رووداو ديجيتال
وجّه المدير العام السابق للآثار والتراث، كيـفي مصطـفى علـي، رسالة إلى زملائه وأصدقائه، بمناسبة انتهاء مسيرته المهنية، قائلاً، إن "كل مشروع أنجزناه، وكل موقع حميناه، وكل بعثة علمية استضفناها، وكل حجر أعدناه إلى مكانه الصحيح... لم يكن إلا ثمرة لجهودنا المشتركة. لذلك، فإن هذا النجاح لم يكن يوماً نجاحاً لمدير عام بمفرده، بل كان نجاح مؤسسة آمنت برسالتها وعملت كجسد واحد".
وجّه المدير العام السابق للآثار والتراث، كيـفي مصطـفى علـي، رسالةً إلى زملائه وأصدقائه، جاء فيها: "الزملاء الأعزاء والأصدقاء المحترمون. اليوم، المصادف (20 تموز 2026)، هو آخر يوم لي في أداء مهامي معكم. وإنني لسعيدٌ وفخورٌ جداً بأنني أنهي مسيرتي المهنية بشكل اعتيادي وبلوغي السن القانونية للتقاعد برأس مرفوع". وأضاف كيفي مصطفى علي قائلاً: "لا أشعر اليوم بأنني أودع عملاً، بل أختتم واجباً رسمياً في رحلة كانت مخصصة لخدمة الآثار والتراث، وحماية الذاكرة الحية لهذه الأمة".
"تحمّل المسؤولية شرفٌ عظيم"
أفاد المدير العام السابق للآثار والتراث، كيـفي مصطـفى علـي، قائلاً: "لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أتحمل مسؤولية المديرية العامة للآثار والتراث في إقليم كوردستان، وأن أحظى بثقة السيد قوباد طالباني".
في السياق ذاته توجّه "بجزيل الشكر والتقدير" لوزير البلدية والسياحة، ساسان عوني، وصافاً إياه بأنه "كان دائماً سنداً وعوناً لنا، وشريكاً رئيسياً في كل ما حققناه من نجاحات". مردفاً: "وبذات القدر، أشعر بالفخر لأنني عملت مع نخبة من النساء والرجال الذين آمنوا بأن الشواهد الأثرية ليست مجرد بقايا جامدة لا حياة فيها، بل هي هوية شعب، وذاكرة أمة، ورسالة حضارية نوجهها إلى العالم أجمع".
"حماية الإرث الثقافي تتطلب الصبر"
أوضح المدير العام السابق للآثار والتراث، كيـفي مصطـفى علـي، في رسالته أنه حين تسلم هذه المسؤولية، كان يعلم "جيداً أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود، وأن حماية الإرث الثقافي تتطلب الصبر، والتفاني، والعمل بروح الفريق الواحد". وأضاف: "واليوم، وأنا أغادر هذا المنصب، أشعر بالفخر لأننا استطعنا معاً تحقيق إنجازات استراتيجية ستظل محفورة في تاريخ هذه المؤسسة"
"إنجازات تدعو إلى الفخر"
أشار كيـفي مصطـفى علـي إلى أبرز ما أنجزه مع زملائه في المديرية العامة للآثار والتراث، ومنها: "صياغة القوانين والتعليمات الأثرية كأحد أهم إنجازاتنا. إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة علمياً، أثرياً وإدارياً. إنتاج الفيلم الوثائقي "شانَدَر Z". إنشاء القاعدة الوطنية لبيانات المواقع الأثرية. تأسيس حديقة دهوك الأثرية. إنشاء مختبر التأريخ الزمني للفخار الكوردستاني الأثري. تسجيل أكثر من 6000 موقع أثري. إصدار مجلة "شاندر" العلمية. ترميم وإعادة إعمار عشرات المباني الأثرية"
أضاف أيضاً: "القيام بالتنقيبات المشتركة مع العشرات من الجامعات العالمية المرموقة. علاوة على ذلك، نجحنا في تعزيز وترسيخ حضور التراث الثقافي لإقليم كوردستان والتعريف به على الصعيدين المحلي والدولي".
"ثمرة جهود مشتركة"
أفاد المدير العام السابق للآثار والتراث، كيـفي مصطـفى علـي أن "كل مشروع أنجزناه، وكل موقع حميناه، وكل بعثة علمية استضفناها، وكل حجر أعدناه إلى مكانه الصحيح... لم يكن إلا ثمرة لجهودنا المشتركة. لذلك، فإن هذا النجاح لم يكن يوماً نجاحاً لمدير عام بمفرده، بل كان نجاح مؤسسة آمنت برسالتها وعملت كجسد واحد".
"الشكر والتقدير"
ضمّن المدير العام السابق للآثار والتراث، كيـفي مصطـفى علـي، رسالته توجيه الشكر والتقدير والامتنان للجميع "موظفين، باحثين، مهندسين، آثاريين، إداريين، عمالاً، وحراس المواقع الأثرية"، وقال: "لقد تعلمت منكم، وعملت جنباً إلى جنب معكم، وإن أجمل الذكريات وأصدق علاقات الصداقة والإنسانية والاحترام المتبادل، قد ولدت خلال سنوات الخدمة هذه، وهي ذكريات أعتز بها كثيراً وسأحافظ عليها دائماً".
كذلك وجّه الشكر والتقدير إلى جميع شركائهم "في الجامعات، والبعثات الأثرية، والمؤسسات الوطنية والدولية التي ساهمت في حماية هذا الإرث الإنساني العظيم، وكانت شريكاً حقيقياً" في نجاحاتهم.
"التراث أمانة"
في الإطار ذاته قال كيفي مصطفى علي في رسالته: "إلى كل من سيتولى هذه المسؤولية من بعدي، أقول له بكل حب وإخلاص: إن التراث أمانة، والأمانة لا تقبل المساومة. يجب أن تظل حماية هذه المؤسسة واتخاذ القرارات مبنيين على العلم والقانون، مع احترام خبرات كادرها وتثمينها".
"خدمة الشعب يتبقى خالدة"
في نهاية رسالته قال المدير العام السابق للآثار والتراث، كيـفي مصطـفى علـي: "أختتم كلماتي بحقيقة أؤمن بها بكل جوارحي وقلبي، المناصب تزول وتمر سريعاً، لكن خدمة الشعب تبقى خالدة. السلطة تنتهي، لكن الواجبات لا تنتهي أبداً. قد ينسى التاريخ أسماء كثيرة، لكنه لن ينسى أبداً أولئك الذين أصبحوا حراساً للحضارة الإنسانية وحموا ذاكرة شعوبهم".
واختتمها أيضاً بالقول: "اليوم أترجل من منصبي، لكنني لن أترجل أبداً عن خدمة كوردستان وآثارها وتراثها. إن ما نتركه وراءنا ليس مجرد بناء أو مشروع، بل هو ثقة أمة حمت تاريخها. وإذا ما نسيت أسماؤنا يوماً ما، فإن أملي أن تتحدث تلك الأماكن التي حميناها للأجيال القادمة في المستقبل. إن الحياة مثل ضوء القمر، تغيب سريعاً، لذا يجدر بنا أن يحب بعضنا بعضاً".
وكان ختام رسالته شكراً جزيلاً للجميع، ودعاءً لهم بأن يسدد الله خطاهم، وقال: "أرجو من كرمكم العفو والصفح عن أي تقصير".



