رووداو ديجيتال
تعيش عائلات النازحين في مخيمات شمال إدلب وضعاً إنسانياً قاسياً مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً، إذ تتخطى الحرارة داخل الخيام حاجز خمسين درجة مئوية، في ظل شح حاد في المياه والكهرباء والمساعدات الإغاثية.
ومن هؤلاء النازحين بسام أبو عامر، المهجّر من قرية تقع شرق حماة، والذي يعيش مع أسرته داخل خيمة واحدة لا تفارقها الحرارة الحارقة.
يصف بسام معاناتهم بمسلسل درامي، قائلاً إن الخيمة تضم غرفة واحدة يُمارَس فيها كل شيء من نوم وطبخ وأكل، موضحاً أنه عندما تبلغ الحرارة في الخارج أربعين درجة، فإنها ترتفع داخل الخيمة إلى 50 أو55 درجة، مما يجعل أطفالهم غارقين في العرق بغزارة.
ويزيد من قسوة الحياة غياب مصدر مياه موثوق في المخيم، مما يضطر السكان لشراء الماء بالأدلوة لاستخدامه بحذر شديد خشية نفاده، أو لتبريد الأطفال بسكبه عليهم أو وضعهم في أوعية مؤقتة، وهو ما يشكل عبئاً مالياً إضافياً على الأسرة التي اضطر معيلها لبيع معظم ممتلكاته لتأمين لقمة العيش.
وفي سبيل المساعدة، يجني الابن عبد الكريم نحو دولارين يومياً من أعمال متفرقة في مطعم لشراء الخبز وماء الشرب والثلج.
ونظراً لشدة القيظ، ابتكر عبد الكريم مروحة محلية الصنع من أسلاك ومحرك صغير وشفرات بلاستيكية، غير أن الألواح الشمسية المتاحة بالكاد تكفي لتشغيلها.
ويعبر الشاب عن يأسه من الحر قائلاً إن طريقته الوحيدة للتخفيف هي سكب الماء على نفسه، لافتاً إلى أن حلمه الأكبر يتمثل في امتلاك مكيف أو ثلاجة، رغم استحالة ذلك، وحتى الثلج نفسه يحتاج إلى شراء.
تقضي العائلة نهارها حبيسة الخيمة الخانقة، لتخرج بعد الغروب بحثاً عن بعض الهواء، فاصطدم بواقع آخر تتمثل في أسراب البعوض التي تلاحقهم طوال الليل، ليمضي كل يوم بين مطرقة الحر والعطش وسندان المرض.
ويختصر عبد الكريم وأسرتهم الحكاية بالقول إن أبسط أحلامهم وأعظمها هو مجرد الحصول على منزل يحميهم من حرارة الشمس الحارقة ولسعات البعوض ويمنح أطفالهم نوماً هادئاً.


