رووداو ديجيتال
قال المبعوث الرئاسي الأمريكي، توم باراك، إن العراق يقف أمام فرصة لقيادة شبكة إقليمية جديدة، تربط بين الخليج وبلاد الشام وتركيا ومصر، عبر مشاريع الطاقة والكهرباء والنقل والتجارة.
جاءت تصريحات باراك، اليوم الجمعة (17 تموز 2026)، خلال قمة الأعمال العراقية–الأميركية التي استضافتها غرفة التجارة الأميركية في واشنطن، بحضور رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي ومسؤولين حكوميين وممثلين عن شركات ومؤسسات مالية واستثمارية.
أكد باراك أن الاستراتيجيات الدبلوماسية والاستخبارية والعسكرية غالباً ما تسير خلف قطاع الأعمال، معتبراً أن الشركات وقادة الأعمال يمثلون أفضل من يستطيع فتح الطريق أمام التعاون في مجالات الطاقة الكهربائية والربط الإقليمي.
وأضاف أن الاستثمار والعلاقات التجارية يمكن أن يوفرا أساساً أكثر استدامة للاستقرار، بدلاً من الاقتصار على الأدوات السياسية والأمنية والعسكرية في إدارة العلاقات بين الدول.
تحدث باراك عن تصور يقوم على وضع العراق في مركز شبكة تربط دول الخليج ببلاد الشام وتركيا ومصر، مشيراً إلى سوريا والأردن ولبنان ضمن الدول التي يمكن أن يشملها هذا الترابط.
ووصف هذا المسار بأنه تحالف أمني واستراتيجي جديد، إلا أن حديثه جاء في إطار رؤية ومشاريع مستقبلية للربط الاقتصادي والإقليمي، وليس إعلاناً عن تأسيس تحالف رسمي بين هذه الدول.
ربط المبعوث الأميركي بين هذه الرؤية ومشاريع خطوط أنابيب الطاقة وشبكات الكهرباء والطرق البرية، مشيراً إلى أن تطوير هذه البنى يمكن أن يعزز موقع العراق ممراً للتجارة والطاقة بين الشرق والغرب.
وقال إن انتقال جانب من حركة الطاقة والبضائع إلى الطرق البرية وخطوط الأنابيب قد يقلل الاعتماد على الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لصادرات النفط العراقية والخليجية.
ذهب باراك إلى القول إن هذا المسار قد يؤدي خلال عامين إلى تقليص الأهمية الاستراتيجية للمضيق، غير أن هذا التقدير يبقى مرتبطاً بسرعة إنجاز المشاريع وتوفير الاستقرار والتمويل والاتفاقات الإقليمية اللازمة لتنفيذها.
وأشار كذلك إلى ما يعرف بـ"الممر الأوسط"، الذي يمتد عبر تركيا وأذربيجان وصولاً إلى آسيا الوسطى، باعتباره جزءاً من شبكة أوسع يمكن أن تصل العراق والأسواق الإقليمية بأوروبا.
تحدث عن إمكانية الاستفادة من هذه المسارات في نقل الغاز والطاقة، إلى جانب البضائع، بما يفتح أمام العراق منافذ اقتصادية تتجاوز اعتماده الحالي على طرق التصدير التقليدية.
أكد باراك أن ازدهار العراق سينعكس على استقرار المنطقة، ويوفر في الوقت نفسه فرصاً استثمارية كبيرة أمام الشركات الأميركية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية والنقل.
كما دعا قادة الأعمال والمستثمرين إلى دعم التوجه الاقتصادي للحكومة العراقية، معرباً عن ثقته بقيادة الزيدي وقدرتها على دفع العراق نحو دور اقتصادي وإقليمي أوسع.
انتقد باراك، في سياق حديثه، السياسات السابقة التي اعتمدت على التدخل العسكري ومحاولات تغيير الأنظمة، معتبراً أن الترابط الاقتصادي والتجاري يمكن أن يقدم بديلاً أكثر فاعلية في بناء العلاقات وتحقيق الاستقرار.
تعكس كلمة باراك توجهاً أميركياً إلى إعادة تعريف العلاقة مع العراق، بحيث لا تبقى محصورة بالتعاون الأمني ومواجهة الجماعات المسلحة، بل تمتد إلى الاستثمار والطاقة وربط الأسواق الإقليمية.
غير أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع يظل مرتبطاً بقدرة العراق على توفير بيئة مستقرة للشركات، وإنجاز خطوط النقل والطاقة، والتوصل إلى تفاهمات مع الدول التي يفترض أن تمر عبرها هذه الشبكات.
كما يتطلب ذلك انتقال المشاريع المعلنة من مرحلة التصورات ومذكرات التفاهم إلى عقود تنفيذية ومواعيد محددة، قبل الحكم على العراق بأنه أصبح فعلاً محوراً لشبكة اقتصادية إقليمية جديدة.


