رووداو ديجيتال
لم تُوثّق الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) من وجهة نظر محايدة أو إنسانية، فمعظم، إن لم يكن جميع من كتب عنها خلالها، من واقع اختصاص عسكري، محللين عسكريين وكبار الضباط، أو سياسية، مجّدوا (انتصارات) الجيش العراقي، وهاجموا القوات الإيرانية. حتى بعد أن وضعت الحرب أوزارها كتب ضباط كبار، كانوا قادة في الجيش العراقي، أمثال سلطان هاشم، ونزار الخزرجي، وعبد الوهاب القصاب، وغيرهم، مذكراتهم وتحليلاتهم للمعارك الكبرى التي حدثت خلال الحرب.
لكن كتاب "خوذة مثقوبة" للزميل معد فياض، الكاتب والصحفي في شبكة رووداو الإعلامية، يأتي مختلفاً عما كُتب عن الحرب، فهو "مذكرات من الحرب العراقية الإيرانية"، صدر حديثاً عن دار (ياسمينا) للترجمة والنشر، رصد فيه الكاتب قصصاً إنسانية ممزوجة بمذكرات شخصية محددة ومحصورة بتجنيده الإلزامي ثم انتسابه لدائرة التوجيه العسكري كمراسل حربي على مدى أكثر من عشر سنوات، عايش خلالها مع ضباط وجنود معارك وأحداثاً غير مسبوقة في قواطع مختلفة من جبهة الحرب.
القصص التي ضمها الكتاب لا تنحاز للجيش العراقي ولا تهاجم الجيش الإيراني، كما هو سائد في الكتب والقصص والروايات التي كانت قد صدرت عن وزارة الثقافة والإعلام العراقية في عهد النظام السابق والتي كانت تحمل عنوان (سلسلة قادسية صدام). بل اختار الكاتب قصصاً إنسانية بعينها من بين آلاف القصص، لكن ما يميز حكاياته التي نقلها للقارئ بكتابه "خوذة مثقوبة" أنه عايشها بنفسه ولم ينقلها عن غيره.
يستهل الكتاب بمقالة للدبلوماسي العراقي البارز عدنان الباجه جي بعنوان "من بدأ الحرب"، قبل أن ينتقل إلى مقدمة شعرية، قصيدة "إجازة" للشاعر يوسف الصائغ التي لخّصت وضع شهداء الحرب:
"إجازة
شهداءٌ عشرة
نزلوا يوم إجازتهم للبصرة
أربعةٌ منهم كانوا مدعوّينَ
لحفلةِ عرسٍ في (العشّارْ)
أربعةٌ ذهبوا لزيارةِ جرحى معركةِ الأهوارْ
وتبقى اثنانْ
الأول راح يفتّشُ في البصرة عن دار
في يدهِ باقةُ أزهارْ
والثاني ظلّ وحيداً
فأدار عن البصرةِ وجههْ
ومضى ثانيةً
للجبهةْ!"
عنوان الكتاب "خوذة مثقوبة" مستمد من حادثة تعرض الكاتب للقتل من قبل قناص إيراني في (قاطع ديزفول)، وما يزال يستحضر "لحظة ارتطام رصاصة القناص بقمة الخوذة، حيث اجتازتها من الجهة الثانية، ارتجّ رأسي، ودوى رنين في جمجمتي، لم أنسه على الإطلاق، وأستطيع استعادة تأثيره في أية لحظة شئت، ولشدّة الصدمة سقطت أرضاً، حتى إن الملازم أول أحمد اعتقد لأول وهلة بأني قد سقطت ضحية هذه الرصاصة.. تصوروا رصاصة ربما سعرها بالجملة لا يساوي درهماً واحداً كادت أن تؤدي بحياتي لو أن القناص الإيراني كان قد أخفض قليلاً سبطانة بندقيته القناصة الدقيقة."
ما قبل الحرب العراقية الإيرانية، يذكر الكاتب: "كان كل العراق قد ارتدى البدلة الخاكية قبل أيلول 1980. العسكرة غزت كل شيء، أيامنا وكتبنا ولغتنا وموسيقانا وقصصنا وقصائدنا وأغانينا وأحلامنا ونسائنا وأطفالنا، وقبل ذلك بكثير، أي منذ السنوات الأولى التي سيطر فيها حزب البعث على السلطة وعلى العراق والعراقيين، كان الخاكي قد عُمّم على قوات الجيش الشعبي، فصائل بعثية، أو بالأحرى ميليشيات بعثية، انضم إليها قسراً وطوعاً شباب وشابات وشيوخ ونساء من مختلف الأعمار، كانوا يتدربون في أبنية المدارس على الأسلحة بعد نهاية دوامهم الرسمي في دوائر الدولة على أيدي عرفاء في الجيش العراقي، ثم يخرجون في جوقات مهرولة بالشوارع وبين الناس وهم يصرخون مرددين أنشودة للفدائيين الفلسطينيين شاعت بعد نكسة حزيران 1976، يقول مطلعها "طالعلك يا عدوي طالع.. من كل بيت وحارة وشارع"، ولا ندري أي عدو كانوا يعنون. وعلى مدى عصر البعث كان هناك أعداء وليس عدواً واحداً، أعداء حقيقيون أو متخيلون أو مختلقون، حتى الأكراد العراقيين كانوا بالنسبة للسلطة أعداء، العراقيون أنفسهم كانوا موضع شك دائم للنظام وهم أعداء محتملون."
ويستذكر كتاب "خوذة مثقوبة" الأيام الأولى من بداية الحرب: "في شهر أيلول، لا أعرف اليوم بالضبط، لكنه بالتأكيد أيلول عام 1980، والمكان هو ساحة النهضة حيث الكراج الرئيسي في جانب الرصافة للحافلات التي تنطلق إلى جنوب وشرق العراق. المشهد يبدو مزدحماً للغاية، وساخناً، مؤثثاً بالجنود الذين يحملون حقائبهم وهم يتوجهون إلى مواقع ومعسكرات في جبهات القتال التي كانت قد اشتعلت قبل أيام ليست قليلة في الحدود الشرقية مع القوات الإيرانية."
مستطرداً: "كراج النهضة ارتدى البزة الخاكية، الزحام بلغ أشده مع غياب أو شحّة الحافلات المتجهة إلى وسط وجنوب وشمال البلاد. جنود من جميع الأعمار، غالبية بينهم من هم في سن الثامنة عشرة عاماً صعوداً إلى من هم في أوائل وأواسط الثلاثينات. أمهات وزوجات وآباء جاءوا لوداع أبنائهم وأزواجهن، بينما تختلط أصوات المذيعين الزاعقة بالبيانات الصادرة عن القيادة العامة للقوات المسلحة ضد "الفرس المجوس" والمنطلقة من أكثر من مذياع في المقاهي والمطاعم القريبة، مع أصوات باعة الأطعمة والصحف والسجائر والجنود الباحثين عن مقعد في أية حافلة تذهب بهم إلى كارثة القتال والموت."
يتساءل الكاتب معد فياض: "هل هناك ما تبقى من آثار وبقايا هذه الحرب العبثية وتاريخ جنديتي؟ نعم، بقيت مشاهدات وذكريات لن تُنسى، تدور في رأسي مثلما رحى معارك وصرخات جنود جرحى ودموع أمهات وزوجات وأبناء الضحايا الذين نسميهم "الشهداء". بقيت في داخلي مثل مدن خربة ما يزال الدخان المختلط بالغبار يتصاعد حتى عيني. بقيت صور الجثث المتكدسة فوق بعضها، جثث جنود عراقيين وإيرانيين، تمتزج دماؤهم السوداء المتعفنة تحت أشعة شمس حارقة، وبانوراما سوداء توشّح جدران العراق من زاخو في أقصى شمال الوطن إلى الفاو.. غير هذا هناك بضعة رسائل من جنود، هي أغاني وداع حزينة ووصايا أبدية كتبوها إلى عوائلهم قبيل تنفيذهم مهمة فدائية في عمق الأراضي الإيرانية وسلموها لي فكانت أصعب وأكثر الأمانات ثقلاً على كاهلي."
خصص المؤلف فصلاً كاملاً عن العمليات العسكرية التي شنها نظام صدام حسين ضد الكورد في كوردستان العراق، تحت عنوان "يسألونك عن الأنفال"، حيث جرت عمليات إبادة جماعية ضد الشعب الكوردي باستخدام الأسلحة الكيميائية، والدفن الجماعي للعوائل، والتهجير القسري.
في تقديمها للكتاب، دوّنت الأكاديمية سمر زليخة، مديرة دار (ياسمينا) للنشر: "هل يكفي أن نسمع عن الحرب من نشرات الأخبار؟ أم نحتاج أن نقرأها بعيون من عاشها لحظة بلحظة؟
كتاب "خوذة مثقوبة – من مذكّرات الحرب العراقية الإيرانية" للكاتب والصحفي العراقي البارز معد فياض، يفتح نافذة على زمنٍ حاول الكثيرون طمسه.. هنا لن تجد أرقاماً جامدة ولا تقارير رسمية، بل وجوه الجنود، رائحة الخنادق، وصوت الحقيقة كما دوّنها شاهد عيان وصحفي حمل القلم بدل السلاح.
معد فياض، الذي عُرف بجرأته وصدقه، يضع أمامنا شهادة نادرة عن الحرب التي غيّرت وجه العراق والمنطقة. اكتشف الكتاب، واقرأ الحرب كما عاشها العراقيون… لا كما رُويت لنا."
لوحة غلاف كتاب "خوذة مثقوبة" رسمها خصيصاً الفنان العالمي البروفيسور علاء بشير، وهذه سابقة بالنسبة للفنان المعروف، والمرة الأولى التي يرسم فيها بشير غلاف كتاب، حيث غالباً تُستخدم لوحاته كأغلفة للكتب.
يضم كتاب "خوذة مثقوبة"، الذي سيعرض في جناح دار (ياسمينا) للنشر في معرض بغداد الدولي للكتاب بنسخته السادسة، وعلى صفحاته الـ240، من القطع المتوسط، الفصول التالية: إجازة قصيدة ليوسف الصائغ، الحرب مسؤولية من عدنان الباجه جي، خوذة مثقوبة، زهرة عباد الشمس، بقعة زرقاء قاتمة، في حضرة الرئيس، جندي غائم في نهار مشمس، الحرب ليست نزهة، بغداد لا تشبه بغداد، التوجيه السياسي، تراتيل الوداع، تاج المعارك، "جبار آر بي جي 7"، إيذاء النفس، حجابات مسالمة، عالم بلا خرائط، ضفاف بحيرة كتيبان، الفريق الركن إسماعيل تايه النعيمي، ساعة الرئيس، عملية العقارب، مشهد مسرحي في جبهة ملتهبة، صالح آباد، فرق الإعدام، 8/8/1988، كرة الطاولة "بينغ بونغ"، يسألونك عن الأنفال، وهل انتهت الحرب؟.
لم تُوثّق الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) من وجهة نظر محايدة أو إنسانية، فمعظم، إن لم يكن جميع من كتب عنها خلالها، من واقع اختصاص عسكري، محللين عسكريين وكبار الضباط، أو سياسية، مجّدوا (انتصارات) الجيش العراقي، وهاجموا القوات الإيرانية. حتى بعد أن وضعت الحرب أوزارها كتب ضباط كبار، كانوا قادة في الجيش العراقي، أمثال سلطان هاشم، ونزار الخزرجي، وعبد الوهاب القصاب، وغيرهم، مذكراتهم وتحليلاتهم للمعارك الكبرى التي حدثت خلال الحرب.
لكن كتاب "خوذة مثقوبة" للزميل معد فياض، الكاتب والصحفي في شبكة رووداو الإعلامية، يأتي مختلفاً عما كُتب عن الحرب، فهو "مذكرات من الحرب العراقية الإيرانية"، صدر حديثاً عن دار (ياسمينا) للترجمة والنشر، رصد فيه الكاتب قصصاً إنسانية ممزوجة بمذكرات شخصية محددة ومحصورة بتجنيده الإلزامي ثم انتسابه لدائرة التوجيه العسكري كمراسل حربي على مدى أكثر من عشر سنوات، عايش خلالها مع ضباط وجنود معارك وأحداثاً غير مسبوقة في قواطع مختلفة من جبهة الحرب.
القصص التي ضمها الكتاب لا تنحاز للجيش العراقي ولا تهاجم الجيش الإيراني، كما هو سائد في الكتب والقصص والروايات التي كانت قد صدرت عن وزارة الثقافة والإعلام العراقية في عهد النظام السابق والتي كانت تحمل عنوان (سلسلة قادسية صدام). بل اختار الكاتب قصصاً إنسانية بعينها من بين آلاف القصص، لكن ما يميز حكاياته التي نقلها للقارئ بكتابه "خوذة مثقوبة" أنه عايشها بنفسه ولم ينقلها عن غيره.
يستهل الكتاب بمقالة للدبلوماسي العراقي البارز عدنان الباجه جي بعنوان "من بدأ الحرب"، قبل أن ينتقل إلى مقدمة شعرية، قصيدة "إجازة" للشاعر يوسف الصائغ التي لخّصت وضع شهداء الحرب:
"إجازة
شهداءٌ عشرة
نزلوا يوم إجازتهم للبصرة
أربعةٌ منهم كانوا مدعوّينَ
لحفلةِ عرسٍ في (العشّارْ)
أربعةٌ ذهبوا لزيارةِ جرحى معركةِ الأهوارْ
وتبقى اثنانْ
الأول راح يفتّشُ في البصرة عن دار
في يدهِ باقةُ أزهارْ
والثاني ظلّ وحيداً
فأدار عن البصرةِ وجههْ
ومضى ثانيةً
للجبهةْ!"
عنوان الكتاب "خوذة مثقوبة" مستمد من حادثة تعرض الكاتب للقتل من قبل قناص إيراني في (قاطع ديزفول)، وما يزال يستحضر "لحظة ارتطام رصاصة القناص بقمة الخوذة، حيث اجتازتها من الجهة الثانية، ارتجّ رأسي، ودوى رنين في جمجمتي، لم أنسه على الإطلاق، وأستطيع استعادة تأثيره في أية لحظة شئت، ولشدّة الصدمة سقطت أرضاً، حتى إن الملازم أول أحمد اعتقد لأول وهلة بأني قد سقطت ضحية هذه الرصاصة.. تصوروا رصاصة ربما سعرها بالجملة لا يساوي درهماً واحداً كادت أن تؤدي بحياتي لو أن القناص الإيراني كان قد أخفض قليلاً سبطانة بندقيته القناصة الدقيقة."
ما قبل الحرب العراقية الإيرانية، يذكر الكاتب: "كان كل العراق قد ارتدى البدلة الخاكية قبل أيلول 1980. العسكرة غزت كل شيء، أيامنا وكتبنا ولغتنا وموسيقانا وقصصنا وقصائدنا وأغانينا وأحلامنا ونسائنا وأطفالنا، وقبل ذلك بكثير، أي منذ السنوات الأولى التي سيطر فيها حزب البعث على السلطة وعلى العراق والعراقيين، كان الخاكي قد عُمّم على قوات الجيش الشعبي، فصائل بعثية، أو بالأحرى ميليشيات بعثية، انضم إليها قسراً وطوعاً شباب وشابات وشيوخ ونساء من مختلف الأعمار، كانوا يتدربون في أبنية المدارس على الأسلحة بعد نهاية دوامهم الرسمي في دوائر الدولة على أيدي عرفاء في الجيش العراقي، ثم يخرجون في جوقات مهرولة بالشوارع وبين الناس وهم يصرخون مرددين أنشودة للفدائيين الفلسطينيين شاعت بعد نكسة حزيران 1976، يقول مطلعها "طالعلك يا عدوي طالع.. من كل بيت وحارة وشارع"، ولا ندري أي عدو كانوا يعنون. وعلى مدى عصر البعث كان هناك أعداء وليس عدواً واحداً، أعداء حقيقيون أو متخيلون أو مختلقون، حتى الأكراد العراقيين كانوا بالنسبة للسلطة أعداء، العراقيون أنفسهم كانوا موضع شك دائم للنظام وهم أعداء محتملون."
ويستذكر كتاب "خوذة مثقوبة" الأيام الأولى من بداية الحرب: "في شهر أيلول، لا أعرف اليوم بالضبط، لكنه بالتأكيد أيلول عام 1980، والمكان هو ساحة النهضة حيث الكراج الرئيسي في جانب الرصافة للحافلات التي تنطلق إلى جنوب وشرق العراق. المشهد يبدو مزدحماً للغاية، وساخناً، مؤثثاً بالجنود الذين يحملون حقائبهم وهم يتوجهون إلى مواقع ومعسكرات في جبهات القتال التي كانت قد اشتعلت قبل أيام ليست قليلة في الحدود الشرقية مع القوات الإيرانية."
مستطرداً: "كراج النهضة ارتدى البزة الخاكية، الزحام بلغ أشده مع غياب أو شحّة الحافلات المتجهة إلى وسط وجنوب وشمال البلاد. جنود من جميع الأعمار، غالبية بينهم من هم في سن الثامنة عشرة عاماً صعوداً إلى من هم في أوائل وأواسط الثلاثينات. أمهات وزوجات وآباء جاءوا لوداع أبنائهم وأزواجهن، بينما تختلط أصوات المذيعين الزاعقة بالبيانات الصادرة عن القيادة العامة للقوات المسلحة ضد "الفرس المجوس" والمنطلقة من أكثر من مذياع في المقاهي والمطاعم القريبة، مع أصوات باعة الأطعمة والصحف والسجائر والجنود الباحثين عن مقعد في أية حافلة تذهب بهم إلى كارثة القتال والموت."
يتساءل الكاتب معد فياض: "هل هناك ما تبقى من آثار وبقايا هذه الحرب العبثية وتاريخ جنديتي؟ نعم، بقيت مشاهدات وذكريات لن تُنسى، تدور في رأسي مثلما رحى معارك وصرخات جنود جرحى ودموع أمهات وزوجات وأبناء الضحايا الذين نسميهم "الشهداء". بقيت في داخلي مثل مدن خربة ما يزال الدخان المختلط بالغبار يتصاعد حتى عيني. بقيت صور الجثث المتكدسة فوق بعضها، جثث جنود عراقيين وإيرانيين، تمتزج دماؤهم السوداء المتعفنة تحت أشعة شمس حارقة، وبانوراما سوداء توشّح جدران العراق من زاخو في أقصى شمال الوطن إلى الفاو.. غير هذا هناك بضعة رسائل من جنود، هي أغاني وداع حزينة ووصايا أبدية كتبوها إلى عوائلهم قبيل تنفيذهم مهمة فدائية في عمق الأراضي الإيرانية وسلموها لي فكانت أصعب وأكثر الأمانات ثقلاً على كاهلي."
خصص المؤلف فصلاً كاملاً عن العمليات العسكرية التي شنها نظام صدام حسين ضد الكورد في كوردستان العراق، تحت عنوان "يسألونك عن الأنفال"، حيث جرت عمليات إبادة جماعية ضد الشعب الكوردي باستخدام الأسلحة الكيميائية، والدفن الجماعي للعوائل، والتهجير القسري.
في تقديمها للكتاب، دوّنت الأكاديمية سمر زليخة، مديرة دار (ياسمينا) للنشر: "هل يكفي أن نسمع عن الحرب من نشرات الأخبار؟ أم نحتاج أن نقرأها بعيون من عاشها لحظة بلحظة؟
كتاب "خوذة مثقوبة – من مذكّرات الحرب العراقية الإيرانية" للكاتب والصحفي العراقي البارز معد فياض، يفتح نافذة على زمنٍ حاول الكثيرون طمسه.. هنا لن تجد أرقاماً جامدة ولا تقارير رسمية، بل وجوه الجنود، رائحة الخنادق، وصوت الحقيقة كما دوّنها شاهد عيان وصحفي حمل القلم بدل السلاح.
معد فياض، الذي عُرف بجرأته وصدقه، يضع أمامنا شهادة نادرة عن الحرب التي غيّرت وجه العراق والمنطقة. اكتشف الكتاب، واقرأ الحرب كما عاشها العراقيون… لا كما رُويت لنا."
لوحة غلاف كتاب "خوذة مثقوبة" رسمها خصيصاً الفنان العالمي البروفيسور علاء بشير، وهذه سابقة بالنسبة للفنان المعروف، والمرة الأولى التي يرسم فيها بشير غلاف كتاب، حيث غالباً تُستخدم لوحاته كأغلفة للكتب.
يضم كتاب "خوذة مثقوبة"، الذي سيعرض في جناح دار (ياسمينا) للنشر في معرض بغداد الدولي للكتاب بنسخته السادسة، وعلى صفحاته الـ240، من القطع المتوسط، الفصول التالية: إجازة قصيدة ليوسف الصائغ، الحرب مسؤولية من عدنان الباجه جي، خوذة مثقوبة، زهرة عباد الشمس، بقعة زرقاء قاتمة، في حضرة الرئيس، جندي غائم في نهار مشمس، الحرب ليست نزهة، بغداد لا تشبه بغداد، التوجيه السياسي، تراتيل الوداع، تاج المعارك، "جبار آر بي جي 7"، إيذاء النفس، حجابات مسالمة، عالم بلا خرائط، ضفاف بحيرة كتيبان، الفريق الركن إسماعيل تايه النعيمي، ساعة الرئيس، عملية العقارب، مشهد مسرحي في جبهة ملتهبة، صالح آباد، فرق الإعدام، 8/8/1988، كرة الطاولة "بينغ بونغ"، يسألونك عن الأنفال، وهل انتهت الحرب؟.
