رووداو ديجيتال
أعلن قائممقام قضاء الغراف في محافظة ذي قار، حسن الخفاجي، اليوم الإثنين، (3 آب 2020)، تقديم استقالته احتجاجاً على حادث الاعتداء على حَدَث في بغداد من قبل عناصر أمنية.
وقال الخفاجي لشبكة رووداو الإعلامية إنه بعد انتشار مقطع الاعتداء على طفل من قبل بعض القوات الأمنية "حز في نفسي كمواطن عراقي أن يصل الاعتداء إلى حد التجاوز على شرف العراقيات وارتأيت أن أقدم استقالتي احتجاجاً على هذا الموقف لأوصل رسالتي للعراقيين الشرفاء بأننا متمسكون بهذا الوطن ولا تهمنا المناصب والمهم هو المواطنة العراقية الحقيقية".
وكان العناصر المتجاوزون من قوة حفظ القانون، وأشار قائممقام قضاء الغراف إلى وجوب عدم تعميم الإساءة على القوات الأمنية بالقول: "جميع صنوف القوات الأمنية من الشمال إلى الجنوب تحمل الغيرة العراقية لكن بعض المحسوبين على القوات الأمنية تعاملت بهذه الطريقة مع هذا الطفل العراقي البسيط وتعرضت لشرف عائلته".
واليوم أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي خلال استقبال الحدث المعتدى عليه حامد سعيد أن اللجنة التحقيقية الفورية شخّصت أسماء المتجاوزين خلال ساعات وفسخت عقودهم وأحالتهم للقضاء، مضيفاً: "أشعر بالألم والحزن لما حدث وهو مشهد ينتمي الى كل ماحاربناه وسنحاربه لنمنع تكراره، فثقافة الاعتداء على المواطن أمر يتوجب المعالجة الحازمة".
وفي هذا السياق، دعا الخفاجي إلى "معاقبة المتجاوزين ليكونوا عبرة لغيرهم وتعديل مسار الأجهزة الأمنية كافة ليشعر المواطن بأنه في بلد يحكم فيه القانون والنظام"، معبراً عن ثقته بقدرة الكاظمي والقضاء العراقي على تحقيق العدالة.
وأثار الحادث موجة استنكار واسعة، حيث شهدت ساحة التحرير أمس مسيرة تحت شعار "أمك أمي" احتجاجاً على اعتداء العناصر الأمنية على الطفل بكلمات خادشة للحياء تمس شرف والدته.
ولفت الخفاجي إلى أن ذي قار خرجت بتظاهرات في ساحة الحبوبي للتنديد بالحادثة و"الطريقة البشعة" التي تم التعامل معها.
واليوم أكد الكاظمي أن القيادة العامة للقوات المسلحة بصدد عملية إعادة تقييم لأداء قوات حفظ القانون، "لأن الأصل من تشكيلها هو حماية الناس وليس إهانتهم"، مبيناً "وجهنا بتوفير محام لمساعدة حامد سعيد وتقديم الدعم القانوني له، وسأتكفله شخصياً لإكمال دراسته وفي كل ما يحتاجه".
وأمس الأحد، أعلن مجلس القضاء الاعلى، اطلاق سراح "الطفل" محمد سعيد، بعد اعتقاله على يد قوة أمنية في ساحة التظاهر في العاصمة بغداد، واليوم قدم الكاظمي شكره لرئيس مجلس القضاء فائق زيدان لحل الاشكالات القانونية المتعلقة بموضوع اطلاق سراح الحدث حامد سعيد بكفالة .
وقال المشرف على المركز الإعلامي في مجلس القضاء الاعلى القاضي عبد الستار البيرقدار أمس في بيان تلقت شبكة رووداو الإعلامية نسخة منه، إن رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان اطلع على موضوع المتهم الموقوف الحدث محمد سعيد بعد التداول مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بخصوص الإشكاليات القانونية المتعلقة بموضوعه، مشيراً إلى الإيعاز بمعالجة موضوعه وفق القانون حيث قرر القاضي المختص اطلاق سراحه بكفالة لحين اكتمال التحقيق.
وظهر مقطع فيديو كانت قد صورته عناصر أمنية لشاب، قد عرته تماما من ملابسه، وهي تحلق رأسه، وتتعرض لعرضه بكلمات نابية.
وكانت وزارة الداخلية العراقية قد أصدرت أمس الأحد، توضيحاً بشأن تحقيقات حادثة الاعتداء قالت فيه إنها تواصل التحقيق في حادثة الصبي الذي ظهر في إحدى مقاطع الفيديو وهو يتعرض لاعتداء من قبل عناصر مسيئة، مشيرة إلى أن الجهة الوحيدة التي تتبنى عملية التحقيق هي وزارة الداخلية حصراً.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن مدير دائرة العلاقات والاعلام في الوزارة اللواء سعد معن قوله إنه تم القاء القبض على الفاعلين الرئيسين الذين ظهروا في الفيديو ويقومون بتعذيب احد المواطنين، ولاتزال الجهود مستمرة لإلقاء القبض على المتورطين الآخرين.
وأضاف معن أن العناصر التي ارتكبت هذا الفعل "الاجرامي" ستتم محاسبتهم وفق القوانين النافذة سواء قانون العقوبات أو من خلال قانون الخدمة والتقاعد لقوى الامن الداخلي.
وتوصلت اللجنة التحقيقية وبعد التحقيقات الأولية وجمع المعلومات والمعطيات إلى ان الشخص الذي ظهر في الفيديو ووقع عليه الاعتداء موقوف لدى مديرية مكافحة اجرام بغداد وفق أحكام المادة 446 ق . ع بتاريخ 18/5/2020 لسرقته دراجة نارية وفق قرار قاضي تحقيق محكمة الرصافة، حسب بيان صادر عنها.
وأشارت الداخلية في بيانها إلى أن حادث الاعتداء على الطفل من قبل منتسبي حفظ القانون تم قبل حوالي عشرين يوماً من تاريخ توقيفه.
ودونت فرق تحقيق الوزارة أقوال المشتكي (المجني عليه الحدث) الذي طالب بالشكوى وتوجيه الاتهام ضد من قام بهذا الفعل الشنيع "غير الأخلاقي وغير المهني"، حسب الداخلية.
وأقرت التحقيقات الأولية في البيان ثبوت وجود تقصير في القيادة والسيطرة من قبل قائد قوات حفظ القانون، لذلك وجه القائد العام للقوات المسلحة بإحالة قائد قوات حفظ القانون إلى الامرة وإعادة النظر بهذا التشكيل "الذي من المفترض أنه تم استحداثه لتعزيز سيادة القانون وحفظ الكرامة الإنسانية ومحاربة كل المظاهر غير القانونية".
وأحال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أول أمس السبت، قائد قوات حفظ القانون اللواء سعد خلف إلى دائرة الأمرة، على خلفية تعدي قواته على طفل.

