير تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات في العراق أن "الانتهاكات لم تكن عشوائية، بل اتسمت بأنماط متكررة وجغرافية محددة، مما يؤشر إلى وجود إشكاليات هيكلية في النظام السياسي والإداري، وإن انتشار ظاهرتي استغلال مؤسسات الدولة وخطاب الكراهية بمستويات خطيرة، خاصة في محافظات البصرة ونينوى والمناطق المتنازع عليها، يُعد جرس إنذار لمستقبل العملية السياسية برمتها".
ونبه إلى "الحاجة الماسة لاستراتيجية وطنية شاملة تعالج جذور هذه الإشكاليات، من خلال تعزيز آليات الرقابة المستقلة، وتفعيل القوانين الرادعة، وبناء ثقافة سياسية تقبل بالاختلاف وتحتكم إلى القانون. كما أن حماية العملية الانتخابية من الانتهاكات ليست مسؤولية الجهات الرقابية فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأحزاب السياسية وتنتهي عند الناخب نفسه. فقط من خلال العمل الجماعي والالتزام الجاد بمبادئ النزاهة والشفافية يمكن تحويل الانتخابات من ساحة صراع إلى منصة حقيقية لتمثيل إرادة الشعب".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً