رووداو ديجيتال
رغم استيفائه لجميع شروط الحصول
على الجنسية الألمانية منذ ثلاث سنوات، إلا أن منير آدم لم يتلقَّ رداً حتى الآن.
منير آدم، الذي يعمل مترجماً في
ألمانيا ويساعد المهاجرين وطالبي اللجوء في تسيير معاملاتهم القانونية، يجد نفسه
الآن عالقاً في دوامة البيروقراطية بانتظار دوره، لكنه يواجه هذا الوضع بابتسامة
وطاقة إيجابية.
وصل منير آدم إلى ألمانيا كطالب
لجوء في عام 2015. وعن بداياته يقول: "عند وصولي حصلت على حق الإقامة كلاجئ،
ثم اجتزت مراحل تعلم اللغة الألمانية حتى أصبحت مترجماً".
ورغم انتظاره لثلاث سنوات كاملة
للحصول على جواز السفر الألماني، يعزو الشاب سبب التأخير إلى التعديلات القانونية
الأخيرة، قائلاً: "في عام 2024 تغير القانون وأصبح أكثر سهولة، حيث تم تقليص
مدة الانتظار إلى خمس سنوات، مما دفع أعداداً هائلة من الناس للتقديم، الأمر الذي
شكل ضغطاً كبيراً على الدوائر المختصة".
بالنسبة لمنير، لا يعد جواز السفر
الألماني مجرد هوية، بل هو فرصة للعودة إلى وطنه الذي انقطع عنه لمدة 11 عاماً،
ويضيف أن "الإنسان يطمح دائماً للاستقرار والشعور بالأمان؛ الحصول على الجواز
الألماني يزيد من فرصك ويسهل معاملاتك في المؤسسات. إذا حصلت عليه، ستكون أول سفرة
لي إلى كوردستان، فأنا مشتاق جداً ولم أزرها منذ 11 عاماً".
منير، الذي ينحدر من محافظة دهوك،
يتحدث بمزيج من اللهجتين السورانية والبادينية، مشيراً إلى غنى اللغة الكوردية، ومعتبراً
أن لهجة "سورجي" يمكن أن تكون جسراً بين اللهجات.
ويوّجه رسالة متفائلة للاجئين
الذين سئموا الانتظار: "لا ينبغي للإنسان أن يستسلم لليأس، خاصة في الغربة؛
يجب أن يكون المرء قوياً لمواجهة كافة الاحتمالات".
لماذا يستغرق الحصول على الجنسية
كل هذا الوقت؟
نقص الموظفين، تراكم المعاملات،
والأخطاء في الأسماء والوثائق؛ هذه هي الأسباب الرئيسية التي جعلت آلاف اللاجئين
والمهاجرين في ألمانيا ينتظرون لسنوات طويلة. ويشير خبراء ومستشارو الهجرة إلى
وجود ضغط غير مسبوق على الدوائر الحكومية.
شمال زنكنة، مستشار شؤون اللاجئين
الذي يعمل في هذا المجال في ألمانيا منذ سنوات، يكشف عن المشاكل الداخلية في
الدوائر الألمانية قائلاً: "في إحدى الولايات الألمانية، يوجد سبعة موظفين
فقط يعملون على الملفات، في حين يوجد أكثر من 3400 طلب بانتظار المعالجة. حتى أن
اثنين من هؤلاء الموظفين أصيبا بالمرض بسبب ضغط العمل والتوتر النفسي".
وبحسب زنكنة، فإن أحد المشاكل
الرئيسية يعود إلى نقص أو خلل في وثائق المتقدمين أنفسهم: "الكثير من الوثائق
المقدمة تحتوي على نواقص؛ أغلبهم قاموا بتغيير عناوينهم، تواريخ ميلادهم، أو حتى
اسم بلدهم الأصلي. هذه التناقضات تؤدي إلى تأخير المعاملات".
كما أشار إلى أن السلطات غالباً
ما تطلب الجواز العراقي من المتقدمين، لكنهم يعجزون عن تأمينه بسبب تغيير أسمائهم.
أما السبب الآخر لهذا الركود فهو
الخطأ في احتساب سنوات إقامة اللاجئين من قبل المؤسسات. ويقول شمال زنكنة:
"بعض الدوائر تخطئ في حساب سنوات الإقامة؛ فمثلاً شخص لديه إقامة لمدة خمس
سنوات، يتم احتساب ثلاث سنوات فقط له، أو يتبين لاحقاً أنه تم احتساب أربع سنوات
بدلاً من خمس".
هذا الانتظار الطويل دفع الكثيرين
ممن يستوفون الشروط إلى رفع دعاوى قضائية. يقول زنكنة: "المحامون سجلوا دعاوى
بناءً على المادة 7، والتي تفرض العمل المسبق على الملفات التي صدرت بحقها
شكاوى". ويؤكد أن حل هذه الأزمة يكمن في حسم الملفات القانونية وزيادة عدد
الموظفين، لأن هذه المشكلة البيروقراطية تسببت بإحباط كبير لدى المهاجرين.
منح الجنسية لأكثر من 330 ألف شخص
في عام واحد
في عام 2025، سجلت عملية منح
الجنسية الألمانية رقماً قياسياً، حيث حصل 332,500 شخص على الجنسية. ووفقاً
للإحصائيات التي أرسلتها وزارة الداخلية الألمانية لبرنامج "دیاسبورا" فإن
90% من الحالات المقدمة انتهت بمنح الجنسية.
ونشر برنامج "دیاسبورا"
قائمة بالدول التي حصل مواطنوها على أكبر عدد من الجنسيات الألمانية، وجاء
السوريون في الصدارة بـ 65,600 شخص، يليهم مواطنو تركيا بـ 34,100 شخص، ثم روسيا
بـ 19,700 شخص. كما مُنحت الجنسية لـ 8,800 بوسني، و6,600 أميركي، و6,100 مواطن
ألباني.
شروط وإجراءات الحصول على الجنسية:
توزعت حالات الحصول على الجنسية
وفقاً لمدد الإقامة والشروط التالية:
-بعد إقامة لمدة 5 سنوات على
الأقل: شكلت النسبة الأكبر بواقع 72% من إجمالي الحالات.
-الزوج/ة والأطفال: 19% من
الحالات كانت تتعلق بحصول العائلة (الزوجين والأطفال) على الجنسية معاً.
-ضحايا النازية: 12,000 شخص من
أصحاب ملفات ضحايا العهد النازي حصلوا على الجنسية.
-الكفاءات والمتميزون: 1,500 شخص
حصلوا على الجنسية بعد تقليص مدة إقامتهم بسبب تفوقهم ونجاحهم المتميز في البلاد.



