نيجيرفان بارزاني: بغداد تتعامل مع إقليم كوردستان بطريقة غير دستورية

18-11-2025
الكلمات الدالة نيجيرفان بارزاني
A+ A-
رووداو ديجيتال

وصف رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني تعامل بغداد مع اقليم كوردستان بأنه يتم بطريقة "غير دستورية".
 
رئيس اقليم كوردستان، قال خلال مشاركته في المنتدى السادس للسلام والأمن في الشرق الأوسط (ميبس 2025) في دهوك، يوم الثلاثاء (18 تشرين الثاني 2025): "سعينا دائماً لأن نكون عامل سلام"، مؤكداً أنه "لا يمكن حل مشاكل المنطقة بالحرب".
 
ولفت نيجيرفان بارزاني الى أن "التجربة أثبتت أن المشاكل لا تحل بالحرب"، منوهاً الى أن "الحروب الماضية لم تجلب سوى الدمار"، ومؤكداً: "نريد أن نلعب دوراً سلمياً في مشاكل المنطقة".
 
"الذهاب إلى بغداد معاً"
 
بخصوص العلاقات بين اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، قال نيجيرفان بارزاني إنه "يجب أن يكون لدينا قرار بالذهاب إلى بغداد معاً".
 
وأوضح أنه "مهما كانت الخلافات بين الأطراف الكوردستانية يجب أن يدركوا مصلحة كوردستان"، مضيفاً أنه "يجب أن نكون أقوياء في بغداد لكي يكون إقليم كوردستان قوياً".
 
"بغداد تتعامل بطريقة غير دستورية"
 
بشأن تعامل بغداد مع اقليم كوردستان، قال نيجيرفان بارزاني إن "بغداد تتعامل مع إقليم كوردستان بطريقة غير دستورية"، مبيناً أن "بغداد تتعامل بشكل مركزي جداً مع إقليم كوردستان".
 
وأشار رئيس اقليم كوردستان الى أن "بغداد لا تطبق الدستور ومن هنا تنبع المشاكل"، مردفاً أنه "إذا حل العراق مشاكله يمكنه أن يتقدم كثيراً".
 
المساعدة بعملية السلام
 
أما بخصوص عملية السلام في تركيا، قال نيجيرفان بارزاني: "نحن مساعدون في عملية السلام التركية".
 
وأكد رئيس اقليم كوردستان خلال مشاركته في المنتدى السادس للسلام والأمن في الشرق الأوسط أن "خطوات تركيا وحزب العمال الكوردستاني نحو عملية السلام جادة".
 
"يجب أخذ دور قسد بالاعتبار"
 
بشأن الأوضاع في روجافا وسوريا، قال رئيس اقليم كوردستان: "أبلغنا إخواننا في غرب كوردستان بالتوجه إلى دمشق".
 
وأضاف نيجيرفان بارزاني: "في الماضي، كان لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) دور كبير ويجب أن يؤخذ ذلك في الاعتبار".
 
وأشار نيجيرفان بارزاني الى أن "تركيا تحاول حل مشكلة قسد والحكومة السورية".
 
"ايران ساعدتنا كثيراً في الماضي"
 
حول علاقات اقليم كوردستان مع ايران، أكد نيجيرفان بارزاني: "لدينا علاقات مع إيران وقد ساعدونا كثيراً في الماضي".
 
وشدد رئيس اقليم كوردستان على أنه "لم ولن نساعد أي طرف ضد إيران".

 

أدناه نص الحوار الخاص مع رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في منتدى MEPS في دهوك:

سؤال: شكراً لك رئيس نيجيرفان بارزاني على حضورك في هذا الحوار.

نيجيرفان بارزاني: تسلم.
 
سؤال: لهجتي فيها الكثير من مفردات مدينة سنه (في كوردستان ايران) آمل أن تفهمني.

نيجيرفان بارزاني: لا مشكلة، كنا هناك كثيراً أيضاً، ونفهم.
 
سؤال: شهدت هذه المنطقة الكثير من التغيرات في السنتين الماضيتين، من لبنان إلى إسرائيل، سوريا، إيران، والعراق. يسعدني أن أعرف كيف تمكنت كوردستان من حماية نفسه من كل هذه المشاكل؟

نيجيرفان بارزاني: شكراً جزيلاً، أولاً وقبل كل شيء يجب أن أشكر منظمي منتدى [MEPS] في دهوك، أهنئهم حقاً على هذا الاجتماع وهذا التنظيم الذي رأيناه اليوم، شارك عدد كبير من الناس في هذا المؤتمر، أهنئ المنظمين، أهنئ السيد مسرور. لقد قام جميع المنظمين بعمل جيد جداً، وشكراً جزيلاً لك أيضاً، لهجة "سنه" لا مشكلة فيها، بل على العكس نحن نحبها، لتذكيرنا. كسياسة لإقليم كوردستان، لقد سعينا دائماً لأن نكون عامل استقرار وأمن في المنطقة. على العكس، ليس فقط لإقليم كوردستان، بل كان لنا دور في العراق أيضاً، ومع إخواننا في بغداد، بذلنا كل جهدنا لكي لا نكون، نحن إقليم كوردستان والعراق، جزءاً من المشاكل التي حدثت في المنطقة. لقد كانت سياسة إقليم كوردستان دائماً أن تكون عاملاً للاستقرار والأمن في المنطقة. هذه سياسة اتبعها إقليم كوردستان وسيستمر عليها.
 
سؤال: في الأشهر القليلة الماضية، هاجمت إسرائيل إيران، وتمكن العراق بشكل عام من حماية نفسه من هذه المشكلة، لكن سماء العراق كانت مسرحاً لطائرات إسرائيل الحربية، كما مرت صواريخ إيران عبر سماء العراق. كيف ترى هذه المشكلة الموجودة اليوم في المنطقة؟

نيجيرفان بارزاني: من حيث المبدأ، لا نعتقد أن المشاكل الموجودة يمكن حلها بالعنف والسلاح. نعتقد أن المشاكل الموجودة بشكل عام تحتاج إلى تفكير سليم وحوار جاد. أثبتت الحروب في المنطقة أنها لا تجلب سوى المزيد من الدمار. إذا نظرنا، فقد نتج عن هذه الحروب دمار كبير في المنطقة؛ في فلسطين وأماكن أخرى. ومع ذلك، نعتقد أن المشاكل يجب أن تحل بالحوار. يسعدنا أن هناك مبادرة لهذا الموضوع الآن. قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أمس بشأن هذا الموضوع كان قراراً مهماً؛ ما بدأه الرئيس ترمب. نأمل أن تنجح هذه الجهود.
 
سؤال: قبل فترة، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة إليك وقام بتهنئتك على جهود السلام. وبعد ذلك، أرسل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رسالة إليك وكانت الرسالة أطول، تتحدث عن أنشطتك وكوردستان لتحقيق السلام والاستقرار هنا. برأيكم، ما هو دور أميركا وترمب في الشرق الأوسط؟ إلى أي مدى برأيكم يمكن لأميركا أن تلعب دوراً؟

نيجيرفان بارزاني: أميركا قوة عظمى في العالم، قوة عظمى، يمكنها أن تلعب دوراً مهماً جداً في المنطقة. أما ما يتعلق بنا في إقليم كوردستان، فقد أخبرتك في بداية حديثنا، لدينا سياسة في إقليم كوردستان؛ نريد أن نكون عامل أمن واستقرار في المنطقة. نريد أن تحل مشاكلنا مع بغداد بطريقة سلمية وعلى طاولة الحوار. نريد أن يكون لنا دور في أن يسود السلام والاستقرار في المنطقة بشكل عام. لقد أثبت إقليم كوردستان أنه يمكن أن يكون عامل أمن واستقرار في المنطقة. لذلك، في هذا الإطار، نرى أن أميركا يمكنها أن تلعب دوراً جدياً جداً، سواء في مشكلة فلسطين وإسرائيل، أو في المشاكل الموجودة في المنطقة، بحكم أنها قوة عظمى ويمكنها أن تفعل الكثير.
 
سؤال: في الأيام القليلة الماضية، جرت الانتخابات، ويمكننا القول إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني كحزب حصل على أكبر عدد من الأصوات في العراق، لكنني سمعت اليوم حديث رئيس الوزراء العراقي (محمد شياع) السوداني، حيث ذكر أنهم شكلوا كتلة كبيرة من الأحزاب الأخرى لتشكيل الحكومة المقبلة. هل هناك قرار بين أحزاب كوردستان بأن تذهبوا جميعاً إلى بغداد بصوت واحد لحل المشاكل التي كانت بين بغداد وإقليم كوردستان في السنوات القليلة الماضية، بشأن الرواتب والقضايا الأمنية (لحلها)؟ أنا شخصياً كنت هنا لعدة أشهر، ورأينا العديد من الهجمات على حقول النفط. كيف يمكنكم حل هذه المشاكل؟ هل هناك حوار مع أحزاب كوردستان الأخرى للذهاب إلى بغداد بصوت واحد؟

نيجيرفان بارزاني: في رأيي، يجب أن يكون هناك قرار بأن تذهب القوى الكوردية إلى بغداد معاً. يمكننا معاً تحقيق هذه الإنجازات؛ تلك التي نسعى جميعاً إليها، ونناضل من أجلها، ونعمل من أجلها. أعتقد أن القوى الكوردستانية، مهما كانت متناقضة داخل إقليم كوردستان، نحتاج إلى إيجاد صيغة في بغداد. يجب أن تكون الخطوط معروفة؛ ما هو إطار مصلحة إقليم كوردستان؛ جزء من المشكلة هو الأحزاب مع الأحزاب. لدينا مشكلة مع حزب، وحزب لديه مشكلة مع حزب آخر. كل ذلك في مكانه، لكن المهم هو أن نتفق جميعاً على شيء واحد، على ما هي مصلحة إقليم كوردستان، في إطار مصالح إقليم كوردستان. أعتقد أنه من المهم أن تذهب القوى الكوردستانية، جميع الفائزين في هذه الانتخابات، وفقاً لحجمهم، في أقرب وقت ممكن بورقة مشتركة معاً، وليس بشكل منفصل، إلى بغداد، للتفاوض ووضع إطار عمل ومعرفة أين تكمن مصلحة إقليم كوردستان وعدم الخروج عن هذا الإطار. على الرغم من كل المشاكل التي لدينا فيما بيننا، لأننا قلنا مراراً وتكراراً؛ يجب أن نكون أقوياء في بغداد. قوة الكورد في بغداد ضمانة، سواء للعراق أو لكوردستان أيضاً. لذلك، ما أفضله ونطلبه هو أن تكون القوى الكوردستانية حاضرة في بغداد بشكل مشترك.
 
سؤال: برأيكم، في السنوات الأربع القادمة هل يمكننا أن نشهد دستوراً جديداً لإقليم كوردستان؟

نيجيرفان بارزاني: شعارنا في الانتخابات هذه المرة كان أن على العراق تطبيق الدستور. وهذا أحد مطالبنا الرئيسية. يجب أن يكون هذا أيضاً مطلب جميع القوى الكوردستانية بأن يتم تطبيق الدستور العراقي. أول شيء، من أين تبدأ مشكلة العلاقات بين أربيل وبغداد؟ مصدرها الدستور وعدم تطبيق الدستور. السلوك الذي تتعامل به بغداد مع إقليم كوردستان ليس دستورياً، بل هو مركزي جداً، جداً جداً. أقول دائماً، لا ترى هذا النوع من النظام وهذا النوع من السلوك الذي يتم التعامل به مع إقليم كوردستان في أي نظام فيدرالي في العالم. تم إقرار الدستور العراقي في عام 2005، وحتى الآن كان كلامنا كإقليم كوردستان هو أنه يجب تطبيق الدستور. الدستور يضمن التعايش بين جميع مكونات العراق، وليس فقط إقليم كوردستان، بل المكونات الأخرى أيضاً؛ السنة والشيعة والتركمان والمسيحيون والإيزديون، جميع هذه المكونات. إذا أردنا أن يكون العراق مستقراً، فإن الشرط الأول هو تطبيق الدستور. أما بالنسبة لدستور إقليم كوردستان، للأسف أستطيع القول، كان يجب أن ننجز هذا العمل منذ فترة طويلة. لقد أجرينا انتخابات ناجحة جداً العام الماضي. شكراً لشعب كوردستان الذي بلغت نسبة المشاركة فيه حوالي 72%. نأمل بعد هذه الانتخابات العراقية، أن نتمكن من تشكيل حكومة إقليم كوردستان وبالتأكيد ستكون القضية الأولى والأولوية الأولى بعد ذلك هي قضية دستور إقليم كوردستان.
 
سؤال: أعرف أنك تحدثت اليوم في هذا المكان مع عدة قادة ورؤساء وزراء وأحزاب أخرى في العراق. هل أنت متفائل بأن الحكومة المقبلة في بغداد ستكون لديها الإرادة لحل المشاكل؟

نيجيرفان بارزاني: أعتقد أنه بعد فترة طويلة من الصراعات والمشاكل، نأمل أن يكون الجميع قد وصلوا إلى قناعة بضرورة حل المشاكل. أبجدية السلام في العراق والاستقرار في العراق، مفتاحها برأيي هو حل المشاكل بين إقليم كوردستان والعراق. أعتقد أنه إذا سعى العراق بجد لحل هذه المشاكل، فإن العراق سيدخل مرحلة سياسية مختلفة وأكثر نجاحاً من هذه. نأمل أن تكون جميع القوى العراقية قد تعلمت درساً من الماضي؛ هذا الدرس هو أن نطلق على هذه المرحلة، مرحلة تطبيق الدستور العراقي ومرحلة تنفيذ جميع المشاكل الموجودة مع إقليم كوردستان، وفقاً للدستور الموجود. نأمل أن يكون الأمر كذلك.
 
سؤال: طوال هذا البرنامج اليوم، سمعت عدة أشياء مختلفة من الأشخاص الذين تحدثوا عن عملية السلام التركية. في الشهر الماضي، التقيت الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان في تركيا. وكذلك قبل فترة وجيزة، جاء وفد من البرلمانيين الكورد من شمال كوردستان إلى هنا وتحدثوا معك. كما سمعت اليوم شيئاً من السيد هوشيار زيباري قال فيه: إن حكومة إقليم كوردستان اتخذت خطوات عملية لدفع هذه العملية إلى الأمام. كثيرون قلقون من أن تفشل العملية كما حدث في عام 2015. أعتقد أن السيد أحمد داود أوغلو موجود هنا. لقد أجريت معه مقابلة في ذلك الوقت. أعلم أنك تتحدث مع الجميع. أولاً، أريد أن أعرف ما هي الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة للمساعدة في إنجاح العملية؟ وإلى أي مدى أنت متفائل بأن نتيجة عملية السلام هذه لن تكون مماثلة لعام 2015؟

نيجيرفان بارزاني: هذا سؤال مهم. حكومة إقليم كوردستان تحدثت دائماً بكلمة واحدة، وهي أننا مستعدون دائماً للمساعدة حتى تنجح العملية. نعتقد أن العملية تخدم جميع مكونات تركيا وستكون لها تأثير مهم جداً على إقليم كوردستان والمنطقة بأسرها. لقد قلنا إننا مستعدون للقيام بكل ما يمكننا القيام به من أجل إنجاح العملية. هذا هو دور إقليم كوردستان. لقد كنا عملياً مساعدين لنجاح هذه العملية. أما بالنسبة لمدى جدية هذه العملية، فما رأيته في اجتماعاتي في أنقرة، وخاصة في لقائي مع فخامة الرئيس، أن هذه العملية جدية للغاية. لكن يجب أن نكون واقعيين. مشكلة عمرها 40 عاماً لا يمكن حلها بين عشية وضحاها. هذه عملية تتطلب الكثير من الصبر وضبط النفس. قد يشعر المرء أحياناً في مرحلة ما أن العملية قد وصلت إلى طريق مسدود، وهذا ليس صحيحاً. لكن النتيجة المتراكمة لكل هذه السنوات، لا يمكننا أن نشهد حلها في بضعة أشهر. أرى أن هذه العملية ستستغرق سنوات. لكن ما نراه حتى الآن في العملية؛ سواء خطوات أنقرة، أو الخطوات التي نراها من الجانب الآخر، نعم قد تكون العملية بطيئة، لكن في رأيي، إنها عملية جدية وتستحق أن نساعد جميعاً في تحقيقها. دور إقليم كوردستان هو الدور الذي قامت به حكومة إقليم كوردستان قبل فترة قصيرة بتوفير جميع التسهيلات للوفد الذي جاء من تركيا وذهب إلى قنديل. وأكرر الآن، دور إقليم كوردستان هو دور مساعد للوصول إلى اتفاق بين الطرفين. وأقول مرة أخرى، ما رأيته وسمعته في أنقرة، هناك جدية كبيرة في أن هذه العملية يجب أن تنفذ. وما نراه من السيد أوجلان أيضاً، هو أنه أكد أن هذه العملية يجب أن تحل وتتجه نحو سلام يستفيد منه الجميع.
 
سؤال: بالتأكيد عملية السلام في تركيا لها تأثير على سوريا أيضاً. أعلم أنك تحدثت مع مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية في سوريا، في روجآفا.

نيجيرفان بارزاني: كان من المفترض أن يكون هنا، ألم يأتِ؟ سيأتي.
 
سؤال: كان من المفترض أن يكون هنا؟

نيجيرفان بارزاني: كان من المفترض أن يكون الجنرال مظلوم عبدي هنا. سألت هل أتى؟ يقول السيد مسرور، إنه في الطريق وسيأتي.
 
سؤال: إذا كان في طريقه، يمكنني أن أنتظره لهذه المقابلة.

نيجيرفان بارزاني: هذا يعود لك، لكنه لن يصل بهذه السرعة. حتى لو كان في طريقه، فسيستغرق وقتاً.
 
سؤال: عندما ذهبت إلى أنطاليا، التقيت أحمد الشرع (رئيس سوريا)، وبعد ذلك التقيت بمظلوم عبدي. أعرف أنك تحدثت مع الطرفين عن قرب. شعب إقليم كوردستان أيضاً يرى ما ستكون نتيجة هذه العملية في روجآفا؟ نعم، تركيا لها دور كبير جداً. مع من أتحدث، اليوم وأمس تحدثت مع دبلوماسيين وأساتذة وغيرهم، جميعهم قلقون ويقولون، إذا أرادت تركيا أن تحل قضية سوريا، فستحل. كما قلت، تحدثت مع الرئيس رجب طيب أردوغان أيضاً، إلى أي مدى لديهم رغبة في ذلك؟ وهل أحمد الشرع لديه هذه الرغبة حقاً في حماية القضية الكوردية كما هي؟

نيجيرفان بارزاني: دعني أبدأ من هنا، بالطبع شعب سوريا كدولة وكشعب، يستحقون حياة أفضل بكثير مما هو عليه الآن. يوجد واقع الآن في سوريا، ما هو؟ فخامة الرئيس أحمد الشرع موجود هناك. نعتقد أن هذه فرصة عظيمة لعودة سوريا إلى الهدوء والأمن. هذا ما أراه. لقد كان حديثنا لإخواننا في سوريا (كورد روجآفا) يدور حول نقطتين أو ثلاث. أولاً، قلنا لهم منذ اليوم الأول، اذهبوا إلى دمشق؛ قلنا لهم ارفعوا العلم السوري الجديد، لا تنتظروا الدعوة، لأنها بلدكم؛ هذا مكانكم؛ لذلك يجب أن يكون لكم مشاركة فعالة في مستقبل سوريا. لقد قلنا ذلك لإخواننا. لكن مع ذلك، هناك حقيقة. مظلوم عبدي وقواته لعبوا دوراً أساسياً وكبيراً في مواجهة الإرهاب والقضية الأمنية، سواء في سوريا أو ما يؤثر على العراق وكوردستان. لا نرى أن نظام المركزية والإدارة المركزية في سوريا هو نظام صحيح للإدارة. سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والثقافات. نعتقد أن إدارة سوريا بطريقة مركزية قوية لن توصل سوريا إلى أي نتيجة. يجب التفكير في طريقة. لا نطلب أن يتم نسخ هذا النموذج الموجود في إقليم كوردستان هناك. لم نقل ذلك. بل قلنا إنه وفقاً لخصوصية سوريا ووضعهم، يجب أن يتكيفوا مع الواقع السوري. للأسف، هناك فكرة في دمشق لإدارة مركزية قوية. لا نعتقد أن هذه المركزية القوية يمكن أن تقود مستقبل سوريا نحو الأفضل. نعتقد أنه يجب منح جميع حقوق قوميات سوريا، ضمن إطار سوريا، والوصول إلى حقوقهم. إقليم كوردستان يدعم هذا الرأي، وسيكون مساعداً في ذلك. أعتقد أن تركيا ترغب كثيراً في حل هذه المشاكل. لكنني شخصياً لا أرى أنه إذا قالت تركيا شيئاً، فسينفذ. ليس بهذه الطريقة، قرائتي ليست كذلك. على العكس، تركيا حاولت وتحاول حلها. هذه قضية داخلية سورية، والحكومة التي تدير سوريا الآن، يجب أن تقتنع بأنها يجب أن تقدم طريقة واقعية وصحيحة لمستقبل سوريا.
 
سؤال: قبل فترة، في كانون الثاني، كنت في روجآفا وأجريت حواراً مع الجنرال مظلوم عبدي؛ كان الخط الأحمر بالنسبة لهم هو أن قوات سوريا الديمقراطية ككيان واحد لا تندمج في الجيش السوري وتبقى كما هي. برأيكم، هل تركيا أو سوريا مستعدتان لقبول هذا الطلب من روجآفا؟

نيجيرفان بارزاني: بالله عليك، أتعرف كيف؟ أعتقد أنه ليس واقعياً، أن ينضم الأفراد إلى الجيش السوري، هذا ليس واقعياً. لقد واجهنا نفس المشكلة مع الأميركيين في عام 2003. كان الأميركيون يقولون لنا يجب أن تكونوا ضمن الجيش العراقي. قلنا هذا ليس واقعياً. بعد ثلاثة أيام من الحوار، توصلوا إلى تسمية وقالوا مقاتلي الجبال؛ وجدوا هذا الاسم. أتذكر في ذلك الوقت سألوا السيد مسرور إذا ترجمنا هذا، ماذا سيكون؟ قال، والله سيكون بيشمركة. بالنسبة لهم أيضاً نفس القضية، ليس واقعياً أن يقال تعالوا كأفراد إلى الجيش السوري؛ يجب إيجاد طريقة أخرى. الآن على سبيل المثال، مخيم الهول هو أكبر تهديد، وأولئك المتطرفون جداً والتابعون لداعش، موجودون هناك، يجب حل هذه القضية بالحوار مع إخواننا في قوات سوريا الديمقراطية. نعتقد أنه يجب اتخاذ بعض الخطوات في أقرب وقت ممكن من قبل قوات سوريا الديمقراطية. لقد وقعوا اتفاقاً في الشهر الثالث وحتى الآن لم يتم تنفيذ أي بند من بنود الاتفاق، لا أعرف ماذا ينتظرون.
 
سؤال: من لم ينفذ؟

نيجيرفان بارزاني: من الجانبين، لكن الكلام أكثر على قوات سوريا الديمقراطية التي لم تنفذ، يجب أن يحلوا هذا بالحوار، انتظار معرفة ما يحدث وما سيفعلون، نرى أن الوضع في سوريا يتغير يوماً بعد يوم. أعتقد أن الكورد يجب ألا يضيعوا هذه الفرصة، يجب أن تحل هذه المشاكل بالحوار في أقرب وقت ممكن. ونحن كإقليم كوردستان سندعم.
 
سؤال: يسعدني جداً أن أطرح هذا السؤال، لأنني من كوردستان ايران. في عام 2024، شنت إيران هجوماً صاروخياً على جنوب كوردستان وقالت إنها استهدفت موقعاً لوكالة الموساد الاستخباراتية واتهمت حكومة إقليم كوردستان بالعمل مع إسرائيل ضد إيران، لكن بعد 5 أشهر ذهبت أنت إلى طهران وفرشوا لك السجاد الأحمر هناك. في يومين، التقيت بمرشد إيران، ورئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان. ما الذي تغير في غضون 5 أشهر لكي تكونوا متهمين بالقتال مع إسرائيل ضد إيران، ثم يتم استقبالكم بهذا الشكل؟

نيجيرفان بارزاني: هذا يحتاج إلى بعض التوضيح. أولاً، من حيث المبدأ، إيران جارة مهمة لنا. لقد كانت سياسة إقليم كوردستان مع إيران دائماً هي الرغبة في علاقة طيبة وخالية من المشاكل. الآن، إذا حسبت الأمر من الناحية الاقتصادية فقط، هناك تبادل تجاري سنوي بين إقليم كوردستان وإيران يقارب 11 إلى 12 مليار دولار، ومعظمه من إقليم كوردستان. سياسة إقليم كوردستان لم تكن أبداً مساعدة أي طرف ضد إيران، والجمهورية الإسلامية الإيرانية ساعدتنا سابقاً ونحن ننظر بامتنان إلى كل تلك المساعدات. في البداية تحدثت عن رغبتنا في أن نكون عامل استقرار وأمن في المنطقة، وقد كان الأمر كذلك في الماضي وهو كذلك الآن وسيكون كذلك في المستقبل، أعتقد أن هناك بعض سوء الفهم بيننا وبين إيران، ولكن هل ساعدنا أي طرف ضدهم؟ لم نفعل شيئاً من هذا القبيل ولن نفعل؛ لن نفعل ذلك لأن هناك مبدأ نتبعه في السياسة، وهو رغبتنا في أن نكون عامل استقرار وأمن. أعتقد أن سوء الفهم هذا، بفضل الزيارة التي قمنا بها إلى طهران وخاصة بعد لقاء مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومسؤولين إيرانيين آخرين، تمكنا إلى حد كبير من التوصل إلى تفاهم مشترك مع إيران وهذا مستمر حتى الآن.
 
سؤال: أريد أن أكرر هذا السؤال، هل تغيرت سياستكم أم أن تلك الاتهامات كانت باطلة؟

نيجيرفان بارزاني: والله، تلك الاتهامات كانت باطلة بنسبة مائة بالمائة. لا توجد أي مصلحة لإقليم كوردستان في أن يصبح جزءاً من مشكلة مع أي طرف للجمهورية الإسلامية الإيرانية. القضية لم تكن نحن. لقد كنا كذلك من قبل؛ لقد قلنا دائماً إننا نشكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على كل المساعدات التي قدموها لنا.
 
سؤال: نعلم أن قضية الكورد في سوريا، في تركيا، هنا وحتى في إيران (موجودة). قبل ثلاث سنوات كانت كل هذه الاحتجاجات. قضية كوردستان مهمة جداً. برأيكم، إذا حلت هذه المشكلة في شمال كوردستان وروجآفا، فما هو تأثيرها على المنطقة؟

نيجيرفان بارزاني: كم استفادت المنطقة من سياسة الإنكار طوال هذه السنوات؟ تلك السياسة التي تنكر الكورد لم تنجح. لقد ثبت أن سياسة الإنكار لم تنجح. نعتقد أن هذه المشاكل، تلك المناطق التي يعيش فيها الكورد، يجب أن تحل مع مراعاة وضع الكورد في كل بلد يعيشون فيه. لقد أشرت إلى أن هناك واقعاً في إيران، هناك شيء اسمه القضية الكوردية، وهي موجودة في تركيا، وموجودة في سوريا أيضاً، يجب حل هذه المشاكل. سياسة إقليم كوردستان هي أننا لا نقدم أي نموذج ونقول يجب أن نحصل على حل بهذا النموذج. نعتقد أن الحل يجب أن يكون مع مراعاة وضع ومكانة الكورد في إطار الدول التي يعيش فيها الكورد، لكن ثبت أن سياسة الإنكار لن تنجح. الآن أنت تقول إذا حلت هذه المشاكل فماذا سيحدث؟ أعتقد أنه إذا حلت هذه المشاكل، فسيظهر أفق آخر في المنطقة؛ أفق سيكون مفيداً للجميع سياسياً واقتصادياً.
 
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

اجتماع نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مع سيرجيو ماتاريلا، رئيس جمهورية إيطاليا

رئيس إقليم كوردستان والرئيس الإيطالي يؤكدان رغبتهما في تعزيز العلاقات في شتى المجالات

أصدرت رئاسة إقليم كوردستان بياناً أعلنت فيه أن نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، وسيرجيو ماتاريلا، رئيس جمهورية إيطاليا، بحثا، خلال اجتماعهما، "سبل تطوير علاقات الصداقة التي تجمع إقليم كوردستان والعراق مع إيطاليا، وأكد الجانبان رغبتهما المشتركة في تعزيز هذه العلاقات في شتى المجالات".