رووداو ديجيتال
عقد المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة دورته السادسة من المنتدى
السنوي للدراسات السورية المعاصرة في العاصمة دمشق، خلال الفترة من 31 تشرين الأول
وحتى 2 تشرين الثاني 2026، جامعاً نخبة من الباحثين والأكاديميين السوريين
والأجانب لمناقشة تحولات المرحلة الانتقالية.
ووفقاً للمركز، فإن هذه الدورة تركّز على
حزمة من القضايا المحورية شملت بناء الدولة والسيادة، والحوكمة، والدستور،
والعدالة الانتقالية، والعودة والتهجير، والذاكرة والهوية، إلى جانب الثقة العامة
والمجال السياسي، والاقتصاد السياسي وإعادة الإعمار، وذلك عبر جلسات علمية
ومحاضرات وفعاليات خاصة بإطلاق الكتب، تهدف إلى ربط البحث الأكاديمي بالنقاش العام.
من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي سمير
سعيفان، على هامش المنتدى لشبكة رووداو الإعلامية عن ملف التهجير والنزوح، عادّاً
إياه "إحدى المشاكل الكبرى" التي يتطلب حلّها مجموعة من العوامل، وفي
مقدمتها "تحقيق السلم المجتمعي وإرساء العدالة الانتقالية" وفق رؤية
عامة تنطلق من تطلّع السوريين إلى المستقبل و"تجاوز أحقاد الماضي".
ولفت سعيفان إلى أن جرائم القتل والتهجير المتبادلة "خلقت ضغائن
شخصية عميقة"، مشدداً على أن "البقاء أسرى لهذه الضغائن سيعيق بناء
سوريا".
وأكد سعيفان حق كل نازح ومهجّر في العودة
إلى منزله واستعادة ممتلكاته وأراضيه المستولى عليها بـ"ضمانة الدولة"،
محذراً في الوقت ذاته من خطورة "الضخ الإعلامي والتحريض" الذي يلعب
دوراً سلبياً ويعرقل جهود السلطة في إعادة المهجرين لأملاكهم.
كما تطرق إلى الجانب الاقتصادي للمسألة،
مبيناً أن "ضعف الإمكانات المادية يعيق الحلول"، إذ إن إطلاق مشاريع
اقتصادية وتوفير بدائل سكنية لمن دُمّرت منازلهم سيدفعهم تلقائياً لإخلاء منازل
الآخرين التي استولوا عليها.
وخلص إلى أن تكامل الجوانب المجتمعية والمادية والأمنية يفرض على
الدولة بذل كامل جهدها لـ"تأمين الحماية للمهجرين وضمان عودتهم الكريمة".
بدوره، أوضح الباحث ومنسّق المنتدى، سامر
بكور، أنه وضع آلية تنفيذية للانتقال من مرحلة "إدارة النزوح" إلى
"معالجة النزوح"، مبيناً أنها ترتكز على "التدخل الإيجابي للدولة،
وتكريس مبدأ المواطنة دون أي تمييز بين النازحين في شمال شرق البلاد وشمال غربها،
وتحقيق العدالة كركائز أساسية تُمكّن من الوصول إلى مرحلة التنمية الشاملة".
وفيما يتعلق بالخطوات التنفيذية لحل قضية
التهجير، شدد بكور على "ضرورة اعتماد سياسة وطنية مكثفة"، مؤكداً معادلة
"المركزية في الحقوق واللامركزية في التنفيذ"، بما يضمن لكل منطقة نيل
حقوقها وإنصافها مع مراعاة خصوصية واختلاف واقع المخيمات المنتشرة على الأراضي
السورية.
يُشار إلى أن المركز العربي لدراسات سورية
المعاصرة هو مؤسسة بحثية سورية مستقلة وغير ربحية، تُعنى بدراسة قضايا المجتمع
والاقتصاد والسياسة في سوريا، وتحليل علاقاتها الإقليمية والدولية لدعم النقاش
العلمي الرصين وإنتاج معرفة سياساتية تسهم في فهم تحولات البلاد.


