رووداو ديجيتال
مع اقتراب موعد الانتخابات في
السويد، تستعد الجالية الكوردية في هذا البلد بحضور لافت ومشاركة واسعة. ووفقاً
لمعلومات برنامج (Diaspora)، يتنافس أكثر من 200 مرشح كوردي في مختلف
المدن والبلدات السويدية للفوز بمقاعد على مستويات البرلمان، ومجالس الأقاليم،
والبلديات.
أحد أبرز هؤلاء المرشحين هي
"كولان آفتشي"، القيادية المعروفة في الحزب الليبرالي، والمرشحة لمنصب
عمدة العاصمة ستوكهولم.
"آفتشي"، التي كانت عضو
سابق في البرلمان السويدي وقررت سابقاً الانسحاب من السياسة، عادت إلى الميدان بعد
تنحي "يان يونسن" لتقود الليبراليين في العاصمة، رغم أن استطلاعات الرأي
تشير إلى ضآلة فرص فوزها بالمنصب.
وفي تصريح لوسائل الإعلام الرسمية
السويدية، تحدثت كولان آفتشي عن الثمن الباهظ الذي دفعته مقابل عملها السياسي،
قائلة: "لقد هددوني بقتل أطفالي، وقالوا لي صراحة: لم يبقَ لكِ الكثير لتودعي
الحياة".
من جهة أخرى، وفي مدينة أوربرو،
رشحت "سيران عسكري"، وهي من إقليم كوردستان تعيش في السويد منذ أكثر من
37 عاماً، نفسها للبرلمان ومجلس الإقليم والبلدية.
وحول أهداف مشاركتها السياسية،
قالت سيران عسكري لبرنامج "دياشبورا": "كانت هناك العديد من
القرارات التي تصدر عن المؤسسات ولم أكن راضية عنها ولدي انتقادات تجاهها، وهذا ما
دفعني لدخول السياسة. إن المسؤولية الملقاة على عاتقنا أصعب من السويديين الأصليين
لأننا نعيش بين ثقافتين مختلفتين".
وأكدت سيران عسكري على أهمية دور
المرشحين الكورد قائلة: "نحن بحاجة إلى توجيه وإرشاد الجالية الكوردية
واللاجئين ليفهموا القوانين ويندمجوا في المجتمع السويدي. عدد الكورد هنا كبير،
ومشاركتنا تعزز من مكانتنا".
ويعيش في السويد نحو 170 ألف كوردي،
مما يشكل واحدة من أكبر الجاليات الكوردية في أوروبا.
هل سيكون صوت الكورد حاسماً؟
أظهرت الصراعات السياسية في
البرلمان السويدي عام 2021 قوة صوت نائب كوردستاني واحد، عندما تمكنت "آمنة
كاكه باوه" (البرلمانية الكوردية من مدينة سقز بكوردستان ايران) بصوتها
الحاسم من تنصيب "ماجدالينا أندرسون" كأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.
الآن، ومع اقتراب الانتخابات
العامة المقررة في 11 أيلول، يستعد الكورد مجدداً للعب دورهم عبر صناديق الاقتراع.
ففي انتخابات 2021، غيرت آمنة
كاكه باوه معادلة السلطة في ستوكهولم دون المطالبة بمنصب وزاري أو امتيازات مالية،
مثبتة أن صوت الكورد في المهجر ليس مجرد أداة رمزية.
ومن المقرر أن يدلي المواطنون
السويديون بأصواتهم في يوم الأحد 13 أيلول لثلاث انتخابات مختلفة: البرلمان، مجالس
الأقاليم، والبلديات. وهذه هي أول انتخابات عامة بعد انتهاء 112 عاماً من الحياد
العسكري ودخول البلاد في حلف الناتو.
وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى
منافسة شرسة بين كتلتي اليمين واليسار، حيث تتقارب نسبة التأييد لكل منهما عند
حوالي 46%. وفي وضع كهذا، حيث يحسم الفوز ببضعة آلاف من الأصوات، يصبح وزن الجالية
الكوردية (التي يُقدر عددها بـ 170 ألف نسمة) ثقلاً سياسياً كبيراً.
ويبرز ضمن القوائم المختلفة
العديد من المرشحين الكورد، من بينهم "قادر كاسيرجا"، النائب عن الحزب
الاشتراكي الديمقراطي، وهو أحد الأصوات البارزة المدافعة عن حقوق الكورد، لاسيما
في روجآفا كوردستان.
الجدير بالذكر أن أعداداً كبيرة
من الكورد يتركزون في المدن الكبرى. ووفقاً لقوانين التصويت، يحق لكل من يحمل
الجنسية السويدية المشاركة في الانتخابات الثلاثة، بينما يحق للمقيمين منذ ثلاث
سنوات التصويت في انتخابات الأقاليم والبلديات. وقد بدأت عملية التصويت المبكر
بالفعل، وسط استعدادات مكثفة من قبل السلطات والسفارات.



