رووداو
ديجيتال
انطلق في
ولاية آمد (ديار بكر) بتركيا موسم جني محصول القطن، المعروف بـ "الذهب
الأبيض"، في مساحات تبلغ سنوياً نحو 750 ألف دونم بالمتوسط، وسط تحديات
مناخية استثنائية أثرت في سير الموسم منذ بدايته، إذ تأخرت أعمال البذار نتيجة
استمرار هطول أمطار الربيع حتى وقت متأخر.
ودفعت
المخاوف من هطول أمطار خريفية مبكرة المزارعين إلى الشروع في عمليات الجني على نحو
مبكر - كما تظهر المشاهد من حقول قرية "عينيتا العليا" (Eynêta
Jorîn) – تفادياً
لتعفن ألياف القطن وتلفها في الحقول، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في جودة الإنتاج
وتدني أسعار بيعه في الأسواق.
وصرح مزارع
القطن، علي أرسلان، لشبكة رووداو الإعلامية يوم الجمعة (30 تشرين الأول 2026)
قائلاً: "زرعنا هذا العام 170 دونماً من القطن، وتصل تكلفة الدونم الواحد بين
أسمدة وبذور ومبيدات وحراثة وتنقلات ورسوم مياه وغيرها إلى نحو 24 - 25 ألف ليرة،
بينما نحصد من الدونم قرابة 700 كيلوغرام تُباع بسعر يتراوح بين 30 و35 ليرة
للكيلوغرام، ما يعني أن عائد الدونم لا يتجاوز تكلفته، لتتساوى النفقات مع المردود
دون أن يتبقى لنا أي شيء".
ولفت أرسلان
إلى أن مواصلة الزراعة باتت تتم فقط بحكم الاضطرار لكون الأرض ملكاً للعائلة، في
حين تنعدم الأرباح فعلياً.
وفي الوقت
الذي يُباع فيه كيلوغرام القطن حالياً بما بين 35 و36 وصولاً إلى 40 ليرة، يطالب
المزارعون بألا يقل السعر عن دولار أميركي واحد (نحو 50 ليرة تركية) حتى لا تضيع
نفقاتهم وجهودهم سدى، خصوصاً وأن تداعيات الأزمة المالية ألقت بظلالها مباشرة على
العمالة الموسمية.
وفي استطلاع
لآراء العمال الموسميين في الحقول، قال إفدو تكين لرووداو: "لقد جلبتُ 80
عاملاً إلى هذا الحقل، نستيقظ عند الثالثة فجراً ونأتي إلى الأرض لنعمل وسط الوحل،
ومع ذلك لا يوجد مال، ووالله هذا الصباح لم تكن بحوزتي نقود لشراء المازوت
(الوقود)، وأصحاب الحقول بدورهم لا يملكون المال ليدفعوا لنا، فلا المزارع يربح
ولا نحن نربح، وبالكاد نستطيع تحصيل مستحقاتنا بعد تأخير طويل، فكيف لي في ظل هذه
الظروف، ومع وصول سعر كيس السكر إلى 1200 ليرة وصفيحة الزيت إلى ألفي ليرة، أن
أُعيل زوجتي وأطفالي؟ لا أستطيع".
من جانبها،
عبّرت العاملة الموسمية كوزي جيتين عن قسوة الظروف قائلة: "والله هذا العمل
ليس جيداً، بل مشقة وظلم كبير لنا؛ ظهورنا تؤلمنا ولم نعد نقوى على التحمل وطاقتنا
نفدت تماماً، وما خرجنا إلى هذه البراري إلا بسبب وطأة الفقر. ما نجنيه لا يكفينا لكننا نأتي بدافع الاضطرار، فالعمل
شاق للغاية، لكن ماذا بوسعنا أن نفعل؟ لا يمكن البقاء دون عمل لذلك نضطر للمجيء
والكدح".
بدوره، أوضح
العامل الموسمي متين تكين طبيعة تنقلاتهم قائلاً: "هذا عمل شاق وصعب جداً
ومرير؛ نحن عمال موسميون، نعمل في جني الطماطم تارة وفي جني القطن تارة أخرى، وبعد
انتهاء موسم القطن هنا نتوجه نحو إسطنبول للعمل هناك، وحين يعود الموسم للدوران
هنا من جديد نرجع لممارسة هذا العمل الشاق".
يُذكر أن
ولاية آمد (ديار بكر) تحتل المرتبة الثانية على مستوى تركيا بعد شانلي أورفا في
إنتاج القطن بنسبة تصل لنحو 20% من مجمل الإنتاج المحلي، إلا أن الأوساط الزراعية
تُحذر من أن استمرار غياب هامش الربح وتفاقم تكاليف الإنتاج سيدفع هذه النسبة إلى
التراجع عاماً بعد آخر.


